ASAP

كلمة نذكرها و نقرؤها كثيرا خاصة في البريد الاليكتروني emails و بالأخص في المراسلات ما بين الادارات و الموظفين.. و ايضا في المراسلات مع الزبائن.

واضح جدا ان استخدام هذه الكلمة أصبح غير مجدي، و غير مفيد لا للمرسل و لا للمستقبل. أصبح المرسل يضع هذه الكلمة كجزء لا يتجزأ من مراسلاته على الرايحة و الجاية، و اصبح المستقبل يقرأ الكلمة بكل برود اعصاب- و احيانا بابتسامة.

استخدام كلمة ASAP و غيرها من التصرفات الادارية الكلاسيكية اصبحت بلا جدوى، مثل رفع نبرة الصوت في الاجتماعات، و الصراخ على التلفون و “رقع” سماعة التلفون عشان الكل يعرف انه “المعلم” معصب- الجيل الجديد من الموظفين موديل 89 و طالع لا تنفع معه هذه الاساليب- اذا امه و أبوه ما بطلعلهم يرفعو صوتهم عليه، مين انت يا مدير تا تبعث “ASAP” او “يا بتعمل الشغلة الفلانية يا بشوف تصرّف ثاني معك”… كله ما بنفع.

و بالمقابل، و للانصاف، هناك الكثير من المهام التي يجب عملها ASAP فعلا، و تحتاج للتركيز و الاهتمام من الكل و لكن هذه المهام تذوب مع مهام اخرى كثيرة مهمة و مصبوغة بنكهة الـ ASAP و بالتالي لا يصبح ASAP و لا احد يستفيد، لا صاحب العمل، و لا الموظف، و لا حتى الزبون.

طيب لماذا نستخدم المصطلحات “التهديدية” او التي تجذب الانتباه في مراسلاتنا اصلا؟ و لماذا نستخدمها بكثرة؟… اليكم رأيي الشخصي بالموضوع، و هو طبعا يحتمل الخطأ..

سبب استعمالنا لهكذا مصطلحات هو

  1. عدم الثقة بالآخر: و بالتالي ارسال كلمة مثل ASAP يراد بها ان تبعث رسالة للمستقبل اني لا أضمن انك ستقوم بما اطلبه منك- طبعا عدم الثقة يأتي بعد عدة مواقف حصلت بين الطرفين
  2. عدم تحمل المسؤولية: فعندما يرسل احدهم ASAP و كأنه يقول: “انا قلت انه الشغلة مستعجلة و دبّر حالك خلصها، و اذا ما خلصتها مش مشكلتي”
  3. عدم القدرة على وزن المجهود المطلوب: بمعنى ان المرسل لا يعرف ما هو المطلوب فعلا من المهمة و بالتالي “يرمي” كل ما هو مطلوب للمستقبل دون معرفة ما المتطلبات المطلوبة للعمل او اي مراسلات سابقة متعلقة بالمهمة
  4. أوامر من المدير: المدير يقول للموظف “لازم نعمل كذا و كذا ضروري جدا”… و بالتالي الموظف يرسل ايميل بنفس منطق مديره. و أيضا المدير يفرض على الموظفين طريقة “النق” كأسلوب لمتابعة العمل (راجع نقطة 1)

الخلاصة…. طريقة المراسلات و محتواها حاليا لا تخدم التوصل للفائدة العظمى للمهام المطلوبة من فريق العمل- يجب ان تكون المراسلات واضحة و مباشرة في الموضوع و تعكس مهام عملية حسب مستقبل الرسالة و ليس بكلام عام فضفاض يخلو من المسؤولية او مدخلات من طرف المرسل

هل يوجد تحرش في الاردن؟؟

بدأ موضوع التحرش يظهر كثيرا في وسائل الاعلام و خاصة في مصر بالذات و بعد ما يسمى بالثورات و الانقلابات و المظاهرات… الخ.

