دورة حياة شركات التكنولوجيا العربية (الاردن تحديدا)

بداية المقصود شركات البرمجة و الشبكات و تطويرها.

معظم شركات التكنولوجيا (و ليس كلها) بدأت عن طريق شخص او مجموعة اشخاص- و بالغالب إما أقارب او اصدقاء للعظم.

قبل ما اغوص بالتفاصيل، اعيد و اكرر للمرة الالف- العرب لا يوجد لديهم شركات تنتج تكنولوجيا الا ما ندر (و يكاد يكون معدوم)- كل ما لدينا هو شركات تستعمل التكنولوجيا لانتاج برامج او خدمات لبيعها للزبائن، و البعض الاخر من الشركات هي وكيل محلي لشركة عالمية لبيع منتجاتها في السوق المحلي- يعني زي وكيل مستحضرات تجميل بس وكيل كومبيوترات و برامج حاسوب. بالنتيجة شركاتنا مستهلك للتكنولوجيا و ليست مطوّرة للتكنولوجيا حتى لو مين ما اقنعك (الا ما ندر)

يبدأ مؤسس الشركة (واحد او اكثر) بالتفكير انه رح يوكل السوق بالمنتجات التي ستقدمها الشركة، و ان الزبون سيجد ما يريديه بالضبط من هذه الشركة الناشئة. هذا التفكير صحيح و ضروري- صحيح تفكير عاطفي بس مطلوب و أساسي.

يبدأ اصحاب الشركة بوضع الـ mission و الـ vision و يأخذ الموضوع معهم ايام حتى يطلعوا بالزبدة—طبعا معظم الشركات تستخدم نفس الكلمات في صياغة هذه “الاعراف الادارية” الموروثة من الاباء و الاجداد- و أي واحد ما عنده mission و vision  يصبأ عن دين الاجداد في طريقة العمل و من هذه الكلمات الرنانة:

Grow the thrive of technology exploration, bridge the gap between X and Y, enhance the capabilities of X and Y to do Z, filling the void of X by introducing Y, applying best practices in X to do Y…etc

و بعد الانتهاء من سولافة الـ mission  و vision… يبدأ اصحاب الشركة بتصديق الحكي اللي قالوه- و يقسمون بالولاء و الانتماء للي قالوه (مش اللي قالتو ليلى) و يوقعّون بدمهم الشريف على الالتزام بمبادئ الشركة و اهدافها و اعتبار الشركة ذات سمعة مش “دكانة” على رأي السوق.

تعريف الشركة الدكانة: مصطلح يطلقه اصحاب الشركات على بعضهم البعض على اساس ان اسعارهم زهيدة بمقابل منتجات رخيصة.

لحد الآن جميل… و يبدأ مسلسل الشركة و العمل اليومي..

في الايام الاولى للشركة يكون اصحابها متحمسين، و بجيبو اكل و فطور و مرات قهوة من ستاربكس و بعلّقو صور ع الحيط شغل motivation  و respect و customer satisfaction و صور عصافير و شروق الشمس على أفق المحيط… الخ الخ

طبعا لا يخلو الموضوع من ايجار مكتب، رخصة مهن، تعيين مدقق حسابات، عدّاد كهربا و ماء، اشتراك كراج و كل ما الى ذلك من الامور الادارية.

بعض الشركات تنشأ بسبب مشروع بسيط ناله صاحب الشركة اما من صديق او قريب او “واسطة” و بالتالي فتح شركة هي الطريقة المناسبة للبدء بالمشروع و العمل على الفوز بمشروع ثاني خلال فترة تطوير المشروع الاول

تبدا الشركة بتسليم المشروع الاول… و الثاني… و تبدأ بالثالث.. و بتكبر الشغلة براس صحاب الشركة (نقشت معهم) و تبدأ مرحلة التوظيف الحذرة- باستدراج المبرمجين من شتى الاصول و المنابت ع اساس المشاريع تحتاج عدد كبير من الموظفين.

و يزداد عدد الموظفين، و المساحة الحالية لا تكفي، و تنتقل الشركة الى مكتب أكبر، و ديكور جديد (مع جاط تفاح اخضر عند مكتب الاستقبال)… و بما انهم راحلين راحلين، هات كنابايات جلد، و نظام الانصراف و الدخول ابو اصبع او كرت، و ليلة افلام اسبوعية، و طاولة Ping Pong عشان زي Google… و هكذا

بعد اول خازوق في تسليم المشاريع تبدأ مرحلة “الفزعة”… اول ما الزبون يقول “الشغل زبالة”.. يبدأ موضوع الـ Quality Control and Assurance.. و أول ما تظهر مشكلة “السيرفر واقع” تبدأ مرحلة cloud computing and data centers و أول ما يبدأ التخبيص بالمهمات و تعيين المبرمج المثالي تظهر فقاعة الـ Project management…يعني كل شيء يأتي نتيجة رد فعل و ليس بشكل مبادر.

يتدارك اصحاب الشركة كل المشاكل التي مرّوا بها، و هذا شيء ضروري و مهم- لأنه غالب اصحاب الشركات بيكابرو (يعني يعتبر نفسه على صواب و كل ما هو حوله خطأ- زي الانطربرنور يعني) و يبدأ بتلقي الخوازيق من كل حدب و صوب- و أهمها الرواتب و المستحقات و تأخر الدفعات من الزبائن.

