إذا زرت إربد مؤخراً…

ذهبت الى إربد البارحة (السبت) لزيارة الاقارب و تقديم الولاء و الطاعة لبلدية إربد لدفع الضرائب السنوية. معظم من أزور من أقاربي هم من التجار و أصحاب المحلات التجارية، و من خلال الجلوس في المتاجر تستطيع أن تقرأ و تسمع الكثير من الاخبار من افواه الناس و من تعابير وجوه المارّة.

تربيت في إربد معظم سنوات طفولتي و الدراسة الجامعية، و كنت حتى في تلك الاوقات أذهب الى المتاجر و أجلس فيها خاصة في العطلة الصيفية و الشتوية، فكل ما فعلته البارحة كان مثل الروتين الذي كنت أفعله بالماضي، و لكن للأسف المشهد و الناس قد تغيّروا مع مرور الوقت.

كانت إربد في الماضي فعلا عروس الشمال، كان كل شيئ فيها (و لا ابالغ) أفضل من عمّان، و لمن لا يعرف، كانت الماء من الحنفية أنظف انواع الماء لفترة قريبة، معظم البيوت تصلها ماء عذبة، الشوارع نظيفة و غير مكتظة، البضاعة و المشتروات من الصنف الاول خاصة الخضار و الفواكه و المواد الكمالية (البركة بالتهريب من الشام) و كل شيء متوفر و موجود. العلاقات بين الاصدقاء و الاقارب أقوى بكثير

في إربد. المواصلات مؤمنة للقرى المجاورة، و إن لم تكن متوفرة تستطيع أن تركب مع أي أحد و يوصلك الى القرية التي تريدها حتى أحيانا بدون أن يقبض منك أجرة و لو رمزية! هكذا كانت اربد حتى حوالي نصف التسعينات.

أما الان، فالوضع محزن، علامات البؤس واضحة على وجوه الناس (بدون حساب الكشرة الطبيعية المتعارف عليها)، الاسواق فارغة و لا ابالغ، فعلا فارغة من البضاعة و حتى المتسوقين! و حتى الشوارع لم تبدأ الزحمة إلا بعد الساعة 12 ظهراً.

بدأت أسال من أعرف عن الوضع بشكل عام، الكل يقول انه من سيئ لأسوأ و هو فعلاً سيء للاسف. لا اريد ان ابدو متشائما في هذا المقال، بالعكس فقد كانت اربد تنتعش من ازمات سابقة بفضل أهلها و تجارها و مزارعيها، و خرجت إربد من مآزق أكبر مما تمر به الان قبل سنيين طويلة. لكن الوضع الحالي محزن و يحتاج الى عمل من الجميع و أولها بلدية إربد الكبرى.

لا يخلو الامر من الفاسدين و من تهمه المصلحة الشخصية، فهذا موجود في كل مكان، و لكن غالب أهل إربد من الطيبين و أصحاب أخلاق رفيعة و ثقافة و علم (نصيحة: لا تجادل اربداوي، بظيعك بالدقارة)، و إذا توفرت الوسائل و الامكانيات للنهوض بمحافظتهم فسيحولوها لجنة الله في أرضه كما فعل أجدادهم.

كل المدن الاردنية و المحافظات و قراها هي عماد هذا البلد من شماله لجنوبه، فمنها ينطلق التغيير للافضل من ميراث الاجداد في الخلق و العمل و طيبة القلب.

نصيحة أخيرة: أجمل أيام إربد طبيعيا في أسابيع الربيع (منتصف نيسان)، أنصح الجميع بزيارة القرى المتناثرة حين تكون العروسبأجمل ثيابها

 

10 thoughts on “إذا زرت إربد مؤخراً…

    • طيب منيح:))

      كنت بحكي عا أبو “الجقم” ما في أكثر منو يا قرابه
      واربد الله يعينها من كتر هالاهتمام يعني فيها؟

  1. حششت على “تعليقك”🙂

    بصراحة شوقتنا لإربد و أيام إربد و أحزنني وصفك و الذي أسمعه من الكثيرين😦

    عشت في إربد 6 سنوات و نصف! من أجمل فترات حياتي و الله

  2. يعني يا خالد وين الاوضاع ما اختلفت وتغيرت؟ انا متاكدة انو ابوك وابوي حكوا نفس الاشي في بداية السبعينات، وبنص الثمنينات وبالتسعينات! سي لا في حبيبي.. سيه لافي!

  3. صدقت🙂
    أنا رحت على ام قيس في نهاية شهر 2 الماضي وكانت شبيهة بفرنسا🙂
    الصور مش طبيعية

  4. تنبيه: Nostalgie? « Observations of a tired sOul.

  5. مش عارف كيف عنوان الادراج فيه كلمة اربد وفات عني. بس البركه بالشيشاني اللي وصلني لمدونتك. انا كنت احب اربد كثير بالثمانينات. لما كانت مدينه نظيفه وبدون ازمه. وبأيد حكي مياسي (وهاذ موضوع انا حاب اكتب عنه) انه اربد مدينه منسيه. وجود جامعات ومستشفيات فيها غير كاف يجب الاهتمام بها اكثر بجلب جزء ولو بسيط من استثمارات عمان والعقبه الى اربد. هل يعقل ان يكون بها هذا العدد من الجامعات دون وجود فرص للعمل. على سبيل المثال جميع جامعات اربد بها كليات للحاسوب. اين الشركات -في اربد- التي سوف تستقطب هؤلاء؟
    حبيت بس افضفض. ذكرتني بربيع الأردن وبجو الأردن الذي لا يجود له مثيل.
    حب الماضي هو خصله في كل انسان. جميعنا يذكر الماضي ويخاف من المستقبل.

  6. أحاى اشي باربد ……. شوارعها ماشاءالله متل كفة ايدك :)يعني بتكون تدور ع الحفرة دوارة مشان توقع فيها

    وكيف ما لفيت …… بتوقع

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s