أنا… و القاهرة… و الثورة

دار الزمان و رماني في القاهرة لغايات العمل, يبدو اني سأمكث فترة طويلة في هذه المدينة العظيمة، بتاريخها و أهلها و ثقافتها و اسلوب الحياة. يوجد الكثير من الاردنيين في مصر، إما مقيمين من فترة طويلة أو ممن لديه مصالح اقتصادية او اجتماعية من زواج و مصاهرة- و للسياحة بشكل خاص. طبعا يوجد في مصر اكثر من جنسية عربية ينطبق نفس الكلام عليها. و طبعا في الاردن يوجد الكثير من المصريين إما للعمل او لروابط اجتماعية.

أتيت الى القاهرة اكثر من مرة في الماضي، حتى اكون صريح لم تعجبني ابدا آنذاك مع ان الكل كان يعارضني في هذا الشعور. و لكن مع الوقت و الاحداث اصبح عندي شعور خليط ما بين حب هذه البلد و القلق منها بنفس الوقت.

الحياة في القاهرة ليست مختلفة كثيرا عن عمان، و لكن هناك بعض “البروتوكولات” الواجب إتباعها عشان ما تتلبس بالحيط.

ارجو ان تأخذوا كل ما سأقوله ادناه بروح رياضية. لا اقصد في اي كلمة النقد و التجريح او اي شيء مسيء لا للمصريين او الاردنيين… فبلاش يطلعلي واحد يبلش تنظير “احنا احسن ناس” و “ما في مثلنا بالدنيا”… keep cool

البحث عن شقة…

اول ما وصلت اقمت في فندق لحين العثور على شقة بمواصفات معينة أهمها ان تكون قريبة من الشركة التي اعمل بها في المهندسين. طبعا تعتبر المهندسين من المناطق الراقية في القاهرة و بالتالي ايجار الشقة رح يكون عالي. و لكن نظرا للظروف الامنية و التي قد تكون متوترة في بعض المناطق و مشكلة المواصلات القاتلة قررت البقاء في المهندسين على الرغم من غلاء الاسعار. يعني على سبيل المثال الموظف يركب اتوبيسين و مترو عشان يوصل المكتب في حوالي ساعة زمن رايح جاي من البيت كل يوم. المهم لقيت سمسار (وحدة ست اسمها مدام شادية) و بلشنا نلف على الشقق.. زي عمان بس مع مدام شادية، السمسار يتصل بحارس العمارة، بيفتح الباب و بتتفرج ع الشقة و اذا بتعجبك بتدفع شهر تأمين مسترد و ايجار اول شهر و عمولة السمسار. طبعا عمولة السمسار هي ايجار شهر كامل من المستأجر و من صاحب الشقة.. يعني ايجار شهرين.. شغلة محرزة. كنت اصور الشقق من الداخل لاخذ رأي زوجتي في حال زيارة العائلة في اي وقت و شافتني مدام شادية بصوّر قالتلي: “بلاش اطلع في الصورة و تحطها على الفيس..” طبعا انا اغمى عليّ من الضحك.. المهم.

المضحك انه الكل مفكرني اجنبي (عشان ابيض و اصلع لابس نظارة شمسية) حتى في منهم بحكيلي good morning بالشارع و ما الى ذلك، طبعا التكسي بحاول يضحك عليّ بس لما ابدا اردح بالعربي بيشتغل العداد، طبعا التكسي دايما ما معه فكة (سبحان الله) و بتحلم انه يرجعلك الباقي.

لاحظت ان معظم الشقق المقبولة للحياة كبيرة المساحة، يعني لا تجد استوديو او غرفتين نوم الا ما ندر! معظم الشقق 3 غرف نوم و صالون و سفرة. و غرف النوم تشترك بحمام واحد مش زي عمان في حمامين. يعني ما في غرفة ماستر- تماما زي البيوت القديمة في عمان. معظم مالكي الشقق تكون الزوجة و ليس الرجل، يعني شفت حوالي 6 شقق بس شقة واحدة كان صاحب الشقة زلمة. و بعد الاستفسار تجد ان الزوج يضع كثير من شؤونه المالية بيد زوجته (توقيع شيكات، ايجارات، الخ) إما للسفر للخارج او الاستراحة من “وgع الدماغ” و طبعا يوجد الكثير من الارامل ممن تمتلك شقة بداعي الاستثمار و ايجاد دخل للبيت. معظم الشقق مفروشة و مستهلكة بشكل متفاوت، شفتلكو شوفات… انسى. بس الحمد لله لقيت شقة ممتازة و قريبة على المكتب مسافة 5 دقايق مشي و صاحبة الشقة دكتورة بجامعة القاهرة راقية. طبعا الحارس بظل ظارب بوز حتى تبدا تعطيه جرعات من المال كل يوم و الثاني حتى ترجع الابتسامة العريضة و التصبيح و ضرب السلام اثناء الدخول و الخروج من العمارة.