يبدأ صاحب الشركة بتثقيف نفسه لتدارك المشاكل و بصير يقرأ كتب لتوسيع ادراكه- برضو شيء كويس و مطلوب- بس للأسف مش كل شي بمشي بأميركا بيمشي ببلادنا- على العموم قراءة الكتب و دراسة حالات مشابهة للشركة مفيد و ضروري.

لانقاذ ما يمكن انقاذه تتحول الشركة بالتدريج الى شركة “دكانة” و بعد ما التزم اصحاب الشركة عن عدم العمل بتخصصات غير تخصصهم يصبح مستعد ان يعمل بأي مشروع… يعني لو كانت الشركة تنتج برامج محاسبة بتلاقيها فجأة تطور mobile apps

يتخلل فترة الركود موجة من الاستقالات و تسريح الموظفين- و خلال هذه الفترة ترتفع وتيرة رغي الحكي و النميمة و الافتراضات و النظريات- و بالعادة يكون هناك شخص (أو شخصةJ- جديدة شخصة هاي) متخصص بأمور الحش و نقل الاخبار.

للحديث بقية..:-)

4 thoughts on “دورة حياة شركات التكنولوجيا العربية (الاردن تحديدا)

  1. طب وبعدين…

    انا من ٧ سنوات وانا بشتغل بشركات موبايل نفس النمط ولا حدا عارف يعيش واكيد انت كانت مده عملك اطول ولهسا عايشين بفقاعه ال mobile apps بس ولا حدا عم يعمل مصاري منيح..انا طالع من ٣ شركات الان ما الهم وجود..اندثرو..والباقي عايش من قله الموت..السؤال ماشي هذا الواقع بس شو لازم نعمل؟

    • شكرا يا مهدي.
      الواقع يفرض على الكل السعي لكسب المال عشان الحياة تمشي مش عشان تطوير التكنولوجيا بحد ذاتها.
      يعني الشركات تعمل ما تعمل مثل ما اي شركة بقطاع آخر… يعني ما في فرق ما بين شركة برمجة و شركة استيراد و تصدير.. او شركة تركيب مصاعد:)
      الاعتراف بهذا الواقع هو اول شغلة لازم نعملها على الاقل لتغيير طريقة تعاطينا مع التكنولوجيا و طريقة تفكيرنا لجني المال عن طريق التكنولوجيا…

      انتظرونا:)

  2. أول اشي أنا

    I object! As a student of strategic management I need to point out that visioning & mission statementing are two key fundamental mandatory to any not just business venture, any aspect of life actually!

    بدك تقطع رزقتنا! كلهم قردين و حارس إلي لسا بصدقوا هالمواظيع، أرجو إنو في ال-“انتظرونا” توضح انك كنت بتمزح و هيك
    😛
    إنتهى ال

    objectioning
    ————————
    احنا متلقيين.. هذا محور مهم -كما ذكرت- و كثير من الامور المتشابكة خلال دورة حياة شركاتنا (ليس فقط شركات البرمجيات و الشبكات بل للأسف جلها) يمكن تفسيرها بهذا المحور. حتى الشركات الصناعية (هل عندنا صناعات حقيقية ولو بمستوى محدوديتنا الوطنية؟) تعتبر متلقية وليست ذات إنتاجية.

    المعيب أننا نبحث عن الحلول حين نصطدم بأول “حيط” أيضاً بعقلية التلقي! شو عملت شركة XYZ لما صار معهم هيك.. خلينا نغير شوي و نجرب زيهم

    و بنكابر + بنتعجب لما ما يزبط الحل السحري الحاذق او بنصير نلوم عوامل “ما” أو

    أشخاص معينين.

    عبارة “مشكلتنا في الادارة” على رجاجتها تعتبر بالفعل -برأيي- مشكلة كبيرة والأدهى أنها متكررة!

    بنتساهل بالمعنى العملي لكلمة (تخطيط)؛ انك تنشئ مؤسسة أو منظمة أعمال مهما كانت صغيرة و/أو بسيطة التكوين + العمليات بدها تخطيط و ما بيننفع يكون شهرين من التفكير و بعدها .. يالله هينا صار عنا “مكان عمل” .. حتى (الدكاكين) بدها جانب تخطيط غير موجود بشكل يؤدي غرضه، يمكن دكاكيننا مشان هيك ما بتصمد حتى (شركة / قطاع من السوق / دولة / إقليم / .. )

    بانتظار التتمة🙂

    ————-

    البوست عن منظمات الأعمال ال-(أكلية) كان رهيب. ما عرفت شو مكن اكتب كتعليق بصراحة “عأساس التعليق إلي فوق فيه اشي مفيد!”

    بتوقع بالأردن معظمنا كان شايف هالتوجه او مو غريب علينا على كل؛ بطنا هالكنا!

    هو نتاج لكثير أشياء + تغييرات حياتية (اجتماعية كأساس) و شايفلك انها كلها “التغييرات” سلبية😦

    إذا فلحنا بثنائية الأكل-الشبكات الاجتماعية شايفلك تدهور سريع نسبياً حيصير (بأشياءات) ثانية. حيصير عنا جودة أحسن و خدمة أسرع يمكن بس على حساب أهم، بس ماهو طول عمرها هيك التنمية المستعارة.

  3. مزبوط التكنولوجيا عندنا عبارة عن خدمات و ليست صناعة و الشركات الا من رحم الله تعمل بدون أي استراتيجية أو تركيز و اضح.
    للأسف فقد الأردن فرصة ذهبية ليكون عاصمة للتكنولوجا في المنطقة و التي كان من الممكن أن تغير طبيعة الحياة في الأردن.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s