الحكومة غوت تالانت

فعلا على مدى العقود الماضية أثبتت الحكومة الاردنية مواهبها العديدة. سواء بالسياسة الاقتصادية او الاجتماعية او الصحية.، و اثبتت مواهبها حتى بالاشخاص الذين تقلدوا مناصب في هذه الحكومات المتعاقبة- و اقصد بالاشخاص كفائتهم و علمهم و طريقة عملهم و ليس شخصهم بالإسم حتى لا نقع بقضية تشهير و ذمّ و ما بعرف شو.

المضحك اننا على مدى العقود كنا نقول (و لا نزال نقول) انه لا ينقصنا شيء لتقوم الحكومة بواجباتها تجاه المجتمع و المواطن، فكما “نعتقد” ان لدينا الكفاءات العالية و حملة دكتوراة عن جنب و طرف و خبراء في مجالات الهندسة و الادارة حتى في دول الغرب من أميركا الى لا*ـاي… و لدينا من الموارد البشرية التي تحضر ورش العمل و الدورات المتخصصة ما يقارب 15% من وقتهم خلال السنة…. أضف على ذلك وجود موارد دخل للحكومة لتمكينها من أداء واجبها و من أهمها- كما تعلمت شخصيا من كتاب الاجتماعيات (هيك كان اسم كتاب “التربية الوطية” سنة الـ 84)- البوتاس و الفوسفات و المغنيسوم و الضرائب و الجمارك و… إحم… المساعدات الخارجية.

للأمانة (مش أمانة العاصمة قصدي) بعض الحكومات.. أو بعض الوزراء و وكلاء الوزارات (و هو المنصب الاكثر رغبة عند المتسلقين- لأنو طويل الاجل مثل حليب نيدو) قاموا بخدمة البلد باخلاص و أمانة و كان قلبهم على البلد، لكن إحصائيا و عمليا أثر هذا الاخلاص اصبح شبه معدوم و اصبح طيّ النسيان.

المضحك المبكي أن بلادا غير الاردن و هي تقريبا بنفس عمر الاردن نهضت بها حكوماتها و جعلتها “في مصاف الدول الرائدة في مجال كذا و كذا” مثل ما نسمع عن الاردن في التلفزيون الاردني. و هناك بلدان أخرى كانت في الحضيض لسنوات طويلة و اصلحت نفسها بحكومة نظيفة مخلصة و أخرجت نفسها من الحضيض و أصبحت ” في مصاف الدول الرائدة في مجال كذا و كذا “

و بصفتي اردني من النوع الفلسفجي اقول أن سبب فشل الحكومات في اصلاح الشأن الداخلي للبلد هو:

  1. اللامبالاة: و هذا السم الاكبر- الحكومة لا تبالي اذا لم تتوزع المعونة الاجتماعية بالعدل، و لا تبالي اذا شارع فيه 10 حفر و شارع آخر بيلمع لمع، و لا تبالي اذا مطاعيم الاطفال منتهية الضلاحية. لا تبالي بمعنى: انها لا تكترث بعواقب اخطائها. قد تتسأل: لماذا لا تبالي الحكومة؟ الجواب: لأن الحكومة التي قبلها لم تبالي و لم يحدث اي شيء لها، فما رح يصير شي لحكومتيJ
  2. الحكومة تمحي التي قبلها: للأسف الشائع منذ عقود ان كل حكومة تبدأ من الصفر، عمر أي مشروع تنموي ينتهي بإنتهاء الحكومة.. تماما مثل المسلسلات العربية بس 30 حلقة على عدد ايام رمضان… مش مسلسل تركي 250 حلقة. قد تسأل: ليش ما عنا مشروع طويل و استراتيجي بغض النظر عن تعاقب الحكومات؟ جواب فلسفي: لأننا عندنا نعرة و  اذا كمّلت ورا الوزير اللي قبلي معناها انو بيفهم اكثر منّي و انا بعرف اخطط لحالي و انا طرطور… طبعا هاي النعرة بتيجي مع الرضاعة و غسيل المخ من الاهل “انت يا ابني اشطر واحد بالبلد و الباقي شباشب” و بين الاصحاب “يا زلمة كيف بتخلي فلان يستوطي حيطك.. روح فرجي عرض كتافك”… الخ
  3. عدم المحاسبة- نظام المكافأة و العقاب: بالعربي الفصيح لم يكافأ اي مسؤول بقدر الانجاز الذي قدّمه و لم يعلّق المهمل من بيـ*ـاته عند تقصيره. يعني لو في سنة من السنوات تم إعدام (بلاش اعدام- حبس مؤبد) لمسؤول على خازوق كبير اكله الشعب كان الحكومات هسا مثل العسل. و لو تم فعلا مكافأة مسؤول على انجاز اوجد فرص عمل، او نظام تعليمي او صحي كان الكل صار يعمل بأمانة
  4. الشعب الساكت- الصراحة عندنا مشكلة خوف من الحكومة كشعب- لمّا يصير وزير بالحارة بنصير مؤدبين و الاولاد ببطلو يلعبو فطبول بالشارع,, خير شو صار؟ الوزير بيعظّ؟ المشكلة انو عارف انو رح يبطل وزير بعد كم شهر (مع التحفظ على بعض الوزراء في موسوعة جينيس في البقاء على كرسي الوزارة). الشعب لا يناقش الحكومة بمنجزاتها (اللي رح يكتب تعليق على المدونة انو في مجلس نواب يتكلم بإسم الشعب ما رح اعطي كيس شيبس لطول العمر- طؤ و موت)
  5. سهولة استعمال الاعذار المتوارثة- و اشهرها “الاردن شحيح بموارده الطبيعية و المالية”… اذا الاردن شحيح على قول التلفزيون الاردني ليش المسؤول بركب مرسيدس؟ ليش دونم الارض بمليون؟ ليش مبنى الوزارة قزاز و رخام؟ ليش المسؤول بيسافر بزنس كلاس (بلاش نقول First class)؟ ما انتو بتقولو شحيح و ما شحيح!!!  بمعنى ان الاعذار اصبحت الشماعة التي نعلق عليها اخطائنا.. و دؤي يا مزيكا