عرض مغري: اللي حابب يزور القاهرة بضعة ايام لغايات حضور اجتماع عمل او مؤتمر او اي شيء للعمل اهلا و سهلا بأي وقت. اذا جاي تشم هوا هاظ موضوع ثاني بنحكي فيه على جنب- يوجد قسم خاص للمحجبات.

طبيعة الحياة اليومية….

تستيقظ صباحا على صوت المنبه، فطور و دوش ضروري و حلاقة “الدقن”… تخرج لترى بياع العيش (الخبز) يمر بالشارع ينادي “عييييش” و العيش نوعين: رغيف بنص جنيه (هاظ للطنطات- سوبر) و في عيش ابو شلن مصري (و هاظ عيش اغلبية الطبقة الكادحة) طبعا فيه حجار و مسامير و براغي.. بس عادي و عجبني صراحة و لذيذ خاصة اذا كان سخن. و يمر في الشارع دائما من يشتري الاغراض القديمة (روبابيكيا) و ينادي “بيكيا… بيكيا..” مش إيكيا، انتبه.

تصل المكتب مشيا او باربع او خمس مواصلات (مترو او اتوبيس) و تجد “عربيات الفول” في كل مكان و يتحوقل حولها البشر، لا زلت ابحث عن عربية فول نظيفة للتجربة- طبعا الوضع الطبيعي انك تتسمم او اسهال و استفراغ، بس الشعب المصري الجبار  لا يؤثر فيه شيء- شعب ياكل الزلط- اجدع ناس.

في المكتب مثل أي شركة برمجة بعمان- ناس بتيجي بدري و ناس بتيجي بعد الساعة 10… ساعة كلام عن مرسي و الوضع العام في البلد و ازمة البنزين بعدها ساعة من خفة الدم من اللي على كيفك مش زي مزح الاردنيين الدفش- بعدين: “تفطرو ايه؟؟” الساعة 12J.. يصل الدليفري و الكل بيضرب فول و طعمية- زلمة اذا عرفت تصحى بعدها. الكل يناديك “استاز خالد” او “مستر خالد”… يا جماعة خالد حاف ارجوكو… مفيش فايدة

الخبرات التكنولوجية في مصر تتشابه مع عمان، و من الصعب ان تجد مبرمج بمواصفات معينة عند المقابلات. يوجد الكثير ممن يحضر دورات في البرمجة.. معظم من لديه فكرة للتطبيق يأخذها بشكل عاطفي كأنها الفكرة الوحيدة بالعالم و انها “ح تكسّر الدنيا” و لا يقتنع ان فكرته عادية و يمكن لأي احد ان يعملها او ان الفكرة لا يوجد لها business model مثل عمان بالزبط بس المصريين اكثر عاطفية من العملية في هذه الخصوصية- طبعا هذا رأيي الشخصي.

بالمقابل يوجد الكثير من الالمعية و الاشخاص الفهمانة المتفتحة- جوجل و مايكروسوفت و شركات اخرى لديها كادر مصري تقني من النوع الفاخر. بالنهاية المطلوب من الكل في القطاع التكنولوجي في كل الدول العربية المساهمة بشكل فاعل و مؤثر اكثر مما نراه الان من استهلاك التكنولوجيا مقارنة بانتاجها.

تنظيم العمل و وضع الخطط و تحديد المسؤوليات شيء يرغب به الموظف المصري- على الاقل تحديد الصورة الكلية للمهام المطلوبة- شخصيا رأيت إخلاص و حماس الموظف المصري اكبر من الاردني (حتى الان) و العلاقة بين الموظفين مريحة و سهلة اكثر من شركات الاردن- يا أخي ما بزعلوش من بعض شو ما كان. كنت متخوف من وجود “الاردني” بين المصريين… و لكني لم اجد سوى عائلة مريحة التعامل معها، إما انو امي داعيتلي او هيك بتبدا الاسافين بمصر و رح اندق بأي لحظة… او لأني اصلا انسان رائع راقي فهمان جبار خلوق و متواضع (واضح التواضع جدا)

اجتماعات و مهام و شرب نسكافيه يوميا كأي شغلانة بالدنيا… و ينتهي العمل حوالي 8 مساء و احيانا بعد الـ 8. و بعدها تبدأ الطقوس الليلية….

