يورو 2012… المباريات الجميلة، التكنولوجيا، و التعامل مع العنصرية

منذ السابع من الشهر الحالي و معظم الناس تشاهد مباريات كأس أمم أوروبا- و التي تعتبر عند البعض أجمل من كأس العالم، أو كأس عالم مصغّرة لقوة الفرق المتنافسة و كفاءة اللاعبين… و عوامل أخرى من أهمها النكهة الاوروبية الطاغية على البطولة.

و الملاحظ ممن يتابع المباريات الخليط الواضح لجنسيات اللاعبين لوجود لاعبين من جنسيات متحدرة من غير الجنسية الاصلية للبلد و خاصة في الفريق الالماني و الفرنسي، و الفرق الاخرى طبعا و لكن بنسبة أقل. للعلم اقصد بذلك الجنسيات الافريقية و غير الافريقية مثل اوروبا الشرقية و أمريكا الجنوبية- و لا اقصد العرب بالذات.

و بالمقابل تجد شعار الفيفا له1ه البطولة “Unite Against Racism” همممم!!! المعنى؟ الصراحة الوضع غريب، كوكتيل من اللاعبين البارعين ينتمون و يلعبون و يحملون جنسية بلد اوروبي و ينحدرون من أصل غير ذاك البلد الذي يلعبون معه… و الوضع ماشي حلاوة. للاسف لا أحد يخفي وجود العنصرية بين أبناء البلد الاوروبي و عدم “ارتياحهم” لوجود أفراد من الفريق (و حتى المجتمع ككل) لا ينحدر أصلا من جنسية ذاك البلد.. و مع وجود “عدم الارتياح” فالمجتمع يتعامل مع الموضوع بدون عنف ملحوظ على مستوى الشعب ككل. لا شك أن هناك تصرفات عنيفة حدثت و ستحدث ضد بعض الجنسيات و لكن يحدث ذلك بشكل فردي او بشكل مجموعات صغيرة. مثل مع ما حدث مع الصيدلانية المرحومة مروة الشربيني على يد مهاجر روسي

المقصود ان هناك تضارب في المصالح في الدول الاوروبية، فلا تستطيع ايقاف الهجرة اليها، و لا تستطيع إنكار وجود شباب من أصل غير جنسية البلد الاصلية و هذا العدد كبير في صفوف المجتمع ممن يعمل و يدرس في كل المجالات و بالتالي- إحصائيا- سيكون هناك عدد لا بأس به من هذه الجنسيات في المنتخب الرسمي للبلد.

تعاملت معظم الدول الاوروبية مع المهاجرين بطريقة الاحتواء، بمعنى جعل المهاجرين ينخرطون في الحياة الاوروبية مع الحفاظ على مبادئ اوروبا في العيش- لكن هذه السياسة فشلت مرات و نجحت مرات أقل- خاصة في المانيا و بالذات مع الاتراك.

طيب أنا لويش بتفلسف بالموضوع و لا أنا عايش بفرنسا و لا أمي جزائرية؟؟ بتفلسف بالموضوع لأنو ببساطة نمارس العنصرية بأشكال متعددة في بلاد العرب و للأسف في ما بيننا، و ليس مع مهاجرين من زيمبابوي أو من الارجنتين! فعلا شيء محزن. و للأسف نعلن العنصرية جهارا نهارا و بالعنف احيانا. العنصرية عندنا للأسف متعددة الطبقات و الاشكال: اللون، الجمال، الرقم الوطني، جنسية أمك، بلدك الأصلي، نمرة الكندرة… الخ الخ. و للأسف لا يوجد عندنا عنصرية من نوع: كم كتاب قرأت بالسنة، أو كم مشروع انهيت بنجاح، أو كم براءة اختراع بأسمك، او كم ولد ربيت و اصبح عالما.

طبعا نلجأ للعنصرية لأننا فاضين أشغال. لو كان الواحد يُنتج و يعمل بإخلاص و لديه الكثير يقدمه للمجتمع بدل طق الحنك و البصبصة على الرايح و الجاي كان ما التفتنا للعنصرية و تفاصيلها. و لو كنا مثقفين لدرجة كافية من الوعي لما أثر فينا من يدعو للعنصرية.

الفتنة بين الناس و أهمها العنصرية من أسهل الاسلحة المستخدمة لهدم المجتمع، حتى و إن انجررت للعنصرية فلا يجب أن تنجر لها. كل الناس يخطئون من كافة الجنسيات و الالوان و الاشكال و الانتماءات و مستوى المعيشة، و الشطارة ان تعترف بأخطائك كما يعترف غيرك بأخطائه و تجنب النزاع- ليس إلا.

One thought on “يورو 2012… المباريات الجميلة، التكنولوجيا، و التعامل مع العنصرية

  1. “طبعا نلجأ للعنصرية لأننا فاضين أشغال. لو كان الواحد يُنتج و يعمل بإخلاص و لديه الكثير يقدمه للمجتمع بدل طق الحنك و البصبصة على الرايح و الجاي كان ما التفتنا للعنصرية و تفاصيلها. و لو كنا مثقفين لدرجة كافية من الوعي لما أثر فينا من يدعو للعنصرية.”

    كثير عجبتني هالجملة….ومعناها عميق جدا جدا…..يا ريت تلقى آذان صاغية

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s