مديرك لطيف و رائع؟

كنت أبحث عن التوقيت المناسب لنشر هذه المقالة منذ زمن، و كلما أردت النشر تتملكني الرغبة أن أستكشف أكثر في بحثي لأتوخى الحرص و الصدق فيما أكتب، و أرجو أن لا أكون قد أضعت كل الوقت الذي مضى هباءً منثوراً بهذا الخصوص.

المقال يتحدث عن أنواع المدراء العرب في الشركات الخاصة و بعض الهيئات الحكومية و ليس مدراء المشاريع، و بالتحديد عن المدراء التنفيذيين، مدير مالي، مدير شؤون موظفينالخ. و أرجو أن لا يؤخذ هذا المقال كانتقاد أو ذم من قبل أي أحد، فالهدف كما هو الحال في كل ما أكتب تسليط الضوء على ما هو جيد و أيضاً ما هو سيء للاستفادة و التصحيح، سواءً كأشخاص أو كفريق عمل. و مصدري الاهم في مقالتي هو التجربة الشخصية بالاضافة الى ما تعلمته ممن لهم فضل كبير على حياتي المهنية، و لا يخلو الامر من القراءة المطبوعة و من الانترنت.

طيب، المفيدما هي أنواع المدراء في وطننا العربي؟ و بالاخص الشرق الاوسط و دول الخليج؟ بدايةً جميع المدراء و بصرف النظر عن أنواعهم يشتركون بصفتين أساسيتين أولهما الاستعانة بكل شيء يحقق مصلحة الشركة و جزء كبير من مصلحته الشخصية. و فقاً لنوع المدير تتحدد ما هي الوسائل و الادوات الذي يستخدمها لتحقيق هذه المصلحة. و الثانية أن المدراء هم بشر كالموظفين يأكلون الطعام، ينامون، يتزوجونفهم عرضة للخطأ و النسيان، و عرضة للضغط الشديد لطبيعة عملهم و ليسوا من الفضاء أو robots.

فأنواع المدراء من وجهة نظري الشخصية كما يلي:

  1. المدير النظري: و هو من يقرأ عن الادارة و يحفظ أساليبها و لكن لا يمارس أي شيْ مما يقرأ. فالقراءة هي فقط لرصّ الكتب في مكتبته إما في الشركة (حتى يرى الناس أنه متعمق في أمور الادارة) أو في المنزل حتى يكون قدوة لأبنائه (الله يستر) أو المباهاة أمام الضيوف. و المضحك المبكي أن أسلوب إدارته يتنافى مع كل ما قرأ و لكنه يأتيك بالحجج أن كل ما يمارسه مأخوذ من بطون الكتب!
  2. المدير الفايع: و هو مدير (بغض النظر كيف) و يستعمل وظيفته للهو و قضاء الوقت مع الموظفين (و الموظفات) و يستعمل وظيفته لتوسيع شبكته الاجتماعية و التعرف على أناس فايعينمثله
  3. المدير الحنون: حنون على الموظفين و يتفهم أوضاعهم مع أنهم بغالب الاحيان يستغلون حنانه لمصلحتهم خاصة لأخذ الاجازات. هذا المدير لا يمكث طويلا في منصبه ببساطة لأن الشركة لا تقوم بواجباتها بالسرعة و الكفاءة المطلوبة منها و يقع اللوم مباشرة على هذا المدير.
  4. المدير الكندرة (لم أجد أفضل من هذا الوصف, آسف جداً): و هذا المدير تجتمع فيه كل المواصفات السيئة، فهو يتخذ قرارات خطأ بدون أخذ المشورة و التقارير المالية و الادارية، يتكلم بلغة نابية مع الموظفين، يرفع صوته على الصغير و الكبير (ذكورا و إناثا)، لا يأبه إذا استقال أي موظف من شركته و يعتقد أن كل من يبحث عن وظيفة يتمنى أن يعمل لديه (مسكين لا يدري أن من يعمل لديه جاء مكرهاً)، لا يحترم معتقدات موظفيه الدينية كانت أم وطنية. هذا النوع من المدراء موجود في منطقتنا و قد تستغرب أنهم متنفذون و بشدة و رأيهم يؤخذ به في إدارة الشركات.
  5. المدير المطاطي: و هو المدير الذي يحاول أن يتكيف مع كل ما حوله، مالياً و إدارياً، فهو يحاول أن يتخذ قراراته بناءً على تقارير تأتيه من الاقسام المختلفة و التشاور و أخذ ال feedback من أشخاص معينين. للأسف هذا النوع من المدراء يتأثر كثيراً إذا نتج أي خطأ من القرارات التي إتخذها لأنها (من المفترض) أن تكون مبنية على أساس علمي. هذه النخبة من المدراء تعمل جاهداً لإنجاح مصلحة الشركة و المصلحة الشخصية بجهد كبير و متواصل. المشكلة بالادارة المطاطيةأنها تأخذ وقت طويل لاتخاذ القرارات المدروسة و تفرض على المدير أن يدرس كافة المتغيرات في كل لحظة و التكيف معها.
  6. المدير صاحب الثقة الزائدة عن اللزوم: و هذا الانسان مصيبة بحد ذاتها، فهو يرى أن ثقته بنفسه و أسلوب حياته العملية يتخرجه من أي مأزق يقع فيه أو أي قرار خاطئ يتخذه. فهو يرى أنه كلما وجد حلاً لمعضلة فإن ذلك يعني تلقائياً أنه سيتجاوز المشاكل القادمة. و يتمحور أسلوب إدارة هذا الشخص ضمنياً (و بدون أن يشعر) على الأخذ بالمخاطر و النزول في حفرة لا يعلم عمقها معتمداً على ثقته بتجاوز المصاعب خلال رحلته الادراية.
  7. المدير إبن بابا“: و هذا الانسان جاء على الدنيا مديراً، إما أن يكون ورث الشركة أو المنصب من والده أو تم تعيينه من والده في أحد الاقسام أو ربما أحد الشركات. و ليس شرطاً أن يكون هذا المدير سيء بل بالعكس، فقد يكون (في أغلب الاحيان هو كذلك) واعياً متفهماً متعلماً في أمور الادارة و حتى في تطبيقها. و لكن الصفة الغريبة هنا أن هذا المدير في غالب الاحيان ظهره محميإما مادياً او معنويا من والده
  8. المدير السوليتير: و من الاسم تعرف المقصود، ببساطة يقضي هذا المدير وقته خلف شاشة الكومبيوتر و يلعب سوليتير (سوليتير بالذات). لماذا سوليتير؟ ببساطة لأنها بدائية تقنياً و لا تحتاج ال web browser و لا registration and login و لا تحتاج للضغط على كثير من الروابط مثل facebook و twitter. فهذا المدير بسيط تكنولوجياً، و لا يحب التعب و متابعة المهام و البحث عن أمور تهم العمل و الموظفين.
  9. المدير المكّار: هذا النوع يتكاثر بشدة في منطقتنا، فهو يستمع لأراء الموظفين و يتناقش معهم، و يظهر الوجه الحسن في التعامل مع المشاكل المطروحة، و يسرد الحسنات و السيئات لخيارات القرارات و يجعل الموظفين بطريقة ما أن يقولواالقرار هم، بحيث يلقي اللائمة عليهم في حال الفشل، أما إن كان القرار ناجحاً فهو الكاسب الاكبر مادياً و معنوياً أمام السوق (و ليس داخل الشركة) لأن الموظف بالنهاية يأخذ راتبه بناءً على ساعات عمله و ممكن زيادة في آخر السنة و ليس على القرارات العظيمة التي ساهم بها
  10. و أخيراًالمدير المثالي: هو المدير صاحب أخلاق رفيعة و صفات إدرية راقية، فهدف إدارته ليس مادي أبداً و إنما يستعمل المادة (المال) لتحقيق أهداف عليا للمجتمع (و بالتالي لنفسه، و ليس العكس). فتكون شركته ذات أهداف واقعية، مفيدة، غير مفسدة، و ترفع من قيمة الانسان و تسمو بها (موظفين كانوا أو مدراء)، و بنفس الوقت تكون ربحية بمنطق معقول و لا تسعى للثراء الفاحش. و يتميز هذا المدير ببساطته بالتعامل مع الامور، فلا يغضب إذا وقع في أزمة مالية و لا ينفعل، و لا يأبه بالعمل و أولوياته بمقابل قضاء وقت مفيد مع أبناءه و أسرته. هذا المدير للأسف غير موجود بيننا و إن كان فعلا من يحاول أن يصل الى هذا النوع من الناس.