اللهجة (اللغة) المصرية في العمل…

طبعا لأنني اجنبي (يعني مش مصري) لازم تكسب لغة، مش عشان تعمل حالك واحد منهم.. و لكن عشان يفهمو عليك و تنــجز.. اول ايامي كنت احكي اردني دفش بتلاقي الشب مش فاهم ولاااا كلمة.. يعني جملة مثل: “لويش هظاك البرنامج بفقع لما تبعث parameter مشلّف” و لا رح يعرف معناها.. و لا حتى رح يفهم أخف منها (من النوع الناعم عمان ستايل) لازم تقول: “بص حضرتك، هوا ليه البتاع بيوقع لما تزق ال parameter المضروب ده” و الحمد لله صرت بمراحل متقدمة من التعلم بعد شهر . طلعو المصريين زي الاميركان، اللي ما بحكي لغتهم بيعتبروه واحد غريب و مش عايش بالعالم، حتى جغرافيا زي الاميركان اسأله: Do you know where is England? رح يجاوبك I bet it is near New England states و المصريين نفس الشء.. الكثير لا يعرف وين الاردن و كم عدد سكانها و نظام الحكم فيها. يعني من المنطقي فهم السبب.. دولة عملاقة مترامية الاطراف تعدادها 90 مليون و عمرها اكثر من 5000 سنة، شو بتتوقع؟

القعدة على القهوة….

شغلة ضرورية و مهمة ان تقعد ع القهوة (مش كوفي شوب).. يوجد لكل شخص قهوة معينة يجلس فيها يوميا و حتى الطاولة (الطربيزة) مكتوبة بإسمه.. يتم تداول امور العمل و الوضع العام في البلد و مشاهدة “الماتش” ع التلفزيون.. كل شخص بيضرب على الاقل 5 حجار (5 رؤوس معسل يعني) طول الليل حتى ما بعد نص الليل- تقريبا كل ايام الاسبوع! و اذا كنت لا تحب القعدة ع القهوة و هذا النوع من الطقوس تعتبر انسان مريض مختل عقلياJ و تجد العلاقة بين مجتمع القهوة قوي جدا و مرح و يضم كافة اطياف المجتمع من الفقير الى الغني بدون ان تحس بالطبقية او الفرق بينهم- اجدع ناس

تذهب الى البيت مقحمش من النعس، ترمي نفسك على السرير ليبدأ يومك مرة اخرى حتى يوم الجمعة.

يوم الجمعة…

المهندسين تضم شركات كثيرة، و يرجع كل الموظفين الى المدن الاخرى او الارياف خلال العطلة الاسبوعية.. يعني البلد فاااااضية، طبعا اهل المنطقة نايميين حتى الظهر- تجلس على البلكونة تشرب القهوة برواق قبل صلاة الجمعة. بعد الصلاة يشتري الناس بعض حاجيات المنزل و تموت البلد مرة اخرى حتى ما بعد المغرب- و بتقلب سيرك حتى فجر السبتJ…

المعاملات الحكومية…

اضطررت للسعي في معاملة شخصية ما بين السفارة الاردنية و وزارة الخارجية المصرية، المسافات بين المؤسسات بعيدة نسبيا، المشكلة في المواصلات!!!! و الزحمة قاتلة و الجو مثل جو الرياض، و لا يوجد بنزين و طوابير على المحطات! و الكل نازل “#$%#$%#$%#$% يا مرسي” …. المهم رحت ع السفارة يومين متتاليين، في السفارة كأنك بعمان صياح و تدخين و مشاكل بين المراجعيين و الموظفين. لا بد من شكر الموظفين على الحرفية و الاداء الجيد نسبيا في سرعة الانجاز و التعامل مع المراجعين و ان كان يوجد بعض التأخير و الواسطات و التضجر.. بس بالعموم تقوم السفارة بخدمة المراجعيين بكفاءة…. منها الى وزارة الخارجية  على الباب يوجد شخص يسألك “عاوز تخلص معاملتك بـدقيقتين و ما توقف بالزحمة؟ كل ورقة مصدقة بعشرين جنيه” قلتله: “بخصم 5 جنيه لكل دقيقة تأخير” قال: “ماشي” و الله الزلمة دخل و طلع بأقل من دقيقتين بالورق مختوم و موقع حسب الاصول!

البنات البنات… الطف الكائنات

لاحظت (مش دققت) عدم وجود الجنس اللطيف بكثرة (يعتمد تعريف الجنس اللطيف حسب كل شخص و عقده النفسية) كل واحد اسأله بيحكيلي: يا رااااجل مصر مليانة بنات- انتا بتمشي بالشوارع بعد المغرب؟ كلهم بيطلعو بالليل.. انا: ليش بالليل؟ هما خفافيش او بومة؟؟ يعني كلامهم فيه شي من الصحة، بالليل يتواجد اناث اكثر من النهار- مش عارف ليه حتى الان. طبعا البنت المصرية مثل اي بنت بالعالم لديها متطلبات بسيطة و سهلة و تكاد تكون لا تطلب شيء (بلاش اقول شو هي المطالب البسيطة احسن لا أعكّ و اخش بالحيط) بس معظم الرجال المتزوجين قالولي ان الزوجة المصرية قوية و عينها حمرا… لا يخلو الوضع من الستات الرائعات طبعا… بالنهاية البلد فيها 90 مليون بني آدم فلا يجب التعميم لأي صفة او طباع.

