لن أعيش في جلباب الفيسبوك!

قد لا ينطبق مقالي هذا عليك تحديداً, و لكنه ينطبق تماما على كثير من معارفك.
ظاهرة الشبكات الاجتماعية و بالأخص الفيسبوك تتعرض لإنتقاد الكثير و أيضاً للمديح الكثير. فهناك من هو محارب تماما لفكرته و هناك من هو معتدل و الطرف الاخر من هو مغرم و يعيش داخل هذه الشبكات!
أتناول في هذا المقال مشكلة من يعيش داخل الشبكات الاجتماعية و يعيش مجبراً في العالم الحقيقي. فأقول لك ببساطة: مهما عشت حياة جميلة داخل الفيسبوك فإنك لن تستطيع أن تتخلص مما تهرب منه في واقعك.
يبدو أن للفيسبوك أثر سحري على مجتمعنا العربي و خاصة الشباب (ذكوراً و إناثاً), فكلٌ منّا له أسرة و أقارب و أصدقاء و زملاء (سواءً في العمل أو الدراسة) و يضطر أن يتواصل إجتماعياً معهم طوعاً أو كرهاً. و يأتي السيد فيسبوك ليعطينا مفهوماً آخر للتواصل الاجتماعي: “تستطيع أن تتواصل مع من تحب أو مع من ترغب أن تحب فقط!” بمعنى آخر: من خلال الفيسبوك تستطيع أن تتجنب كل من لا تحب أو لا تريد أن تتعامل معهم!!
و هنا يأتي السؤال: هل تجنب من لا أحب يعود بالمنفعة؟ سؤال آخر: الى متى أستطيع تجنب من لا أحب؟ هل أصدقاء الفيسبوك (حتى لو كانوا أشخاصاً حقيقيين و أعرفهم) فعلاً يتمتعون بالصفات الحميدة للأصدقاء؟
لاحظ معي مبدأ بسيط غير موجود في فيسبوك و هو مبدأ العداوة, فمثلا لن تجد خاصية “أضف كعدو” (add as enemy) و لن تجد خاصية “أكره” (don’t like) لمقالة أو تعليق مع أن فيسبوك تصله مطالب كثيرة لإضافة هذه الخاصية. و أيضاً جرّب مرة من المرات أن تدخل على إحدى المجموعات ذات إهتمام معين و أنت تكرهه و قم بإضافة تعليق ضد أحد منتسبي هذه المجموعة فسترى هجوماً واسعاً عليك بمبرر أنك “لا تنتمي” للمجموعة و هم أحرار بتبادل التعليقات لأنهم معاً يتشاركون بنفس الاهتمام.
إذا كنا نريد أن نتواصل إجتماعياً على الفيسبوك أو غيره فيجب علينا أن نكون أقوياء إجتماعياً في العالم الحقيقي أولاً ثم ننقل هذه الخبرة الاجتماعية اليكترونياً. فمن باب أولى أن اتعامل مع أهلي, مدرستي, أقاربي, زملائي بشكل فعّال (و ليس مجاملة) و حل أي مشاكل بيننا و إزالة الجفاء من علاقاتنا (سؤال سريع: متى كانت آخر مرّة تواصلت بها مع عمتك أو خالتك بشكل مستمر و ليس بالاعياد و المناسبات؟ متى جلست مع أبويك و شربت الشاي معهم بدون مقاطعة من هاتف أو تلفزيون؟)
إعلم يا من تعيش التواصل الاجتماعي اليكترونياً أن الحياة العملية الحقيقية أجمل بكثير مما تستهلك معظم وقتك فيه. صحيح أن الحياة الحقيقية مليئة بالمتاعب و التحديات و لكن الأجمل أن تتفوق عليها و تكسر الحواجز أمام المشاكل. خذ هذا المثال: إفترض أنك لست على أتمّ وفاق مع إبن عمّك, فستقوم بكل ما هو ضروري لتجنبه و التعامل معه و لكنك لا تدري ما تحمل الايام معها مستقبلاً مما يضطرك للتعامل معه, فمن الاجدر بك أن تتعامل مع هذا الجفاء أو “الضغينة” فوراً و أن تكون أنت المصلح و المشدد على قوة العلاقة, سواءً بالزيارات الدورية أو الدعوات اللطيفة و التي ليست بالضرورة أن تكون مكلفة مادياً.. الخ.
الهروب من التعامل مع من نكره و الالتجاء للفيسبوك ليس بالامر الجميل, بل بالعكس لأن الفيسبوك مع الزمن سيعطيك الشعور أن كل من هو خارج الفيسبوك مرفوض من طرفك لأنه لا يتعامل معك بالطريقة التي تريد!  و قد يكون هذا الشخص “الغير فيسبوك” أخوك أو أبوك أو غيره.
المصيبة الأخرى في الفيسبوك أنك تدعو من تحب ليكون صديقاً لك و لكنه لا يضيفك كصديق! (add as friend) مما يجعلك تتسائل عن السبب, حتى أن بعضهم يستمر بإرسال الدعوات لإضافتك كصديق عدة مرات بدون نتيجة! و من المصائب الأخرى أن أحدهم يرسل تعليقاً معيناً و ينتظر الاجابة من أحد الاصدقاء و يتفاجأ بأن لا أحد يتجاوب مع تعليقه أو سؤاله فتتنزّل عليه مشاعر الغضب و يشعر كأنه منبوذ من المجتمع! فلو أن صاحبنا كان على معرفة قوية بالصفات الاجتماعية الحقيقية و تلمسها فعلاً لما إستاء كثيراً من تفاعل المشتركين أو عدمه على الفيسبوك!

أدعوك لتنشيط علاقاتك الاجتماعية الحقيقية و التعاطي مع إيجابياتها و سلبياتها و من ثمّ تواصل عبر الشبكات الاجتماعية مع الجميع بطريقة تعود بالفائدة للجميع- لك و لأصدقائك!

One thought on “لن أعيش في جلباب الفيسبوك!

  1. تنبيه: Tweets that mention لن أعيش في جلباب الفيسبوك! « Khaled Gharaibeh's Blog-مدونة خالد غرايبة -- Topsy.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s