تستغرب ليش الموضوع عليه تركيز بمصر، بينما لم نسمع بموضوع التحرش لا بتونس و لا اليمن و لا ليبيا…

خلال اقامتي السنة الماضية بمصر لاحظت ظاهرة التحرش بعدة اشكال، منها المقرف و منها ما يمكن اعتباره “طبيعي” و منها ما هو على سبيل “الهزار”

طيب خلينا في اللي عندنا- سيبونا من مصر و الدول الاخرى… شو الوضع عندنا بالبلد؟

معظم المجتمع الاردني من النوع المتواضع (و لا اقول محافظ- لاننا بصراحة مش مجتمع محافظ بمعنى الكلمة) و غالب الشباب لديه نسبة لا بأس بها من الاخلاق التي لا تسمح له بالتحرش الذي نراه في وسائل الاعلام.. السؤال المؤرق: لو كان هناك مجال للشاب في تجمهر كبير ان يتحرش، هل سيقوم بهذا الفعل القذر؟ شخصيا لا اعتقد ذلك و لو حاول أظن انه رح يموت من الضرب.

طبعا التحرش لا مبرر له و لا عذر.. يعني لو قال الشاب: “البنت هي قالت لي اتحرش فيّ شبر شبر” و لو اعترفت البنت انها طلبت من الشب يتحرش فيها.. هذا مش عذر.. حتى لو كانوا في مكان منعزل، فما بالك بين جمهور كبير؟ عيب و حرام و قلة عقل و قذارة بنفس الوقت، فيا شب- بالعربي الفصيح: بلا هذا التفكير و روح حب وحدة و اتجوزها (او لا تتجوزها مشكلتك) ..

لكن للأسف التحرش اللفظي هو الغالب في الاردن- و تقريبا كل العالم و لكن بدرجات متفاوتة- و يكثر هذا التحرش اللفظي في الاسواق خاصة- و على ابواب المدارس (انا اعمل في شركة قريبة جدا من مدرسة بنات ثانوية- يا حبيبي على المشاهد و الكلام اللي بسمعه)- احيانا اسأل اصحاب المحلات و سائق التكسي “ليش بتحكي هيك حكي مع البنت؟” معظمهم يجاوب “هي البنت بتحب تسمع هاظ الحكي”

هممم- يعني معقول البنت بتحب تسمع واحد يقوللها بنص الشارع قدام الناس جملة مثل “شو يا مزة؟” “ارحميناااا” “صدرك مخالف متر ع الرصيف” “أخخخخخ” “تعالي نعزمك ع فنجان قهوة”… الخ بلاش ازيد العيار.. معقول البنت في الاردن بتحب تسمع هيك شي؟ pick up lineJ

ممكن اقتنع ان البنت بتحب تسمع هيك كلام بس بطريقة و بيئة و اشخاص معينيين  و بمزاج معين و قت معين- و بالتالي ترمي الكلمة بشكل عشوائي بنص السوق بوقت الظهر للبنت الماشية جنبك عشاك بلكي تضحكلك و تقللك “يا الله شو انك رائع و كازانوفا و انا بموت بدباديبك” احتمال ضئيييييييييييل جدا و مش محرز.

خلينا نخلص من التحرش اللفظي قرفتونا (ذكورا و اناثا)

شركات التكنولوجيا في الاردن (و الوطن العربي)- الجزء الخامس

الاجزاء الثلاثة الاولى طرحت الوضع الحالي و تحديد مواطن التغيير المطلوبة سواء في مبادئ تأسيس الشركات و حتى الخبرات و طبيعة الموظفين في شركات التكنولوجيا- و تم بيان طبيعة هذه الشركات كشركات تسعى لجني المال كأي صناعة أخرى (و هذا شيء جيد- و ليس بالضرورة يعني نوع من انواع الطمع)

و لكن.. يجب إحداث تغيير مفيد لجميع المتورطين في هذا القطاع- و افضل التغييرات هي التي تبدأ في “المناطق الحساسة” لتنعكس بالتالي على المناطق الاخرى- المنطقة الاكثر حساسية هي: الموظفين (التقنيين- employees) و خيراتهم.

