صدق المبرمجون… و لو كذبوا؟

يعتقد الكثير أن المبرمجين لا يتمتعون بمهارات الاتصال الكافية للتعامل مع الاخرين، سواء الادارة او الزبون. و لذلك تجد في معظم الشركات من يقوم بدور الادارة المتوسطة Middle Management للتعامل مع المبرمجين بالطريقة الانسب. و لكن للاسف هذا النوع من الاتصال مع المبرمجين غير عملي و غير صحيح لبيئة العمل و لا حتى للزبون و مخرجات المنتج و قيمته، بمعنى آخر: الطريقة التقليدية في الاتصال مع المطورين (المبرمجين) لا تعود بقيمة فعلية للزبون و لا للشركة- it does not add VALUE to customer

مع مرور الوقت، أصبح المبرمجون يكتسبون الكثير من المعلومات و الخبرات غير الخبرة في تطوير برامج الـ software و أصبح الكثير منهم لديه القدرة و المعرفة للتعامل مع وظائف غير البرمجة مثل: testing, documentation, email correspondence. نشأت هذه الخبرات عند الكثير من المبرمجين لعدة أسباب منها:

  1. الرغبة في التطور في السلم الوظيفي و الوصول لمرحلة ادارة المشاريع او تصميم البرامج، و هذه الوظائف تتطلب الكثير من الاتصال مع الاخرين
  2. نوعية طلبات الادراة من المبرمجين و الادارة المتوسطة و خاصة في ما يتعلق بأخذ التوقعات المبدئية للزمن اللازم لانهاء المشروع او جزء منه- و بالتالي ايجاد الحافز لدى المبرمج للتعامل مع هذه المواقف و تحسينها اثناء العمل خاصة اذا كانت الادارة غير منظمة و تعتمد على “الفزع” و عدم التخطيط- reactive and not planning
  3. كثرة المواقع و المدونات على الانترنت التي تدعو المبرمج الى اتقان مهارات الاتصال و بالاخص مع فريق العمل و من ثم الادراة و الزبون

قد يناقش أحدهم بجدوى الاتصال بين المبرمج و الزبون مباشرة لعدم وجود سبب يدفع لهذا الاتصال، او حتى الاتصال مع صاحب الشركة او احد المدراء من الطبقة العليا upper management طبعا هذا النوع من الاتصال يكون حسب الضرورة و حسب مقتضيات العمل. لاحظ مدى قِصر وقت و قناة الاتصال اذا تمكّن المبرمج من سؤال الزبون سؤالا مباشراً و بشكل علمي لانجاز مهمة عالقة بمقابل اضطراره لارسال هذا السؤال لمديره و من ثم انتظار الرد من الزبون عبر المدير. اعيد و اكرر، ليس بالضرورة وجود هذا النوع من الاتصال في كل المشاريع و إنما حسب نوع المشروع و الزبون و حتى نوع التكنولوجيا المستخدمة في تطوير المشروع قد تلعب دورا اساسيا في اعتماد التواصل الكثيف بين المبرمج و الزبون و الادارة

معظم وقت المبرمج يكون بالتعامل مع لغة الالات عن طريق لغات البرمجة… فهو بالتالي يتكلم مع الكومبيوتر باللغة التي يفهمها الكومبيوتر، و بالتالي لا شيء سيصعب على المبرمج في التخاطب مع البشر. قد يجادلك احد المبرمجين ان الكومبيوتر له لغة مفهومة بـ commands, instructions, commands, functions, parameters, return values..etc و البشر لغتهم “غير مفهومة” بمعنى أنها تحتاج للنقاش و التحليل و مراعاة لغة الجسد و طريقة التعبير و كل هذه المعطيات أصعب من التعامل مع الكومبيوتر بلغات البرمجة، ربما هذا قد يكون الابتعاد عن التعامل مع البشر احد اسباب اللجوء للبرمجة كمهنة و لكن هذا سبب ضعيف، ببساطة لان المبرمج له حياة في آخر المطاف و على الاقل يتعامل مع عائلته و اصدقائه (أكبر دليل جلسات الارجيلة في كوفي شوبات عمان).

أثبتت الكثير من المشاريع أن إعطاء المبرمج المسؤولية الاكبر لنجاح المشروع يعطي المبرمج حس بالمسؤولية و المحاسبية accountability  في حدود قدراته و امكانياته. و بالتالي سيقوم المبرمج بكل ما هو ضروري لانجاح المشروع بما في ذلك التواصل مع من لهم علاقة و خاصة الزبون

طيب… ما دور مدير المشروع في هذه الحالة؟ دور مدير المشروع هو تسهيل عمل المبرمج و زملائه سواء بالمشاركة (و ليس الامر) بالنقاشات، حجز غرف الاجتماعات.. أو حتى احضار الوجبات للمبرمجين اذا تطلب الامر