الثقافة و التعليم

معظم من اتعامل معهم ممن يقرأ الكتب و هذا شيء جميل لا اجده الا نادرا في عمان. في مصر يقرأ المعظم الكتب و تجد بائعي الكتب بشكل ملحوظ “ع الناصية” معظم الكتب باللغة العربية او كتب اجنبية مترجمة للعربية- لا بد من الاشارة ان مصر تحتضن الكثير من دور النشر المعروفة في الوطن العربي منذ عقود، مثل بيروت. ويلاحظ اقبال الشباب المصري على الاغاني الشعبية مثل اغاني الـ rap و من الامثلة الصاعدة إوكا و ارتيجا

التعليم بشهادة الجميع في مصر آخذ بالانحدار (احم… عمان هل تسمعني؟ أجب) الكل بيهرب من المدرسة، الكثير لا يذهب للمدرسة أصلا، الطالب الجامعي يلتحق بتخصص لا يحبه… بس ما في عنف جامعي لحد الان، او على الاقل ما سمعت بأي حادثة في جامعة. الجامعات منتشرة في كل مصر، و تجد الكثير من الموظفين اخذوا تحصيلهم الجامعي من خارج القاهرة. طبعا المسافة مش زي بين عمان و اربد او جامعة الحسين في معان… انسى، بتحكي عن 500 كيلو على الاقل. اللغة الانجليزي تطبيش رسمي (اسم الله على انجليزي الاردنيين) بس الكلمة بالانجليزي بتطلع نهفة هون مثل:

Procedure: pro-see-dio-war

Tasks: Tas-kiss

Links: Lin-kiss

Maturity: Mat-you-ree-ty

Experience: X-see-pee-riance

الشعب.. يريد… اسقاط الهظاك

مصر ما بعد الثورة مختلفة تماما، بداية… رحم الله الشهداء و شافى المصابين و الله يكون بعون شباب الثورة الاصيلين… بس للأسف الكل بحكي بالسياسة و كثير من الشباب معتبر حالو ثوري و مناضل من اجل الحرية لأنه نزل التحرير.. و نص الشعب مع الاخوان و النص الثاني مش طايق الاخوان قلبا و قالبا و كرهان كل واحد الو “دئن”… طبعا عشان مرسي في بوز المدفع لبس المسؤولية عن كل شيء خطأ بالبلد بعد مستر حسني… و خذلك نهفات للصبح. ان شاء تنحل الازمة السياسية بالبلد و الناس تعيش بأمن و امان احسن من كل السنيين اللي فاتو.   ربنا يستر. الملفت للنظر ان المصريين بكل اطيافهم يعشقون بلدهم مصر حتى الثمالة- كلهم بدون استثناء- و يعشقون كل شيء فيها… النادي الاهلي، الزحمة في الشوارع، الميكرو باص و المترو، اغاني ام كلثوم، الحشيش، النشالين، الزبالة، المقاهي، الكلاكس اللي بلا معنى… كله متغلغل في دمهم- اقدع ناس

اماكن اخطط الذهاب اليها

السيدة زينب، العتبة، التكعيبة، التجمع الخامس، جامعة القاهرة، الجامعة الامريكية… و خارج القاهرة: الساحل الشمالي و الشرقي، الاقصر، الصعيد، بور سعيد و الاسماعيلية.

و الآن فقرة الصور…

روايات عبير لم تنقرض

روايات عبير لم تنقرض

جلسة في القهوة

جلسة في القهوة

تكبير ثدي للاناث فقط!!!

تكبير ثدي للاناث فقط!!!

الزحمة و ازمة البنزين

الزحمة و ازمة البنزين

من متحف الاثريات

من متحف الاثريات

مؤلفات بعد الثورة

مؤلفات بعد الثورة

الكتاب المشهور بنكهة مصرية

الكتاب المشهور بنكهة مصرية

الك مصلحة؟؟

الك مصلحة؟؟

اولاد يسبحون في النافورة بنص الشارع

اولاد يسبحون في النافورة بنص الشارع

بياع العيش- صورة من البلكونة

بياع العيش- صورة من البلكونة

 

اقدام حارس العمارة بعد صالون زبيدة

اقدام حارس العمارة بعد صالون زبيدة

 

البرنس في إمبابة

البرنس في إمبابة
اكلات بحرية في مطعم وادي النيل

اكلات بحرية في مطعم وادي النيل

شارع البيت

شارع البيت

 فتة و طاجن من البرنس في إمبابة

فتة و طاجن من البرنس في إمبابة

متحف اثريات في الزمالك

متحف اثريات في الزمالك

من المتحف ايضا

من المتحف ايضا