السياحة في الأردن- وجهة نظر شخصية

عندي مشكلة أنى مصرّ انه بالإمكان تغيير جو في الأردن بشكل ما او بآخر- حتى بدون دفع أي مبلغ من المال- مشوار على حوارة في اربد شخصيا يكفيني، او على جرش. ويمكن أيضا تغيير الجو بدفع مبلغ من المال والمفروض ان دفع مبلغ على فندق (او ما يسمى منتجع) … المفروض ان يكون تغيير جو خرافي او على الأقل محفوظ في الذكريات على أن الانسان استمتع بوقته مع من برفقته! ولكن للأسف تجربتي الشخصية مع منتجعات الأردن فاشلة (اكرر- هاي تجربة شخصية، ليست تجربتك انتJ)

لن أقول أسماء المنتجعات التي زرتها، ما أستطيع ان أقوله انها ذات خمس نجوم في البحر الميت والعقبة، وهي من الأسماء الرنّانة، وحصلت الزيارات لهذه المنتجعات منذ فترة قصيرة (يعني طازة)

  1. السعر مقابل الخدمات: صراحة السعر لا يوافق المعروض، ماشي الغرفة نظيفة وضغط الماء في الدوش ممتاز ويوجد “بلكونة” تطلّ على البحر او بركة السباحة، وهذا هو الشيء الوحيد الذي تأخذه مقابل الدفع! يعني لا يوجد عروض “مجانية” لأي من النشاطات الموجودة (ويا ريتها موجودة). لو قارنت نفس المعروض من نفس المنتجعات خارج الأردن لوجدت خدمات كثيرة مقابل مكوثك عندهم.
  2. النشاطات المتوفرة: يعني لو ما رحت على مدينة العقبة نفسها وظليت بالفندق رح تنام الساعة 8. لا شيء مميز في الليل (إذا اعتقدت ان راقصة شرقية بترقص وهي ظاربة بوز اشي مميز هاي مشكلتك)، ولا نشاطات للأطفال او اليافعين عشان يحلّو عن احم… اذنك، بشكل عام ما الك الا ترمي حالك بالبركة وتتشمس بس!
  3. الذباب… او بالأحرى الذبّان خاصة بالبحر الميت… اكلنا الذبان، و بتسأل الموظف كيف ممكن نخلص من الذبان بقوللك: عندنا نفس المادة اللي عند “جيرانا”… ممكن عندنا نفس المادة بس احنا شكلنا بنحلّها بتنك ميّ عشان اوفر
  4. السياحة الأجنبية: بعد ما “تحركشت” ببعض السياح الكل بقول: احنا جايين بالسفينة وبس زيارة كم ساعة، يعني كلها كم دينار بنصرفها عندكو وباي باي. في ناس بتنزل فترة أطول بس الحركة خفيفة- يمكن لأني نزلت بوقت “غير سياحي”
  5. نوع السياح: اموت وافهم ليش كل السياح كبار في السن! هو اهلا وسهلا بالجميع، واحنا عارفين انهم متقاعدين و بطلعلهم شمة هوا كل كم شهر (زي جمعية يعني) … بس يبدو الأردن مش بلد “فايع” للاعمار ما بين 25 الى 40 سنة (اذا احنا اهل البلد ظاربين بوز، ليش نجلط غيرناJ)
  6. الاكل: الشهادة لله- الاكل عندنا زاكي ليش الحكي! بغض النظر عما نسمع بالأخبار عن بعض الفنادق- بس بشكل عام مليح الاكل
  7. التعامل مع الأردني: صار معي موقف للأسف غير سار ابدا و اظن انه يعكس طريقة التعامل مع الأردني- حدث الموقف معي عند الدخول الى البتراء (عند مركز الزوار).. للعلم: انا “ابياضاني” وعلى حكي الناس مش مبين أنى عربي\أردني.. اللي صار كالتالي:
    1. عند شباك التذاكر: انا: تذكرة لاردني وبنت عشر سنوات (بنتي- مش وحدة ثانية لا يروح عقلك لبعيد).
    2. الموظف: هويتك لو سمحت.. كله تمام.. تذكرة بدينار ومجانية للبنت
    3. عند الحاجز أعطيت التذكرة للموظف (غير الأول طبعا)
    4. الموظف: انت أردني؟ انا: شو شايف يعني؟ التذكرة بدينار معناها انا أردني
    5. الموظف: فرجيني هويتك
    6. انا: ليش؟ مهو زميلك اعطاني تذكرة و شاف هويتي (لاحظ انا هون بلشت انكش مخي عليه).. المهم اعطيته الهوية
    7. الموظف: هو مرات في أردنيين بتخلو عن جنسيتهم لجنسية ثانية (زي المانيا) وبحكو عن حالهم أردنيين
    8. انا: !@$#%&^%$#@$%^$%^#$%#@$

