ماذا يريد فريق العمل (الموظفون)؟

معظم أعضاء فريق العمل في المشاريع سواءً في الشركات الخاصة و المؤسسات الحكومية من الموظَفين (بفتح الظاء), فمن المستحيل أن ترى عدد المدراء أكبر من عدد الموظفين في أي بلد في العالم. فماذا يريد أعضاء الفريق من المشروع أو بشكل أوسع: ماذا يريد الموظف من الشركة أو المؤسسة التي يعمل بها؟

تختلف مطالب الموظفين وفقاً لمركزهم بالعمل و طبيعته. فالمطالب و أولوياتها عند الموظف الجديد المتخرج حديثاً تختلف كثيراً عن الموظف صاحب الخبرة الطويلة في الشركة مثلاً و تختلف عن مطالب آخر يعمل في دائرة أخرى في نفس الشركة.

و لكن, هناك مطالب (طموحات) أساسية من وجهة نظري لا يختلف عليها أحد بغض النظر عن فارق الخبرة و طبيعة العمل للموظف, و تتشكل هذه المطالب الأساسية بأشكال عديدة مع مرور الزمن لكل موظف, فقد تختلف أولوياتها في سنة ما و قد تمحى إحداها أو قد يضاف اليها مطلب جديد مختلف كلياً عن المطالب الأصلية تبعاً لمجريات السوق. و من وجهة نظري المطالب (الطموحات) الأساسية للموظف (عضو فريق المشروع) هي ما يلي مُرتبة من الأهم فالأقل أهمية:

  1. الدخل المادي: أهم ما يريد الموظف خاصةً في بداية حياته العملية هو الدخل المادي (الراتب في الغالب) لقاء عمله في الشركة أو المؤسسة, و كل ما زاد هذا الدخل كل ما أصبح الموظف مرتاحاً أكثر بغض النظر إذا كان هذا الدخل مساوياً لما يعطي للمشروع\الشركة. فلن تجد أبداً شكوى عند قسم شؤون الموظفين أن موظفاً يشكو من زيادة راتبه! و هذا المطلب تشارك به جميع طبقات الموظفين – من الخريجين حديثاً الى المدراء التنفيذيينو كما يقال دائماً: it all boils down to money!
  2. الأمان الوظيفي: و هذه من أهم المطالب, فالموظف يريد أن يشعر بالأمان في عمله و أنه لن يطرد فجأة من عمله بدون أسباب منطقية, يضاف الى ذلك أن يشعر الموظف بالراحة داخل بيئة العمل من خلال تعامله مع زملاءه و الإدارة (ما يصطلح عليه ب: الأسافينو هذا الموضوع يحتاج لتدوين خاص)
  3. الخبرة العملية: و هنا يوجد مشكلة صغيرة في تعريف الخبرة. الكثير يعتقد أن الخبرة هي عدد سنوات العمل في مجال ما. فمثلاً من يعمل في صناعة البرمجيات لأكثر من 10 سنوات يعتبر خبير و لا يُعتمد ما أعطى و أنتج هذا الخبير في العشر سنوات (تخيل هذا الخبير لا يتعامل بالبريد الاليكتروني, أو لا يعرف مصطلحات أساسية في مجال عمله). الخبرة العملية هي كل ما يعرفه و يطبقه الموظف خلال سنوات عمله (من خلال القراءة, الدورات, التعامل مع الناس) فلن تنفعك الدورات و لا المشاريع الكثيرة التي عملت بها إذا لم تُضف ما هو جديد و فريد مع مرور الزمن. فالاكتساب الخبرة عليك أن تُحلل ما تعمل و تستفيد من الدروس و تسأل من أعلم منك و أن تتواضع لمن أصغر منك و أن و أن. أما أن تمضي حياتك وراء المكتب و تعمل نفس الروتينفهذا ببساطة قتل الخبرة و زيادة سنوات الخمول“.
  4. السُمعة الطيبة و العلاقات العامة: من خلال العمل و التعامل مع الآخرين تنشأ العلاقات مع عدة أشخاص داخل فريق العمل أو خارجه (أو حتى مع الزبون) فيريد هذا الموظف أن تكون له السمعة الطيبة عند الجميع (للأسف يريد البعض السمعة الطيبة عند البعض و السيئة عند البعض الآخر!!) و تساعد السمعة بإعطاء الموظف المزيد من التحفيز للإرتقاء بمهنيته مع الوقت.
  5. الإستقلالية: يطمح البعض بعد سنوات من العمل كموظف أن يستقل بعمله و أن يُنشئ مؤسسة خاصة به, البعض يكون طموحه عالي جداً (و أحيانا غير محسوب) و يحاول أن يستقل من مقتبل حياته و هذا شيْ جيد و يستحق الإعجاب و إن فشل مرة أو مرتين أو حتى ألف مرة.

في عالمنا العربي نفتقر (إلا ما ندر) لتعريف الموظفين بكيفية التعامل مع المطالب أعلاه, فالمجتمع و العائلة تفرض على الشخص أن يجد وظيفة محترمة براتب جيدو ان يتعامل مع هذه الوظيفة التي نالها بأي طريقة لضمان الدخل المادي. و لا يجب علينا أن نلوم المجتمع كثيراً في هذه النقطة تحديداً نظراً لظروف العمل في البلاد العربية ونسبة البطالة و عدد أفراد الأسرة و عدد معيلي الأسرة. أضف الى ذلك تفاوت دعم الدول للابداع و خلق فرص التنافس للكوادر البشرية لإنشاء شركات و مؤسسات ريادية منافسة عالمياً.

لاحظ معي أن 4 من أصل 5 مطالب هي غير مادّية! إلا إذا اردنا تصنيف الاستقلالية كمطلب مادّي, فالموظف يستطيع أن يعمل جاهداً على اللاماديات للوصول الى الدخل الجيد و لكن هذا يحتاج الى الوقت و المثابرة, فالصبر و التعلم المستمر هما السلاحان الوحيدان لتحقيق جميع هذه المطالب أو حتى أكثر منها.

عصر التكنولوجيا الذي نعيش هو فرصة ذهبية للوصول بالموظف العربي الى مراتب عليا على كل الأصعدة مادّياً و معنوياً. فهناك الكثير من المعلومات المفيدة في مجال العمل موجودة مجاناً على الانترنت, و هناك كثير من المواقع التي تستطيع أن تتفاعل من خلالها مع مدراء من مختلف الطبقات و كسب الخبرة المباشرة منهمأذكر مثال جميل عن بعض المدراء مثل: فادي غندور (أرامكس) و سميح طوقان (جبّار) و أخرون من عالمنا العربي, و ايضاً تستطيع بكل بساطة (و ذكاء) أن تبني سمعتك الطيبة اليكترونياًباستخدام الشبكات الاجتماعية بإضافة أشخاص معروفين و التفاعل معهم بمحتوى مفيد (بدلا من اللعب على Farmville أو عمل follow لأشخاص لا فائدة من محتواهم لمهنتك)

كخلاصة, حاولت أن أبسط هموم الموظفين و تقديم حلول متواضعة لهذه الهموم, و لكن ما هي هموم الشركات بالمقابل؟؟؟!؟!!

One thought on “ماذا يريد فريق العمل (الموظفون)؟

  1. تنبيه: Tweets that mention ماذا يريد فريق العمل (الموظفون)؟ « Khaled Gharaibeh's Blog-مدونة خالد غرايبة -- Topsy.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s