التغيير في الخبرات يأتي (و هذا اجتهاد شخصي) باتباع “خارطة الطريق” التالية:

  1. إثبات الخبرة: لنكن واقعيين- معظم ما تقرأه في السيرة الذاتية لأي شخص هو عبارة عن كلام لا أكثر- و اثبات ما هو مكتوب بالسيرة الذاتية لا يمكن اثباته الا عن طريق المقابلات و الاهم من ذلك العمل الحقيقي بعد “الفوز” بالوظيفة. و بالتالي الموظف (developer, IT admin, network engineer, system integrator, …) يستطبع إثبات خبرته بطريقة اسهل و اسرع من الطريقة الكلاسيكية (مقابلات) و ذلك عبر نشر اعماله على الانترنت و وضع اشارات لها في مواقع تقنية- و أهمها GiT, stackoverflow, .NET community, PHP community, CISCO groups, … هذه المواقع يجب استخدامها كسيرة ذاتية للراغبين بالعمل و هي الاساس في التوظيف و البحث عن الكفاءات.
  2. طريقة البحث عن الوظيفة: للأسف يبحث التقني عن الوظيفة و ليس العكس- بمعنى ان التقني يجب ان يكون المتلقي لعروض العمل و ليس العكس. التقني في الوضع الحالي يرسل سيرته الذاتية لكل الشركات بكل الوسائل (email, linkedin, facebook…) ليجد فرصة عمل او حتى مقابلة مع شركة… الاصح ان يقوم التقني بعرض خبراته و انجازاته (حتى لو كان حديث التخرج- و هذا مش عذر) و تقوم الشركات بالبحث عن الشخص المناسب لوظيفة او مشروع ما.
  3. إختيار التخصص و اسلوب العمل: المقصود التخصص التقني مش التخصص الذي تختاره بعد الثانوية- خلص بعد ما دخلت صناعة التكنولوجيا عليك اختيار التكنولوجيا التي تريد العمل بها (و التركيز عليها).. بالامكان اخذ خبرة باكثر من مجال و لكن يجب التركيز على موضوع او موضوعين على الاكثر. مثال: web development… قد تعتقد ان هناك الكثير من الناس يعملون في هذا المجال و ان لا مجال لك لنيل مشروع او وظيفة بسهولة (لانه السوق مليان web developers)- و هاي حجة ضعيفة- بالنهاية اذا اثبت انك عندك common libraries, utilities, custom made designs.. و عندك framework لتطوير اي موقع بتوفير 50% من وقت التطوير الكلاسيكي لأي موقع..يمكنك الفوز بأي مشروع او وظيفة- و خاصة اذا كانت لديك تقنيات مثبتة و سهلة و سريعة لتطوير مواقع باللغة العربية و تتعامل مع مشاكل ال encoding, fonts, RTL, rendering, responsive design…etc
  4. خلق الفرص بدل البحث عنها: يعني بدل ما تبحث عن مشروع او وظيفة في ال web development حاول ان تبتكر طريقة افضل و اجمل لعرض المواقع (في التاريخ الغابر كانت هناك مواقع معمولة بالكامل بـ flash macromedia) او على الاقل حاول تغيير النمط السائد في المواقع الاليكترونية- مثال: هل فكرت ان تعمل HTML tag جديد بمواصفات جديدة؟ هل فكرت بـ module جديد يمكن تركيبه على راوتر CISCO مختص بادارة الـ traffic للشبكات الاجتماعية يتمكن بطريقة ما بادارة البيانات في الاماكن الاقل حظا في سرعة الانترنت (افريقيا الوسطى)؟

إسرائيل… الاستقلال، الهوية، و الانجازات

بداية لن اتكلم بالسياسة او الدين- موضوع اسرائيل ككيان موجود بحلق الوطن العربي و علاقتها بالديانات و الصراعات المذهبية مش الموضوع المطروح هنا.

اسرائيل (او ما يسمى باسرائيل عند الكثير) تتغنى بعيد “استقلالها” في 15 مايو من كل سنة. يعني الى الان 66 سنة من “اعياد الاستقلال”

تكنولوجياً… و هذا موضوع هذه المقالة بالتحديد.. اسرائيل عملاقة بانجازاتها التكنولوجية، من المحزن اننا لا ننافس، و لا اعتقد اننا سننافس بالوقت القريب، انجازاتهم..