 

وبالنهاية بقول: حوّش مصاري وشم هوا برا الأردن، حتى لو بـ****

Welcome to jordan

إدارة مشاريع البيانات الضخمة- عوامل النجاح وأساسيات العمل BigData project management success factors

كثير ما نسمع عن تطبيقات ومشاريع الـ BigData وأصبح كل من تعرفه او لا تعرفه يتكلم بمصطلحات البيانات الضخمة. سأحاول في هذا المقال البسيط إعطاء لمحة عن بعض العوامل المؤثرة في نجاح هذه المشاريع بناء على خبرتي الشخصية في مشروع انتهت مدته مؤخرا

مشاريع البيانات الضخمة ليست بسيطة، وتحتاج الى الكثير من التركيز على التفاصيل في كل مهمة يعملها المطورون- وهذا هو العامل الأهم في كل المشاريع أصلا- لكن مشكلة مشاريع البيانات الضخمة انها تعتمد على مبدأ: Distributed systems وهو بحد ذاته موضوع شبه معقّد (او غير بسيط). النقاط التالية اعتقد من الضروري الالتفات اليها وبحثها عند الشروع بأي مشروع للبيانات الضخمة:

  1. عدم تضخيم الأمور: البعض يعمد الى تضخيم حجم العمل وصعوبته وطول المدة المطلوبة للعمل- انتبه لأولئك لأن الحافز الأساسي لهم هو اما فرض كلفة أكبر للمشروع او مدة أطول واهم حافز أنهم لا تتوفر لديهم الخبرة المطلوبة لأداء العمل- وبالتالي يحاول المطوّر ان يطلب وقت أطول لإنجاز المهمة المطلوبة. يجب تعيين الكفاءات الصحيحة للمشروع والتفاوض بشدّة مع الخبراء منهم (عادة الخبراء في هذا المجال يتقاضون مبالغ عالية لتنفيذ ما هو مطلوب)
  2. الدراية والعلم بالشيء: يجب (5 خطوط تحت كلمة يجب) ان يكون مدير المشروع على دراية كاملة بالأدوات والتطبيقات المستخدمة في المشروع. الدراية التي أتكلم عنها لا تقتصر على قراءة بعض الـ blogs او صفحات من ويكيبيديا… بل تتعدى ذلك لفحص البرامج وتتبع سطور الـ source code إذا اقتضى الامر وحتى كتابة بعض البرامج للتأكد من فعالية التطبيقات والخدمات الملموسة من المشروع. بما أنى تطرقت لموضوع الأدوات والتطبيقات التي تص البيانات الضخمة، الكلمات المفتاحية التالية تجدها في غالب مشاريع البيانات الضخمة والتي يجب ان تبحث في تفاصيلها وأساليب استخدامها وفائدتها وحتى ترقّب التحديثات التي تصدرها الشركات لهذه التطبيقات:

Graph databases, data models, schema and schema-less data structures, polyglot persistence, lambda architecture, batch processing, speed processing, in-memory processing, Apache projects: Spark, Hadoop, Flink, NiFi, Avro.

Functional programming, Data frames, elasticsearch, kibana, Zeppelin, key/value database

  1. استخدام الأدوات المناسبة لادارة المشروع: ويتضمن ذلك إدارة مهام الفريق وحتى الـ source code وحفظه باستخدام أدوات مثل GiT مع الاخذ بعين الاعتبار الصلاحية المسموحة لكل من أعضاء الفريق فيما يخص الـ source code. بما ان مشاريع البيانات الضخمة تكون جديدة على الفريق يُفضّل ان تعتمد منهجية مرنة لادارة المشروع: Agile project management لأن القرارات الإدارية والتقنية قد تتغير مع مرور الوقت وبالتالي يجب كسر القواعد الرتيبة في إدارة المشروع. أيضا يجب استخدام أدوات مناسبة لمساعدة المبرمجين ومدير النظام لتحديث المخرجات بسهولة واصدار نسخة من المخرجات في فترات مجدولة مثل nightly builds فيما يلي بعض الكلمات المفتاحية لادوات إدارة المشاريع وتشغيل المخرجات DevOps

Scrum, Agile, standup meeting, ticketing system, JIRA, Git, Docker, LDAP, Jenkins, SSH, DONE DONE, refactoring, burn down, gitolite, redmine, build script.