طيب و الحل؟ شخصيا… و بعد الجلوس في خلوة مع عقلي العظيم المتواضع اعتقد ان الحل ان ندير امورنا بأنفسنا بالتوازي مع الحكومة.. يعني الشعب يدير بالو على بعضه… الجيران يتعاونوا و يتعارفوا و يساعدو بعض، الاولاد بالمدرسة يتشاركوا في الدراسة و الساندويشة و المشي للبيت مع بعض (عشان اصحاب المحلات يقلّ مدخولهم و بالتالي يضطروا لخفض الاسعار المرفوعة من تعويم الاسعار حكوميا). الشركات تتعاون (بدل ما تتناقر) و تستأجر مكتب واحد كبير (بدل ما كل شركة تدفع بقرة جحا رسوم و طوابع و رخص مهن- و بالتالي إضطرار الحكومة لخفض الرسوم و الضرائب )… ربّات البيوت يرجعوا يقطموا ملوخية و يحفرو كوسا (مثل قصة الساندويشات أعلاه).. الموظفين يركبوا بسيارة واحدة مش كل واحد بسيارة كيا سيفيا (عشان ما الحكومة تتكسب من البنزين و بالتالب رح تضطر تنزل السعر )

يعني الحل موجود و بيد الشعب. للأسف الحكومة عارفة انو و لا واحد منّا رح يركن سيارته بالبيت ليوم واحد توفيرا للبنزين (شعب مفشخر ببساطة- بدق سلف عشان يشتري علكة او كرت شحن موبايل).. لو ما عبّينا بنزين يوم واحد بالاسبوع لمدة شهر غير ينزل سعر البنزين ثاني يوم زي ما أنا شايفك.

2 thoughts on “الحكومة غوت تالانت

  1. كلامك سليم 100%، صح الحكومات كلها طوابع ووجوه وصور…والأساس الفاسد يبقى نفسه
    مش بس بالأردن حتى عنا في سورية نفس الشي…حكومات تجي وتروح…وكل حكومة توعد وتحكس أكثر من يلي قبلها لكن نفس الشي…بدون فائدة
    أوافقك مليون بالمية على تعاون الشعب مع بعضه، ونتكاتف سوا، والأفضل من هيك اننا نعزز العمل الشعبي….بعيداً عن العمل الحكومي
    عندك عنا في سورية مثلا…مؤسسة مياه عين الفيجة قامت كلها وتأسست، وتم مد المياه من نبع الفيجة لمدينة دمشق كاملة….كلها قامت على العمل الشعبي، دون تدخل من الحكومة وهاد الكلام كان قبل الاستقلال عن فرنسا بشوي
    بعدين صار الاستقلال وبقيت مؤسسة عين الفيجة قائمة على العمل الشعبي….بعدين صار في وزارات وأنشأت الدولة وزارة سمتها مؤسسة مياه عين الفيجة

    اذا الشعب أراد…بيقدر….واذا الواحد فينا اهتم باخوه وبجاره…..وكل المجتمع اهتم ببعضه….ساعتها نتقدم ونتطور….وساعتها تصير تجينا حكومات مش فاسدة….
    بس طالما السرقة والنهب والاستغلال عم نمارسه على بعض، حتى لو كنت اخي، بسرقك وبنهبك ولا بداري وضعك…..معناها رح نضل بالحضيض، وبالعكس رح نستمر بالرجوع إلى الوراء

    عنا بقمة الأزمة بسورية في الوقت الحالي…تلاقي للأسف التجار، ولا أجار البيوت، ولا الأكل ولا ولا ولا كلشي كلشي صار استغلال وسرقة، وكل شخص (اللهم أسألك نفسي) وهذا الشي فاقم الأزمة أكثر وأكثر

    بدل ما نتعلم من اليابان كيف تصرفوا وقت أزماتهم…..نصير نحنا نعلمهم كيف بصير الاستغلال والسرقة والنهب على اكمل وجه

    آسف على التعليق الطويل..لكن بجد موضوع جدي ولازم يتاخذ بعين الاعتبار

    • شكرا يا وليد على كلامك الواقعي.
      و الوضع الفاسد منتشر في الحكومات بشكل عام و العربية بشكل خاص
      الحل بيد الشعب كما ذكرت… و بالتالي تتشكل حكومة نظيفة من الشعب النظيف
      المحزن ان الشعب بشكل عام قلبه طيب و محب للغير و للوطن بشكل عام، لكن “المخربين” برضو كثار و مصلحجية بشكل كبير.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s