بعض الروابط البسيطة التي ستظهر لك حجم الانجازات:

http://en.wikipedia.org/wiki/List_of_Israeli_inventions_and_discoveries

للعلم، الـ USB drive اللي عندك منه اكثر من حبّة صنع شركة اسرائيلية، و هي اول من ادخل “الفلاشة” على اميركا.. http://en.wikipedia.org/wiki/M-Systems

طبعا معروف ان ICQ و Viber  شركات اسرائيلية كمان

يا جماعة ماكينة نزع الشعر ع الكهربا من شركة اسرائيلية، طبعا الشركات الاخرى بتستخدم حقوق استعمال الطريقة من هاي الشركة http://www.epilady.co.il/eng/htmls/home.aspx

بلاش شعر و ما شعر، القاموس اللي حضرتك كنت تستخدمه لترجة الكلمات على كومبيوترك Babylon  كمان من شركة اسرائيلية http://en.wikipedia.org/wiki/Babylon_(program)

بعض الشركات الاسرائيلية اللي اشترتها غوغل: Waze, SlickLogin, Quiksee, LabPixies, Ginger Software

في مجال الأمن حدّث و لا حرج، شغلتهم اصلا… معظم بروتوكولات الامن اما ابتكار شركات اسرائيلية او لهم دور فيها- من أهمها RSA و هو ابتكار اسرائيلي بحت تحت مظلّة الـ MIT… تفظل: http://en.wikipedia.org/wiki/RSA_(cryptosystem) و الفضل الاكبر ل أدي شامير في وضع أسس الـ RSA http://en.wikipedia.org/wiki/Adi_Shamir

اذا حابب تتعرف اكثر على شركات اسرائيلية و شو بتعمل، تفضل هاللنك (اشي زي business park)-

http://www.science.co.il/Technology-Parks.asp

طبعا الموضوع طويل بس ان شاء الله وصلت الرسالة

و الحل؟ نظل نلطم؟ و اذا رح نعمل اي شيء… هل نعرف ما هو؟ و كيف نبدأ؟

شركات التكنولوجيا في الاردن (و العرب عامة)- فلسفة الموظف و صاحب العمل

تتمة لما سلف الاجزاء السابقة، سأتكلم قليلا عن مؤهلات الموظف و المدير (او صاحب الشركة) و دورها في إنجاح العمل و فشله، و دورها في الانتاج التكنولوجي بدلا من الاستهلاك.

نبدأ بالموظف، و هو الاساس، واضح جدا عمق الفجوة بين ما وصلت له التكنولوجيا في العالم (عن طريق ناس قضوا سنين في الابتكار و التطوير) و بين ما يوجد لدينا من مؤهلات في سوق العمل- و بالتالي تجد:

  1. مشاريع ذات نطاق عمل بسيطة لعدم وجود خبرات كافية لتطوير مشاريع مبتكرة- مثال: هل مرّ عليك خريج هندسة او علوم حاسوب عنده خبرة فعلية في تطوير modules لـ CISCO router او واحد عمل Design pattern و clustering setup infrastructure لانواع معينة من التطبيقات الخاصة بالبترول و المعادن؟؟ لا بد ان يوجد شخص بهذه المواصفات، بس نادر جدا و مألوف في بلداننا.
  2. اعتماد الموظف على ما يقرأ و ليس على ما يعمل به: تجد الموظف (ابو التكنولوجيا) يقرأ عن كل ما هو جديد، فهو يعرف ان Microsoft عملت منتج جديد لتطبيقات معينة و تستخدم architecture معين لخدمة هذه التطبيقات- و ينتهي الموضوع عند العلم بهذا الشيء..و انتهى. معرفتك (قرائتك) بموضوع معين لا يعني انك تعرف كيف يستخدم او ما هي مداخله و مخارجه- للاسف تجد هذا الشخص يسوّق لنفسه انه يعرف هذه التكنولوجيا او تلك بمجرد قراءة الكتب عنها او كم article على الانترنت. ملاحظة مهمة: البرمجيات الحقيقية الفعليّة Software هي البرمجيات التي تحثّ الـ hardware ليعمل بالطريقة التي يريدها البشر- بمعنى: software is the process that DRIVES the circuit.. و اي برمجيات اخرى ما هي الا واجهة للمستخدمين و وسيلة للـ integration فقط لا غير.

