الاستثمار في العقول لا في البطون

للأسف لا نزال نرتكب بعض الاخطاء المؤلمة.. منذ فترة بدأت ثورة الانتربرنورشب entrepreneurship  في الاردن و غالب الدول العربية و بالاخص الشرق الاوسط و عموم الخليج العربي.

الخطوة ممتازة و ضرورية و القائمين عليها يحاولون بشكل مستمر ايصال رسالة الى الشباب اللي مغرقين الوطن العربي  بنسبة اكثر من 70% ان يخرجوا بافكار جديدة و فتح شركات ناشئة startups و التعلم من الاخطاء و المثابرة لتحويل الفكرة الناشئة الى شركة حقيقية. هذا الكلام جميل و تم بالفعل تطبيقه و نرى عدّة شركات ناشئة تكافح للنمو و تطوير اعمالها.

مش رح احكي عن سبب تشجيع الريادة في هذا التوقيت و سبب ظهور المسثمرين خاصة في قطاع التكنولوجيا (تلميح: البورصات و الاراضي انظرب سوقها فاا.. اللي هو)

المهم… غالب ما نشهده من شركات و افكار ناشئة تستخدم تكنولوجيا موجودة لانشاء منتج او خدمة تدرّ ارباح. و هاي مشكلة عظيمة من وجهة نظر معينّة. بس عشان ما تزعلو قبل ما ابدأ لا شك ان وجود هذه الشركات الناشئة ساهم في تغيير نمطية التوظيف و البحث عن الوظائف و اكتساب الخبرة و  أخذ المخاطر.

وجهة النظر ببساطة هي أننا لا نستثمر في إنتاج التكنولوجيا بل نستثمر باستهلاك التكنولوجيا. و للأسف – و قبل الحديث عن الاستثمار- اننا لا نفكر او نصمم او نطوّر اي نوع من التكنولوجيا الا ما ندر. المعنى و للتوضيح نحن لا نستثمر بشراسة لا نقود و لا وقت و لا عقل في خلق تكنولوجيا جديدة و التي للاسف (لكثير من الناس) لا تدرّ ارباح.

انتاج او خلق تكنولوجيا جديدة تحتاج للبحث العلمي بكافة تفاصيله: علماء، مختبرات، اجهزة خرافية مكلفة، متطوعين، دورات تدريبية، نشر ابحاث، تعاون بين عدّة تخصصات، الخ. كل هذا الكلام متعب و مكلف و يحتاج وقت… و للاسف نحن لم نبدأ بشكل فعّال و حقيقي في تحقيق ذلك.

بجوز رح تسألني “لويش لازم انتج تكنولوجيا جديدة؟ خلينا نستخدم الاشياء الموجودة و يا رب الستيرة!” يا عمي اسف اقللك انو هاظ حكي ما بطعمي خبز. الابداع مش نفسه الابتكار، و للاسف الناس تخلط بينهم. الابتكار هو الـ Innovation بينما الابداع هو Creativity… و الابداع هو استخدام شيء موجود لعمل شيء جديد مفيد و هو ما ينطبق على ما نفعله يوميا (او هيك احنا منفكر انّا بنعملو)

هسا رح تحكيلي: طيب يا فيلسوف زمانك شو بدنا نبتكر حتى لو معانا مصاري الدنيا؟ و هاي جوابها سهل و احد الاجوبة ببساطة: افكار جديدة لتحسين حياة الانسان في بيئتك المحلية بواسطة تكنولوجيا جديدة. يعني مثلا: حسّاسات sensors لارسال نسبة السكر و الاجهزة الحيوية لاي مريض بواسطة بروتوكول جديد على شبكة خاصة الى نظام معيّن و الذي يرسل اشارة خاصة الى نفس الـ sensor لضخ كمية معينة من الدواء في جسم المريض. مثال آخر: قطعة USB لتعريب الكتب الرقمية على e-book readers (kindle) و عرض الكتاب المترجم تلقائيا على الـ e-book reader…

 الشيء الرائع في موضوع الابتكار انك و في اثناء البحث و التجارب رح يطلع معك نتائج قد تستخدمها في ابحاث اخرى لم تكن في الحسبان (مش حسبان اللي جنب مادبا) مما يساعد على تطوير افكار جديدة مفيدة و هكذا. طبعا احد الفوائد الممتازة للابتكار حق الملكية و الـ patent اللي ممكن تبيعو بالملايين و انت قاعد بالبيت- طبعا بعد ما تتمزع تمزيع و انت تبتكر