  1. اجراء المقارنات ومقارنة القراءات Benchmarking: من الأفضل عمل الـ benchmarking بين التطبيقات المراد استخدامها قبل الشروع بالتطوير وخاصة فيما يتعلق بالـ I/O performance واستخدام الذاكرة والمعالج memory and CPU consumption والـ benchmarking يستعمل بالطبع نفس المعطيات (المدخلات) ومقارنة النتائج بين التطبيقات المستهدفة
  2. تعيين خبراء في المجال المطلوب: لا تتوقع ان يستطيع أي مبرمج ان يعمل في مشاريع البيانات الضخمة بدون خبرة في مشاريع سابقة، الخبرة في مشروع او أكثر ضروري لنجاح المشروع- الا إذا كان الهدف من المشروع هو التعلم وليس لإتمام مشروع للعملاء او أحد منتجات الشركة

ملاحظات شخصية من زيارتي للجزيرة البريطانية

لست الاول و لا الاخير الذي يذهب الى بريطانيا- الى لندن بالتحديد… و لست العربي الاول و الاخير الذي زار تلك المدينة، بالتالي اذا مش ناقصك فلسفة لا تكمل القراءة

عدت قبل يومين من لندن- كنت في زيارة بداعي العمل لمدة ثلاثة اسابيع (ليس لشراء شقة في Kensington، و لا للـ shopping في شارع اكسفورد، و لا للتدخين و الصراخ في هايد بارك)

بدأت الرحلة بالحصول على الفيزا، و كأنها فيزا للجنة!!! مطلوب تحضير اكثر من ملف و اكثر من استبيان لتعبئته- بالنهاية طلعت الفيزا و سافرت

لن اتكلم عن النظام و التقيّد بالنظام و ان الدول العربية بدون نظام (شوربة)… هاظ موضوع ممل و معاد، اليكم ملاحظاتي باختصار

١. الانشغال بالحياة المادية: بما اني كنت اذهب للعمل في مكتب كل يوم، لاحظت ان الجميع يسعى “غصب عنه” للشغل، الكل نعسان، تعبان من الركوب في القطار حوالي الساعة او اكثر لبعض الناس- يصل الموظف تعبان نسبيا للمكتب- و لكن بما انه في نظام (متشرب بدمه) لا يبدأ بطق الحنك و عمل القهوة، فوراً على الشغل. يوجد فرص عمل كثيرة في لندن- على الاقل في مجال التكنولوجيا- و تعرفت على اشخاص من اوروبا رحلوا الى بريطانيا لوجود فرص عمل افضل- خاصة افضل من ايطاليا و اسبانا حاليا. الكل يحتاج بشدّة لاي عمل و يتمسك به خاصة ان الظروف الاقتصادية صعبة و الاسعار مرتفعة- و بذلك يكون العمل (الشغل\الوظيفة) هو الوسيلة الوحيدة لتغطية هذه النفقات و خاصة رهن البيت…. الشاطر يفهم

٢. غلاء الاسعار- الكل يعرف ان لندن من اكثر المدن غلاءً.. بدهاش سؤال، و مقارنة الاسعار بين مدينة و أخرى غير صحي ابداً و غير مفيد (الله يرحم ايام القاهرة)… لا شك ان بعض المحلات التجارية ارخص من غيرها (حتى بالمقارنة مع عمّان) و بعض انواع البضائع ايضا ارخص- لكن بشكل عام لندن غالية نار. اهم شيء هو طبعا الشقق و البيوت!!! يا الهي الاسعار… خزق (غرفة فقط مع مطبخ و حمام و صالون) يصل سعرهاالى ٣٠٠ الف جنيه في بعض الاحياء في لندن (اغلب من يشتري هذه الشقق لا يراها احيانا- الشاطر يفهم)