تخيّل نفسك تعمل على تحسين استخدام الـ 3G network بدل عمل العاب و تطبيقات للموبايل باستخدام الـ  3G. او تعمل algorithm لضغط الملفات ذات محتوى عربي بطريقة افضل من الملفات اللاتينية، او تحسين SS7 signal and BSS routing وفقا لطبوغرافية الوطن العرب… بدل ما تقعد تركّب ابراج و تعرّف trunks

  1. الموظف يسعى للعمل في المكان الذي يمكن ان يشعر انه متفوق فيه و يحصل فيه على اعلى دخل مادي- و اذا صدف ان في نفس المكان شخص آخر افضل منه بتلاقيه صار يتعلّم ليصبح افضل منه او يبدأ بالاعمال الخبيثة لخزوقة زميله- و بتقلب بيئة العمل ترهّل اداري و بيروقراطية و ضياع الوقت على فضّ النزاعات بدل العمل الفعلي.

كفاية كلام عن الموظف، مع ان الكلام يطول… بالنسبة للمدير و صاحب العمل:

  1. كما تم وصفه سابقا- هو بالغالب تاجر تكنولوجيا و ليس صاحب تكنولوجيا فعلية و بالتالي كل “معرفته” هي تجارية و علاقات مع الاخرين فقط لا غير… و ليصبغ هذه الحياة بالقليل من التكنولوجيا، تجده يشارك في الندوات و الورشات ذات “مسميات” تكنولوجية، و يبدأ بالولاء و الانتماء للمؤسسات العالمية التي تهتم بالتكنولوجيا مثل Gartner, Accenture, IBM, SAP و بعمل حاله راقي اكثر و يحجّ سنويا الى MWC- Mobile World Congress و على Hannover CeBIT و مش غلط على Las Vegas CES… و بشوف العجايب و بيتعرّف ع ناس و يعتقد انه تعلّم فعلا منهم
  2. التقليد الاداري الاعمى: يعتمد المدير على منطق بسيط: الاميركان اخترعوا التكنولوجيا، فمن المنطق ان نعمل بالتكنولوجيا بالطريقة التي يفكر فيها الاميركان- و للأسف هذا التفكير خطأ و حتى لو كان صحيح، فالمدير اما يتعلمه بالعافية او يطبّقه خطأ او يمزج العقل العربي مع الاميركاني و بتقلب شوربة- و للأسف يعطيك المبررات لتصرفاته مثل “انا شفت غوغل لما رحت ع سان فرانسيسكو بيعملو كذا و كذا”… ارحمني.

بالنهاية، نحن لا نزال نفكّر كأتباع لمنهج معين من التفكير، و حتى لو كانت التبعية صحيحة فنحن لا نفعلها للنهاية we don’t go the extra mile… و المحزن أننا حتى الآن لا يوجد لدينا خبرات و ادارة لما يمكن ان نطوّره نحن بايدينا تكنولوجيا لاوطاننا و مشاكلنا و من ثمّ للعالم.

الحلول موجودة لصقل الخبرات و لكن ليست سهلة التطبيق على الكثير – للحديث بقيةJ

شركات التكنولوجيا في الاردن و الوطن العربي- أنواع المستفيدين و اهدافهم

متابعة للجزئين الماضيين، في الجزء الاول كمقدمة و الثاني الذي تعرّض للاعراف الادارية المتبعة في ششركات التكنولوجيا… في هذا المقال اعرض رأيي الشخصي في أنواع المستفيدين و “المتورطين” في التكنولوجيا في الشركات. يأتي تصنيف المتورطين و تفصيل اهدافهم لرسم الصورة الواقعية للمشاريع و المنتجات الموجودة في السوق لأنها ببساطة انعكاس لحاجات هؤلاء “المتورطين” تكنولوجيا…