About these ads

فكرتان اثنتان على ”الاستثمار في العقول لا في البطون

  1. شكرًا يا خالد.
    بتوقع إنو كفانا نفرّق (نظريًا) بين الإبداع و الابتكار و فرصة نبدأ to do something about it!
    الكلام هذا لمن (طق) و فقع من الاستهلاك التكنولوجي الجائر. جد بكفي!
    ———
    يمكن الصعوبة (و آه لحالي عرفتها!) تكمن في الجانب المادي؟! النفس الطويل حتى يرى مشروع/فكرة أصيل/ة النور يحتاج فلوس! الغالبية من عندهم أفكار يضطرون للتخلي عنها (ناهيك عن البدء أصلًا) بسبب عدم وجود رديف. طبعًا فرق بين من يظن أنه عمو جوبز و يتصرف و يعيش بعالم خاص به و بين من بالفعل من عنده مقومات لإنشاء فكرة و إخراجها لحيز عملي.

    و كما ذكرت أنت، ليس شرطًا أن تكون الفكرة ثورية إعصارية من البداية، بل تلاقح أفكار و العملية من النظرية إلى التطبيق بحد ذاتها تنتج أفكار و رؤى جديدة. و أصلًا ال commercialization الناجح صعب أن يتأتى من أول أو حتى عاشر محاولة لأن الظروف المتعلقة بذلك تكون معظمها خارج نطاق الفكرة و محدداتها (منافسة، تمويل (إضافي) لولوج السوق، رشاوي (مين!؟)، الخ)

    يمكن طولت ، آسف بس اللي بحاول أوصلو إنو لخلق بيئة أو بدايات بيئة
    لتحقيق هذا نحتاج لأكثر من عامل مساعد:
    1- التوقف عن التبجح بمصطلحات مثل angel investors غيرها و اللي بحس إنها بتدور بحلقة (شبه) مفرغة لأنو الأفكار المدعومة + الأشخاص/الجهات اللي وراها = نفسهم نفسهم (يم) + زي موضة و بننخرط و بنتحمس بالعملية و يلااااااااااااا و بالآخر شو النتيجة؟ إعادة استثمار العملية من جديد! بدنا تشجيع حقيقي و ليس صوري (و الله ما هو معجزة)
    2- كثير حلو نقول إنو إحنا hub للتكنولوجيا بالمنطقة بس ممكن نعمل آلية مراقبة حقيقية، تكون شاملة بالأول و بعدين نتفرع لقطاعات معينة (بالتكنولوجيا) حسب ال yield اللي متأتي من وراها و مش غلط تكون الدولة (الدولة!) من يبدأ ذلك و ليس تحت ستار مؤسسة “ما” كما نرى الآن. لأنو تحتاج لسُلطة لدفع مثل هذه الآلية لأن مليون فكرة أخرى تزاحم على الأولويات لدى الدولة / الحكومة.

    * هناك أكثر من 1 + 2 كعوامل أساسية مادية -برأيي- و لكن فقط سأضيف:

    3- عامل لا مادي = تشجيع ثقافة الابتكار (و الله إنو علم بيتدرس يا جماعة) + تشجيع ارتكاب الأخطاء (يا رب ما حدا ياخذ هالعبارة بحرفيتها بس!) و ليس فقط بالمؤسسات العاملة بل بمناهج التدريس (على الأقل التعليم العالي كبداية مع إنو لازم العكس، بعرف بس وضع التعليم الأساسي لا يسر و هناك مفاصل محورية تستدعي الاهتمام أكثر من هذا التوجه)
    ———-
    متأسف على الإطالة مجددًا بس انتا بتنكش مخاتنا بطريقة مستفزة! .. إيجابيًا! :)

    * ملاحظة أخيرة: إيراد كلمات بالإنجليزية هو من غرض لمس أوتار معينة لها علاقة غير مباشرة -ربما- بفحوى التعليق + موضوع الإدراج. بكتب هالملاحظة لمن سيقرأ و يظن أنني من (إياهم)! :]
    و أنا شبه متأكد إنك بتلمس هكذا إشارات يا خالد بس عم بحاول أفسر نفسي لمن يقرأ التعليق المفلسف الطويل)

  2. تسمع يومياً عبارات ماذا نستفيد مما درسناه أو ندرسه من علم نظري في الجامعات !؟ جوابي لهكذا سؤال دائماً “هذا العلم مش الكوا هذا للي بخترعوا التكنولوجيا، أنتوا بتكفي دورات لتطبقوا اللي بتعملوه حالياً! ” … حتى أحياناً تجد قصور بفهم آلية عمل ما يطبقه من تكنولوجيا عند الكثير وهو أحد ضرورات الابداع

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s