٣. الحياة الاجتماعية- بعد الاحتكاك و لو البسيط مع بعض سكان المدينة و زيارة معظم انواع المحلات التي يرتادها الناس- تجد انهم مثل باقي اوروبا- يقضي الشخص وقته بالترفيه فقط في العطلة الاسبوعية و اغلبها بزيارة الاصدقاء و العزايم (تعرفت على شخص بيعزم و بيتعزّم مثلنا!!) و ايضا بالتجول في الاماكن السياحية و الثقافية خاصة مع الصغار، و الكاس طبعا بيعمل جو (ببدا اللغّ ع الساعة ٥ مساء الجمعة، طيب ع الاقل روح ع البيت غيّر اواعي الشغل بعدين ابدا اشرب:))… طبعا اهم نشاط ترفيهي هو مشاهدة مباريات الـ Premier League في البار الموجود بالحارة- يعني مثل عندنا الشباب عند الدكانة بالحارة بيلعبو باغطية قناني البيبسي- و لكن الجميل بمشاهدة المباريات في البارات ان الكل يأتي لمتابعة المبارة: الصغار، الجدة، الام، الولد بالعرباية.. الكل لابس لفحة فريقه و يتابع… المحلات تغلق ابوابها باكرا حتى المقاهي (بالعربي روح انظب بالبيت).. و هذا شي جيد للعلم و ليس سيء ابدا

٤. الأمن و الامان: كل خزق عنده كاميرا- الباقي عندكو… بس قبل ما ارجع بيوم شفت خبر مؤسف لـ Domestic Violence و طبعا الستات طلعو مظاهرة ثاني يوم ضد الموضوع و الشوارع كلها مغلقة (ع السريع تظاهروا مش بعد اسبوع- الشاطر يفهم)

٥. المواصلات- نعمة الـ Underground لا يدركها الكثيرون! لا اعتقد اننا نستطيع حتى أن نحلم بوسائل مواصلات عامّة مريحة و فعّالة، على الاقل للعشرين سنة القادمة- يا خسارة

٦. الاماكن السياحية، الثقافية، الترفيهية… لندن مليانة مناسبات، تحتار اين ستذهب خاصة يوم السبت و الاحد.. لا مجال للملل ابدا.. متاحف، قرى مجاورة للندن، حدائق، رحلات، مسرحيات، افلام (مش افلام هوليوود)، حارات معينة في لندن تتمشى فيها، كله موجود و لا يمكن ان تنتهي منه في ٤-٥ ايام، للاسف رحت وقت الجو البارد، بس ما علينا مش مهم.

٧. الاخلاق و الجمال (الداخلي): بالاول خلينا باخلاقنا احنا بعدين نبلش بأخلاقهم، كل الناس اخلاقها مثل بعض- يعني في كذّابين و لئيمين و حقودين و صادقين و محترمين و أمينين مثل باقي البشر، و يوجد شخص أمين فقط ﻷن النظام قد يعاقبه (بس إلو ثلثين الخاطر يسرق- مثل عندنا).. بس في عندهم صفة البخل (او بطريقة لبقة: الحرص على القرش) زيادة عن اللزوم! مع انه رواتبهم مجزية لكن تجد البخل (احم الحرص) موجود بشكل واضح

٨. الجمال (الخارجي): خليني ساكت لا اموت فعص!! الكل لابس صح، ماشي صح، عامل شعره صح، اشقر صح (مش Bleach Blonde)، جسم صح (مش شفط)- الكلام ينطبق على الذكور و الاناث- و خاصة لمن لم يتجاوز سن الاربعين- مرسومين رسم، يمكن لاني كنت في محيط منطقة راقية نسبيا و لم ازر ضواحي فقيرة لكن الغالب ان الكل انيق و جميل و مرتب على الاقل- صابتني شبه صدمة لما رجعت لمدة ٢٤ ساعة تا صحيت.. بس على قول جماعة الفقاعة (الجمال جمال الروح)

٩. الامبراطورية البريطانية: واضح جدا تفاخر الانجليز بالامبراطورية “المندثرة”.. سواء بالمتاحف (ما في حجر او كتاب او خشبة او سيف او تابوت او ملابس الا و جايبينو عندهم)… الهند كلها عندهم، مصر، العراق، اوروبا (و خاصة اليونان و روما) و حتى افريقيا و اميركا الجنوبية… نافظينها نفظ، و شايفين حالهم و سايقين فيها لحد الان (مش الكل طبعا).