  1. الزبون customer/end user: الزبون هو الاساس- فكل ما يريده الزبون تكنولوجياً يضطر ان يبحث عنه لدى الشركات المتخصصة. الزبون يكون بحاجة الى حل تكنولوجي لمشكلة ما في وزارته\شركته\مكتبه\بيته. و يبحث الزبون عادة عن الحل من المعارف و الاقارب و البعض يبحث عن الحل عن طريق الانترنت (عزيزي الزبون: غوغل مش الانترنت- غوغل شركة بتشتغل على حلول للانترنت).. و غالب الزبائن الكبار يطرحون عطاءات (مناقصة) للتنافس بين الشركات المختصة في نطاق المناقصة. للأسف يكون نطاق حاجة الزبون غير مدروس بعناية و يعتمد على نقاشات ادارية او حتى نقاشات اجتماعية، و نادرا ما تجد طرح للحاجة التكنولوجية بشكل واضح الاهداف و القيمة المضافة من مخرجات المشروع أو الحل valuable deliverable. و لتبسيط المقصود يأتي بالاجابة عن السؤال التالي: ما الفائدة المرجوّة من الحل المطلوب بالارقام؟ .. الارقام تعكس: زيادة الارباح او تقليل التكاليف. او ارقام تعكس زيادة رضا العملاء، او سمعة الشركة (سمعة شركة الزبون و ليس شركة التكنولوجيا)
  2. تاجر التكنولوجيا: و يوجد الكثير من هؤلاء، و هم ببساطة الاشخاص الذين يريدون التجارة بالتكنولوجيا باعتبارها مثل أي صناعة اخرى (مستشفيات، عقارات، مطاعم، مدارس..). هذا التاجر هدفه الاساسي الشراء بسعر رخيص و البيع بسعر عالي و بنفس الوقت منافس- و بالتالي الحصول على هامش ربح من هذه المقايضة- التاجر يشتري المشروع او المنتج التكنولوجي ممن يعمل بالتكنولوجيا (موظفين، متعاقدين، وكالة منتج عالمي..) و يبيعه بمعرفته و علاقاته للزبائن
  3. الموظف المبرمج\المهندس: و هنا المقصود الموظف الغير إداري، بمعنى أصحّ الـ developer, software engineer, network engineer, architect… و هذا الشخص غاياته الاساسية بسيطة: فلوس و خبرة- فقط لا غير. طبعا الغاياتان للاسف تفصيلها مطاط جدا و غير ملموس، تأتي الاسئلة التالية: ما هو الراتب الواقعي لأي موظف؟ و ما هي أسس تقييم كفاءة الموظف لصرف راتب معين له؟ كيف يمكن قياس خبرة شخص ما؟ كيف يمكن للموظف نفسه ان يعلم انه اكتسب خبرة في مجال ما؟ كيف يمكن للموظف ان يعلم ما حدود خبرته في مجال ما و كيف يمكن بالتالي كسب خبرات اكثر لزيادة معرفته بها؟… للأسف في دولنا العربية هذا الكلام يكاد لا يكون مدروس و لا واقعي و لا يعكس فعلا الخبرات الحقيقية الموجودة في الشركات. لتقريب الصورة: خذ أي موظف عندك في الشركة محسوب عليك senior في برمجة web apps over google cloud و اطلب منه تطوير تطبيق معين بمواصفات معينة.. ستجد ان معظم وقته على stackoverflow لايجاد حلول لمشاكل تواجهه في المشروع، صح؟
  4. المتعاقد freelancer: و هذا مثل الموظف و لكنه لا يكون موظف فعلي في شركة. و يتعاقد مع اي شركة تكنولوجيا او مع الزبون مباشرة لتطوير الحلول المطلوبة- قد يعتقد البعض ان هذا الشخص يتمتع بالحرية و الافق الواسع في التفكير (و هو فعلا كلام صحيح) و لكن ليس بالصورة الوردية التي يعتقدها الكثير من الناس.

الخلاصة… عندنا 3 انواع من المستفيدين من التكنولوجيا… و عندنا 3 انواع من الفوائد\العوائد: الارباح (فلوووووووووس)، الفائدة المضافة VALUE, و الخبرة\التخصص

أمثلة على الفوائد (و بالغالب يؤول الى المال):

  1. زيادة الارباح السنوية 5% باستخدام نظام تكنولوجي
  2. تقليل وقت انجاز العمليات التشغيلية بنسبة 20% باستخدام نظام تكنولوجي
  3. تقليل عدد الايدي العاملة بنسبة 10% و استبدالها بنظام تكنولوجي
  4. زيادة مقياس رضا العملاء بنسبة 30% باستخدام نظام تكنولوجي

