التكنولوجيا السياسية: تخصص جديد بالجامعات الاردنية

بعد عاصفة ويكيليكس الثانية يبدو أن التكنولوجيا قد تفرض نفسها (أخيراً) كأحد أساسيات الحياة: السياسة، الاقتصاد، الصحة، الغذاء.. و ذلك ﻷن ما تم تسريبه من معلومات (سواء عن قصد أو ك hacking) تم عن طريق الشبكات المشفرة لوزارة الخارجية و عبر بروتوكولات تكنولوجية (و ليس دبلوماسية) مثل SIPRNET التي تستخدمه سفارات الولايات المتحدة الأمريكية.

فرضت هذه التسريبات واقع جديد في العالم: فإذا أرادت دولة ما بالضغط (أو التنفيس) على دولة أخرى فإنها تستطيع توظيف من تريد من أجل فتح حنفيةشبكة تلك الدولة و اتوظيف المعلومات المسربة ﻷغراض سياسية. إفرض أن 5 سنوات من الان ان تقوم دولة بجهاز أمني تكنولوجي مغلق (و ليس موقع عام مثل ويكيليكس) بسحب معلومات دبلوماسية ﻷي دولة أخرى و توظيف هذه المعلومات لكسب حلفاء أو إشعال فتنة ما بين بلدان معينة (و طبعا حجب أي معلومة تمس الدولة نفسها)

لاحظنا كيف أن التسريبات الاخيرة (و الحبل على الجرار) أظهرت الوجه الحقيقي للسياسيين و الدبلوماسيين، مع أننا (الغير سياسيين) نعرف يقيناً أنهم ليسوا بالملائكة على الارض، و نعرف أن معظمهم لا يعني ما يقول أمام الماكروفون، و لا أظن حتى أنهم يكترثون بما تنشر ويكيليكس ﻷن مشاعرهم ميتة أصلاً. و للعلم هناك من يحاول تسريب لوائح المرتبات payroll للدول، يعني بالعربي: قائمة من يقبض راتباً من دولة ما مقابل خدمات إستشارية

الغريب بالموضوع أن هؤلاء الملائكةيعرفون أن كل إجتماعاتهم مع السفير الامريكي عند إعطاءه تقارير الانجازموثقة و ترسل عبر الكوابل الى الخوادم الرئيسية، ألم يخطر ببالهم أن كل محاضر الاجتماعات قد تتسرب بأي شكل؟ ربما كانوا (و لا زالوا) يثقون بأمريكا (أو ربيبتها) بحمايتها لهم و لمعلوماتهم، و الله أعلم.

قد تقول لي: هذه العمليات تستخدمها الدول منذ زمن، و قد تقول لي أن الموساد يفعل ذلك منذ عشرات السنين بالتنصت حتى على الدول الصديقة ﻹسرائيل و كل ذلك ممكن و قد يكون صحيح و لكن المشكلة أن ما يسمى ب المجتمع الدولي” (و الذي هو بدوره أكبر هدف للتنصت) يطالبك بالاثباتات على صحة أقوالك بعيداً عن ما يسمى بالعواطف تجاه قضايا إنسانية

فالتكنولوجيا السياسية تتلخص بما يلي:

  1. تصميم و تطوير شبكات و نظم مختصة بالدبلوماسيةو هي موجودة الان فعلا و لكن تحتاج ﻹعادة النظر
  2. زيادة الوعي عند الدارس لحقيقة وجود مبدأ التنصت التكنولوجيو ليس فقط كمحاضرة واحدة أو كإستضافة شخص في ندوة، و إنما بالتطبيق على أرض الواقع
  3. تدريس الخطط العملية لمواجهة الاختراقات التكنولوجية و الفضائحالمترتبة
  4. زيادة وعي الدبلوماسيين أن جلوسك بغرفة مغلقة و إجراء حوار مع أحد وزراء دولة حليفةيقبض منك مرتب شهري عرضة للتنصت و الفضح بأي لحظة
  5. رفع أخلاقيات الدبلوماسيين (و هذا من علامات الساعة) بأن يكونوا صادقين تجاه مصالح دولهم و حتى مع أعداءهم (فعلا من علامات الساعة) و بذلك يكون أي تسريب محتمل غير ضار بأحد

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s