١٠. العلم و العلماء: لا شك أن الانجليز ابدعوا في كثير من الاكتشافات و الابتكارات، بكفي James Watt و غيره الكثير، في كل المجالات- طب، هندسة، بيولوجيا، علم الانسان، الخ. و لا زال اثر هذه الاكتشافات موجود حتى اللحظة (و الشاطر يفهم)

و شارفت سنة ٢٠١٥ على الانتهاء

سنة عصيبة، و تتمة لسلسة السنوات العجاف التي نمر بها- تقريبا من ٢٠١١ و العالم العربي سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا في تدهور واضح و ملموس، دول الشرق الاوسط بالذات لم تهدأ أبدا من ٣ الى ٤ سنوات لحد اللحظة للاسف.

طيعا تجد الناس “مصدومة” للوضع الذي نحن فيه- شخصيا لا اجد اي شيء غريب او غير متوقع مما يحدث سواء في الاردن او الويلات التي يعيشها العراق و سوريا و لبنان و حتى مصر.

المآسي كلها من صنع ايدينا- سياسياً سيادتنا على دولنا هشة منذ عقود و ليس من سنين قليلة، و قرارات دولنا ليست تماما سيادية، لا بد من تدخل “الآخر” بقراراتنا او على الاقل فرض ورقة ضغط او شروط- و بالتالي لن نكون “في وجه الطرف الآخر” رقما صعبا. و بالنهاية سيحدث لنا ما نشاهد يوميا من مآسي للاسف… يعني بالعربي حيطنا واطي… نعم لدينا بعض من الكرامة السياسية في بعض القرارات و شجاعة في ضبط بعض العلاقات الدبلوماسية مع من يتعرض لنا (و اقصد كل الدول و بشكل عام) و لكن بالمجمل احنا حيطنا واطي.

اقتصاديا حدّث و لا حرج- فضيحة هبوط اسعار النفط كشفت الكثير من المستور حتى في الدول المصدّرة له- الدول المصدرة “مركنة” ان عائدات النفط ستدعم ميزانياتها لدفع التنمية و لكن الآن لا تجد تنمية من فائض العائدات و لا تجد خطط لدى تلك الدول للتعامل مع هبوط اسعار النفط… يعني عايشسن على البركة- و كل عائدات النفط (وقت الاسعار الخيالية) لا ترى انعكاس لها في هذه الدول (خذ مثال على ذلك تطوير ميناء الجزائر مثلا لدول محيط البحر الابيض المتوسط، او مشاريع الطاقة البديلة في الخليج، .. الخ)

اجتماعيا تأثر المجتمع بشكل كبير بمشاكل سوريا و العراق- للعلم هذه الهجرة و النزوح من سوريا مشكلة اجتماعية كبيرة- تخيل كيف تفكك المجتمع السوري خلال الثلاث سنوات الماضية الى الآن، و انعكاس هذا التفكك على مجتمع الدول المستضيفة لهم (الرجاء عدم فهم الجملة الماضية بأي نوع من الامراض النفسية و العنصرية)….

خليني احكي عن الجانب الاجتماعي فيما يخص مهنتي في مجال البرمجيات و تطوير المنتجات التقنية… للاسف في تدهور، خلال السنة الحالية ٢٠١٥… يمكن قابلت اكثر من ١٥٠ شخص بدون مبالغة، سواء مقابلة شخصية للعمل، او على skype او على هامش محاضرة او عبر ال linkedin… و للاسف، المعرفة في المواضيع التقنية لدى الغالب قديمة و حتى غير متينة… حتى لو سألت الشخص بالاساسيات تكاد لا تجد احد متمكّن من المعرفة و يمكن اصطياده بسهولة انه “بيعرط”… حتى انواع المنتجات التقنية و التكنولوجيا المستخدمة في الشركات اصبحت شبه قديمة (بس المهم شغّالة كما يقول المدير الاردني “المثالي”)

و بناء على كل الاكتئاب المذكور اعلاه… و بناء على الـ trend analysis يبدو سنة ٢٠١٦ ستكون إما “الحصاد الاخير” لسلسة الخوازيق او ستكون تتمة للخوازيق و استمرارها

و كل عام و انتو بخير

التقييم السنوي في شركات البرمجيات و الاتصالات

اواخر كل سنة يتم عمل تقييم سنوي لموظفي الشركات-  الهدف منها مراجعة ما تم انجازه من كل موظف و تحديد الاخطاء و اتخاذ خطوات واضحة للعمل عليها في السنة القادمة… و أيضا لتحديد الزيادة السنوية على راتب الموظف حسب نتيجة التقييم.