 

الامور و الاسئلة التالية من المهم التفكير فيها بعد سرد الانواع أعلاه:

  1. إذا كنت مدير: من أي نوع أنت؟
  2. اذا كنت مدير و عرفت نوعك“: هل تريد أن تتحولالى مدير من نوع آخر أم انت راضٍ بوضعك الحالي؟
  3. اذا كنت مدير و من نوع آخر: الرجاء التعليق للاستفادة🙂
  4. اذا كنت موظفاً: هل عرفت من أي نوع هو مديرك؟ اذا لم يكن من الانواع أعلاه الرجاء التعليق للاستفادة🙂
  5. إذا كنت موظفاً: هل تستطيع أن تتعامل مع كل الانواع اعلاه من المدراء؟
  6. السؤال الاصعب للموظفين: هل تستطيع أن تؤثر في مديرك ليتخلص من صفة سيئة و يكسب صفة حسنة؟

 

 

 

2 thoughts on “مديرك لطيف و رائع؟

  1. Omar Ayman هل أنت مدير ام مهندس؟

    يحكى أن رجلا كان يركب بالونا هوائيا، لاحظ أنه قد ضل الطريق، فهبط قليلا حتى اقترب من الأرض. وإذ رأى سيدة في الأسفل

    نادى عليها بصوت عال:

    “أريد أن أسألك سؤالا: لقد قطعت وعداً لأحد زملائي بأني سأقابله، وتأخرت عن موعدي ساعة كاملة وأنا لا أعلم أين أنا، يبدو أنني تهت. فهل يمكنك أن تخبريني أين أنا الآن؟

    رفعت السيدة رأسها وأجابت :

    ‘حسناً. أنت الآن فعليا داخل بالون يعلو عن سطح الأرض 10أمتار. وجغرافياً أنت بين 40 و 41 درجة شمال عرض، و 59 و 60 درجة غرب طول’.

    فصاح بها الرجل :

    “ما هذا الذي تقولينه، فأنا لم أفهم شيئاً!”.

    فأجابت : “انظر إلى المؤشرات الموجودة في البالون وستفهم”..

    فنظر الرجل، ثم قال لها : “حسنا هذه الأرقام موجودة بالفعل. هل أنت مهندسة؟”

    فأجابت : “نعم. كيف عرفت؟”

    فرد قائلاً : “لأن المعلومات التي أخبرتني بها صحيحة، ولكنها غير مفيدة. فأنا لا أختبر قدراتك الهندسية. إنما أريد أن أعرف أين أنا. أرجوك! ألا تستطيعين الإجابة عن هذه السؤال البسيط دون استعراض أو تظاهر بالذكاء؟”.

    نظرت إليه السيدة وقالت : “هل أنت مدير؟.”

    فأجابها الرجل : “بالفعل. كيف عرفت؟”.

    قالت : ” لأنك لا تعلم أين أنت ولا إلى أين أنت ذاهب.

    ولأنك لم تصل مكانك إلا بفعل قليل من الهواء الساخن.

    ولأنك قطعت وعداً على نفسك ولا تعلم كيف ستفي به.

  2. المدير المكّار: هذا النوع يتكاثر بشدة في منطقتنا، فهو يستمع لأراء الموظفين و يتناقش معهم، و يظهر الوجه الحسن في التعامل مع المشاكل المطروحة، و يسرد الحسنات و السيئات لخيارات القرارات و يجعل الموظفين بطريقة ما أن “يقولوا” القرار هم، بحيث يلقي اللائمة عليهم في حال الفشل، أما إن كان القرار ناجحاً فهو الكاسب الاكبر مادياً و معنوياً أمام السوق (و ليس داخل الشركة) لأن الموظف بالنهاية يأخذ راتبه بناءً على ساعات عمله و ممكن زيادة في آخر السنة و ليس على القرارات العظيمة التي ساهم بها

    هذي هي مديرتي المباشرة
    اما مدير الادارة فهو مدير تقليدي يطبق الانظمة بناء على مايراه هو صحيح

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s