اخيرا.. كل ما قلته أعلاه مثبت في عدة مشاريع و اثبت نجاحه افضل بكثير من الطريقة التقليدية، اخذا بعين الاعتبار طبيعة المشروع و خبرات اعضاء الفريق و طبيعة الزبون

3 thoughts on “صدق المبرمجون… و لو كذبوا؟

  1. مغ التقدير و الإحترام لك و لرأيك في هذا الموضوع لكن اسمح لي ان اخالفك الرأي بعض الشيء
    في كثير من الحالات المشلكة ليست في قدرة المبرمج على التعامل مع البشر، و لكن في قدرته على الإستمتاع بهذه المهام الإدارية و التي في كثير من الأحيان لا ترقتى الى مستوى قدرات المبرمج العقلية. فلا تمثل اي نوع من الإثارة او التحدي مما يسبب للكثيرين الملل.
    بالإضافة الى انّها تأخذ من اوقات الإبداع عند الكثير من المبرمجين الذين يستمتعوب بمهنتهم اكثر بعيد عن هذا النوع من “الضوضاء” الإدارية!

    النموذج الذي اثبت نجاح اكبر هو النموذج القائم على اعطاء كل شخص ما يحب ان يفعله. فان كانت ميول المبرمج لإدارة المشاريع، فلا بأس من ذلك، بل على العكس سيكون من المبدعين في هذا المجال! و اذا كانت ميوله للبرمجة و حل المشاكل البرمجية المعقدة بطريقة خلّاقة وابداعية … فالأفضل ترك هذا الشخص في مكانه المناسب، بدلا من الزج به في مناصب ادارية قد لا ترقى كما ذكرت سابقا الى مستوى قدراته العقلية و لا تمتعه بأي نوع من انواع التحدي

    و من هنا كانت مشكلة التعامل مع الزبائن! و هي “موهبة” قد يتقنها شاب عمرها 16 سنة افضل من شخص يحوز على عدة شهادات دكتوراة ليس في البرمجيات انّما في التسويق و خدمة الزبائن! هناك من يصلح لهذا الشيء و من لا يصلح ابدا!

    القاسم الأكبر بين المبرمجين و مهندسي البرمجيات هو قدراتهم العقلية المتفوقة و الذكاء، و هذا احيانا يشكل نوع من التهديد للعميل الذي في كثير من الأحيان لا يعي ما يريده، و يحتاج الى الكثير من المساعدة و التدريب و كما نقول “طولة البال” حتى يصل الى مستوى يستطيع معه وصف المشكلة التي تواجهه. و المبرمج ليس الشخص الأمثل للقيام بهذه المهمّة. او على الأقل هناك من له القدرة على التعامل مع العملاء بمستواهم، و في ذات الوقت بامكانهم الرجوع الى المبرمجين و مدراء المشاريع و القيام بوصف المشكلة بشكل صحيح و تقني يستطيع من خلاله المطورون فهم ما يجب عمله.

    لا شك لدي ابدا ان المبرمجين قادرين على التحوّل الى وظائف اخرى، لكن اجد من الصعوبة التصور ان اناس مدربين في مهن اخرى قادرين على التحول الى مبرمجين و مطوّرين، فهي مَلَكَة لبعض الناس، و ليست للجميع. و من رأيي ان استغلال المطّورين و المبرمجين في مهن اخرى هو شيء غير موفّق من ناحية حسن استغلال الموارد البشرية

    • شكرا على التعليق. لا بأس من بعض الوقت الإداري للمبرمج فيما يختص بعمله مباشرة و بالتالي التقليل من الملل الإداري.. كلامك سليم فيما يتعلق بإعطاء كل شخص المهام التي يبرع فيها
      شكرا مرة أخرى

      Sent from my BlackBerry® smartphone from Zain Jordan

  2. يا عيني على المبرمج ، مظلوم حتى من نفسه، فهو دائما الهندي الاحمر الذي يكون فوقه اكثر من زعيم ولكن في النهاية مطلوب منه ان يقوم بصنع الفاكهة التي بدونها لا يستطيع اي زعيم استلام راتبه. لهذا نجد المبرمج يحاول ويفكر دائما ان يخرج من هذا النمط ومحاولة الدخول الى حلقة الزعامة هذه ولكنه لا ينجح في معظم الاحيان ، ويضيع وقته بين المهمتين فيخسر مهارته بالبرمجة ويكون زعيما فاشلا. عملت كمبرمج في اكثر من شركة، وفي كل منها كانت الامور تسير بشكل مختلف لكن في النهاية اجد ان انجحها هو الذي ذكره خالد في ان المبرمج يجب ان يتعامل مع الزبون وسيتعلم كيفية هذا التعامل مع الوقت. ولكن لي تحفظ صغير ان هذا الامر ينجح في الشركات الصغيرة والمتوسطة، اما الشركات الكبيرة فأشك ان ينجح ذلك. وشكرا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s