و حتى يكون التقييم واضح و صريح و علمي، يتم عمل نموذج للتقييم يحتوي بنود رئيسية و فرعية، و كل بند له علامة (درجة) و عادة تكون من 1-10 او كنسبة مئوية و تكون العلامة او النسبة مقسّمة مثل 1-4 سيء، 5-7 جيد، 8-10 جيد جدا… الخ.

الى الآن شخصيا دخلت في السنة الـ 18 في مجال العمل في شركات البرمجيات و الاتصالات- يعني مرّ عليّ 18 سنة تقييم، و في كل سنة كنت تحت التقييم او كنت من أقيّم غيري من الموظفين. و هذه التجربة مررت بها في شركات اردنية و عربية و اجنبية.

التقييم، كما هو باقي المهام الادارية في شركات البرمجة و الاتصالات، و للأسف ورثت الادارة من الشركات التي تعمل في صناعات أخرى- يعني اجراءات قسم المالية و شؤون الموظفين و الادارة العامة بشكل عام في شركات البرمجة هي نفسها التي تجدها في شركات اخرى مثل الاستيراد و التصدير و المصانع و البناء و المقاولات- لا يخلو الامر من بعض الفروقات و التي لا تتجاوز 15% كامل الاجراءات.

تقنياّ، اغلب الموظفين يتبع سياسة “انا بعمل اللي بيقول مديري اعمله” او سياسة “انا بعمل المهام اللي بتخلي مديري مبسوط” او بسياسة “انا المهم ما اخلي مديري يزعل مني” او بسياسة “رح أأسفن كل زملائي و اطلع نجم بعيون مديري”… و نادرا ما تجد من يتبع سياسة “انا رح اتعب عشان اتعلم خبرة جديدة في الشركة” او سياسة “معقول تطوير البرمجة المثالي مثلما انا بشتغل حاليا؟”

و بسبب ان الغالب يعمل ليعيش لا يعيش عشان يعمل، تجد ان اهتمامه بالتقييم بالغالب يتمحور حول المنصب او الـ title الذي يتقمصه و الزيادة المالية التي سينالها بعد التقييم، و المحزن ان الشركات تلعب على نفس الوتر و تريد من التقييم السنوي معرفة الموظف الذي يستحق المنصب او الزيادة اكثر من اهتمامها بما يمكن للشركة ان تستفيد كتكنولوجيا من الموظف الذي يرزح تحت التقييم.

تقييم اداء الموظف تكنولوجيا غير عادل ابدا بدون وسائل قياس دقيقة- يعني للتشبيه فقط: تصور انك تقييم عامل مصنع عبوات بلاستيك على خط انتاج، تقييم هذا العامل سهل فمثلا: كم عدد العبوات المنتجة من الخط كل يوم؟ او كم عدد العبوات التي تم ضبطها خارج مواصفات العبوة الصحيحة؟ او كم نسبة زيادة كفاءة خط الانتاج التي اسهم بها العامل خلال السنة الماضية؟…. كل هذه البنود واقعية و ملموسة و مقروءة من النظام المطبق على خط الانتاج (طبعا اذا لم يكن هناك نظام للقراءة فلا معطيات دقيقة ستساعد في التقييم)

و لتقييم اداء المبرمج و المهندس او مدير المشاريع البرمجية، يجب ان يكون هناك قراءات واضحة للتقيم: عدد المشاريع المنجزة، عدد الـ features الجاهزة للسوق من اي منتج product، عدد الـ transactions/sec التي وصل لها النظام، و غيرها من الـ performance  KPIs

اذا لم تتوفر هذه المقاييس او الادوات التي يمكن ان تقييس المعطيات، سيكون التقييم نظري و يتبع “الاحاسيس و المشاعر” من المدير و الموظف بنفس الوقت- الموظف “حدق” و يعلم علم اليقين ان الشركة لا تملك الادوات المناسبة لرصد القراءات لاستخدامها في التقييم و بالتالي يلعب على وتر “رح اخلي المدير يحبني” لان التقييم يتبع الاحاسيس لا الارقام.