فوائد غير مالية (و هي قليلة للأسف):

  1. تقليل نسبة التلوث في منطقة ما بنسبة معينة سنوية
  2. زيادة نسبة التعليم في منطقة ما بنسبة ما
  3. زيادة الوعي الصحي في المناطق النائية بنسبة معينة سنويا
  4. رفع مستوى التكافل الاجتماعي في المدن باستخدام تكنولوجيا معينة (تخيّل)

فالموظف او المتعاقد يجب ان يكون على اعلى درجة من الكفاءة لضمان العائد المادي لتحقيق الفوائد المرجوّة من قبل الزبائن او اصحاب الشركات. للأسف في واقعنا غالب الفوائد المرجوّة متواضعة، و العوائد المادية ايضا متواضعة، و الكفاءات متوسطة الى متواضعة… فإذا رفعنا سقف\مساحة مثلث الاهداف (المال، القيمة value، الكفاءة\الخبرة) لأصبح الجميع سعيد بالانجاز و حتى سعيد بالانفاق على هذا الانجاز.. لكن كيف؟

رفع سقف الارباح لارقام فلكية يحفّز بالنهاية الكفاءات على ابتكار تكنولوجيا جديدة غير تقليدية لتلبية سقف توقعات العملاء…

مثال كنت شاهد عليه عن طريق الاتحاد الاوروبي قبل عدّة سنوات: طلب الاتحاد الاوروبي تطوير تكنولوجيا جديدة لمتابعة و تحديد مواصفات القطع الاثرية في الاتحاد (و بالتالي في العالم اذا نجحت التكنولوجيا). و لا يتم المابعة tracking و مواصفات عن طريق google search و إنما بتحليل و عمل modelling للقطع و تحليل نوع المواد المستخدمة في صنع هذه القطع… و بالتالي تتمكن المتاحف و حتى الـ collectors من معرفة كل تفاصيل القطع و مقارنتها بالمقلدة و حتى معرفة كم قطعة موجودة في كل العالم تحمل نفس مواصفات القطعة ذات العلاقة… و يمكن ايجاد كثير من الفوائد و الحلول لهكذا تكنولوجيا لو تحققت.

مثال آخر للتقريب: تخيّل ان شخص طلب من شركات صناعة الحواسيب , انظمتها مثل IBM, Intel صنع حاسوب لا يتعطل و لا أي ثانية تأخير للتشغيل Zero delay boot time و حجمه و وزنه لا يتجاوز مقاييس معينة، و هذا الشخص مستعد ان يدفع 300 مليون دولار ثمن هذا الحاسوب- تخيّل كمية التفكير و التجارب و الابحاث و الخبرات و الكفاءات التي ستعمل على هكذا مشروع- و تخيّل كم سيتم تطوير هذه التكنولوجيا لتصبح تجارية و لو بعد فترة من الزمن و تكون في متناول الجميع- و تخيل معي انك انت (يا من تزعم انك عاشق و مدمن التكنولوجيا و خبير بها) تكون احد اعضاء هذا الفريق بسبب خبراتك الحقيقية في مجال ما (الغير مكتوبة على الـ CV)

مثال آخر على ارض الواقع: مشروع عقل الانسان Human Brains Project https://www.humanbrainproject.eu و هو عبارة عن 13 مشروع مجتمعة للوصول الى معرفة طريقة عمل عقل الانسان memory, processing, logic, intuition.. و عمل modelling له و ايجاد علاجات لامراض الدماغ و بعدها صنع حاسوب (او معالجات حاسوبية microprocessors, algorithms, integrated circuits) يعمل كعقل الانسان- إقرأ (مش تشوف الصور- لأ.. اقرأ النص) و لاحظ انواع الخبرات التي تعمل على المشروع و اهداف الـ deliverables و ستجد ان التكنولوجيا شيء sexy و لكنه يحتاج الى الكثير من الجهد و العمل و البحث و ليس كما نراه تطوير مواقع و mobile apps و تعريف VPN network على راوتر CISCO

للحديث بقية

دورة حياة شركات التكنولوجيا- الجزء الثاني

بداية الشكر الجزيل لمن ارسل الردود و انتقادات على الجزء الاول- و الجميل بالموضوع ان كل الردود تصب في السعي للمصلحة العامة للعاملين في هذا المجال و للنهوض بصناعة التكنولوجيا في الاردن و الوطن العربي (مع انه كما ورد من الكثير ان العرب لا يوجد لديهم صناعة حقيقية للتكنولوجيا).

