كيف ستقضي وقتك بدون إنترنت؟

تخيل معي أن الانترنت فقط لاغراض العمل و الابحاث، و لا يوجد مواقع للترفيه او شبكات اجتماعية مثل فيسبوك و تويتر… هل سألت نفسك كيف ستقضي وقتك؟ أو بالسؤال: ما هي الاعمال التي ستقوم بها في غير وقت العمل؟

السؤال له جانب آخر: كيف كان أهلنا يقضوا اوقاتهم؟ ايام الثمانينيات و السبعينات و ما قبل ذلك؟ ايامهم كان عندهم كهرباء و ماء و حتى تلفون أرضي.. و كانوا ايضا يشتغلوا في محلاتهم و شركاتهم. طيب… شو كانوا يعملو بعد الشغل أو خلال وقت الاستراحة في العمل؟؟ و هل انت الآن قادر ان تتخلى عن استعمالك اليومي للانترنت في وقت فراغك؟

 شخصيا أرى أن السؤال من أصله مغلوط باعتبار ظروف العصر و متطلبات الحياة، بمعنى أن الانترنت أو بشكل عام التكنولوجيا أصبحت جزء من الواقع الشخصي و المجتمعي مثل أي شيء أساسي (الراحة، المواصلات، النوم، الاكل..الخ) و بالتالي لا نستطيع أن نسأل: هل بإمكانك التخلي عن أحد أعمدة الحياة- التكنولوجيا.

الجيد في التكنولوجيا كأحد أعمدة الحياة أنها لا زالت في طور التطوير و التأقلم مع متطلبات الحياة البشرية/ دليل بسيط على ما أقول: لاحظ التطور الشبه فجائي في تكنولوجيا التلفزيون مع أن التلفزيون كمبدأ كان موجود منذ بدايات القرن الماضي. طبعا مثال واضح آخر: تطور الخلويات من ناحية الخصائص: سرعة المعالج، الذاكرة …الخ. فلو كانت التكنولوجيا ناضجة فعلا لكانت مثل المبادئ الاخرى الثابتة كالتجارة و الصناعة، مع أن هذه المبادئ تتطور أيضا و لكنها تحتوي على أساسيات مثبتة و واضحة للعالم منذ عقود، لن يأتي يوم نقول فيه أن التجارة لا تعتمد على مبدأ الربح و الخسارة و الاستيراد و التصدير، و لكن قد يأتي يوم لا نرى فيه حاسب شخصي أو موبايل بدون أن نتفاجئ كثيراً، ببساطة لأننا تعودنا على “الانقلابات التكنولوجية” مع مرور الوقت. لاحظ مثلا الضجة التكنولوجية بعد صيحات شركة أبل و سامسونج.

الانترنت، او التكنولوجيا بشكل عام لا فرار منها، الذكاء هو فقط بتسخيرها لمصلحتك بافضل الطرق، بعيدا عن الترفيه و قتل الوقت قدر الامكان. فمثلا: تستطيع ان تستفيد من التلفزيون بمشاهدة كل ما هو مفيد بنسبة 95% و ترك مساحة بسيطة للترفيه عن طريق التلفزيون، و كذلك الحال في الويب… لا بأس من شغل كل وقتك على المواقع الاليكترونية على أن يكون للفائدة، سواء الفائدة الشخصية أو للشركة او حتى لأسرتك.

و لكن للأسف، الانترنت في غالبها لأغراض الترفيه و قتل الوقت، مع أن الانترنت مليئة بالمعلومات النادرة و المفيدة للجميع، و لا أحد يشعر بهذه الفائدة أكثر من الطلاب و أصحاب البحوث و خاصة الأكاديميين.

نرجع للسؤال: “ماذا كان أهلنا يفعلوا لقضاء اوقاتهم؟” الجواب سهل و نعرفه جميعا: كانوا يتواصلون اجتماعيا و كانوا يمارسون هواياتهم المفضلة… طبعا أبناء جيلي (مواليد السبعينات) قضوا معظم وقتهم بالحارة في لعب كرة القدم و الالعاب الاخرى مثل القلول (دواحل)، سبع حجار.. الخ و البنات كانوا يلعبو حجلة.. و العاب مختلطة مع بنات الحارة مثل “وقع الحرب في….” و كان أهلنا (الكبار) يزورون بعضهم البعض و الوضع كان تمام… و الآن أصبحنا نعمل نفس الشيء لكن على الانترنت و الموبايل.. مثال: “كل عام و انت بخير” صارت رسالة قصيرة، و “الحمد لله على السلامة” صارت تعليق على صورتك على الفيسبوك و رجلك بالجبصين.

اذا استمر تطبيق التواصل الاجتماعي على الانترنت قد نفقد شيء من إنسانيتنا.. على الاقل لن نرى الكثير من الـ Body language من الاشخاص الاخرين، و صحيا سنفقد الكثير من فيتامين D لقلة التعرض للشمس و التسمر أمام شاشة الكمبيوتر.

شخصيا أرى أننا سنستطيع مع الزمن تدارك أهمية “اللا إنترنت” في الحياة و سنزيد الاستفادة من اوقاتنا خارج الانترنت بالعمل الحقيقي في الميدان و التواصل الاجتماعي الحقيقي، و اعتقد ايضا ان نفس المحتوى على الانترنت سيصبح أفضل و أنفع للانسان العادي مع مرور الوقت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s