الهدف من سرد دورة حياة شركات التكنولوجيا بطريقتي الشخصية- سواء بشكل جدّي او عن طريق الدعابة- هو لمحاولة رصد الواقع و لمس اثره على الموظفين و المدراء و اصحاب الشركات و بالتالي يصبح للجميع ما يسمى بـ reality check و النظر باهتمام اكبر و بتركيز و الوصول الى حلول تفيد الجميع. و بالتالي- الهدف ليس الانتقاص من قيمة العمل المبذول في هذا القطاع- و خاصة في الاردن.

 وضعت شركات التكنولوجيا “أعراف ادارية” في انشاء و تشغيل أعمالها، و من هذه الاعراف:

  1. التوظيف: يقتنع غالب اصحاب الشركات بتوظيف الاشخاص و وضعهم تحت “عينهم” لاداء الواجبات المطلوبة من مشاريع برمجية (او deployments, configuration, customization, integration, etc…) بمعنى ان الموظف براتب معين يمكن “استغلاله” لاداء اكثر من مهمة (task) خلال الشهر- و بالتالي العائد للشركة يكون كبير.
  2. اسلوب الادارة: تعتمد معظم الشركات اسلوب ادارة “مستورد” او مثبت الفعالبة في شركات اخرى مشابهة- و لا تعتمد على خلق اسلوب ادارة خاص بها وفقا لطبيعة منتجاتها
  3. المكاتب- نتيجة للنقطتين اعلاه لا بد للشركة من مكان يحوي الجميع و يدير عملياتها اليومية و يترتب على ذلك تكالبف و مهام جانبية تضيف أعباء غير ضرورية و لا تمت بأي صلة لطبيعة عمل الشركة الحقيقي.
  4. التوجه للمشاريع لا للمنتجات- كثير من الشركات تعتمد في مدخولاتها على تنفيذ مشاريع لزبائنها- و لاستجلاب الزبائن تعتمد الشركة على مدير مبيعات للحصول على هذه المشاريع. بعض الشركات تتبنى مبدأ تجهيز منتج و عمل customization علية تلبية لطلبات الزبائن (طبعا برضو عن طريق مدير مبيعات). من المواقف الطريفة لشركات المشاريع يحصل الحوار التالي بين الزبون و ممثل الشركة: الزبون: انتو شو بتعملو بالزبط؟ مدير المبيعات: أي شيء بتطلبه احنا حاضرين!… طبعا هذا الكلام فضفاض و غير مدروس و غير واقعي فعلا- و لا يعطي للشركة أي افضلية عن غيرها بنظر الزبون (الغير غبي)
  5. الهيكل الوظيفي organization structure: هذا الموروث الاداري جاء من شركات غالبا تعمل بقطاعات غير تكنولوجية- و بالتالي مبدأ “مين مديرك؟” و “انت بتعمل reporting لمين؟” تنبع من وجود هيكل وظيفي غير مناسب
  6. التقييم السنوي: و هذا موروث سيء آخر- سيء بمعنى انه يعتمد على قواعد مبنية بقطاعات أخرى حتى لو كانت بنود التقييم و طريقة حسابها “متوافقة” مع قطاع التكنولوجيا

 هذه الاعراف تساعد للاسف في تشتيت “الهدف التكنولوجي الاعلى” لأي صاحب فكرة او من يريد العمل بقطاع التكنولوجيا- و بالتالي يتحول الى شركة تعمل مثل أي شركة اخرى في قطاعات أخرى و لكن بصبغة “تكنولوجية”… الابتعاد قدر الامكان عن هذه الاعراف يساعد صاحب العمل (او من يتقن فعلا فنّ التكنولوجيا) على النهوض بهذه الصناعة بطريقة مبتكرة و منافسة و بالمقابل ستجد الزبائن يميلون لمن يطوّر منتجات غير تقليدية..

للحديث بقية للكلام عن الحلول و طريقة عملهاJ