لا بد من توجيه تحية لكل الشركات التي ترصد الاداء و الانجاز بواسطة ادوات فعّالة، و تحية أكبر للشركات التي تضع خطة عملية للانجازات التي تريد تحقيقها في بداية السنة و مشاركة هذه الاهداف “الملموسة و العملية” مع موظفيها. تحديد الاهداف و ما هو مطلوب من الموظفين هو اول خطوة لتحديد بنود تقييم الاداء.

للتخلص من العشوائية في التقييم حتى الوصول الى طريقة عملية للتقييم نواسطة ادوات فعالة يمكن تدريجيا العمل على:

  1. فصل التقييم المالي عن التقييم التقني: بمعنى ان لا يكون تققيم الاداء و الخبرة و التطور لدى الموظف مقترن اقتران كلّي بالزيادة السنوية
  2. جعل التقييم التقني مقرون بما هو جديد تقنيا في الشركة من الموظف و ليس ما تم عمله خلال السنة بنفس الطريقة المعتادة: السبب ان التكنولوجيا تتطور بسرعة، و اذا تم استخدام نفس التقنيات على مدى سنتين فهذا ينذر بعدم التطور مع الواقع التكنولوجي
  3. عمل التقييم كل ربع سنة- و اصبحت شركات كثيرة تعتمد هذا الاسلوب منذ عدة سنوات- و ذلك لتعديل اداء الموظف و زيادة كفاءته فورا بدل ان يتأخر تصويب الاوضاع لنهاية السنة
  4. جعل التقييم انشائي و ليس رقمي (علامة) لحين توفر الدوات المناسبة: التقييم الانشائي يعطي مجال افضل للتعبير عن الاداء من كل جوانبه افضل من اعطاء رقم “ناشف”
  5. رفع سقف التوقعات من الموظف ليتوافق مع الواقع التكنولوجي (سياسة جلد الذات): يعني لو انت في شركة تطوير لنظام محاسبة- عليك ان تقارن المنتج و منجازاته بما هو موجود في السوق العالمي- لأن السوق لا يرحم تقنيا و يجب على الاقل ان تكون بنفس المستوى الذى وصل اليه غيرك حتى تتمكن من الامتياز سواء كموظف او كشركة

و دمتم دام فضلكم

ملاحظات (مرة أخرى) على نتائج مقابلات المبرمجين

كنت قد كتبت مقالين اثنين عن ملاحظاتي حول بعض المقابلات التي اجريتها في السنوات السابقة في هذا المقال و هذا المقال.

المقالان في سنة 2011 و 2012… و الآن اكتب في نهاية 2014  عن نفس الموضوع

للأسف كل ما ذكرته في المقالين ينطبق على المقابلات التي اجريتها خلال شهر نوفمبر 2014 و للأسف مرور فترة من الزمن يفرض رفع سقف التوقعات و خاصة لوظيفة مبرمج تطبيقات موبايل- mobile developer

من المفترض ان السوق قد اصبح مشبع بالخبرات في مجال تطوير تطبيقات الموبايل- او على الاقل اصبحت متطلبات الوظيفة و وسائل المساعدة و التطوير و التطور في هذا المجال متاحة للجميع.

المشكلة الأكبر في المقابلات الاخيرة اني قابلت من لديهم من سنة الى ثلاث سنوات خبرة في تطوير برامج آندرويد- و التي من المفترض انها سهلة الاستخدام و التعلّم و التطبيق- على الاقل مقارنة بنظام iOS  و تطبيقاته (بشكل نسبي)

لا زال المتقدم للوظيفة يتطلع للامور الاساسية في العمل و هي:

  1. الراتب $$$$$$: بالعربي كم رح اقبض آخر الشهر- و فوق السؤال سؤال ثاني: “بنزل الراتب آخر الشهر ويللا بيتأخّر؟؟”
  2. التسلسل الوظيفي: بمعنى المتقدم للعمل يريد ان يعرف من مديره و ما هي خبرته و اسلوب عمله- و هذا شيء جيد، و لكن الاجابة على هذا السؤال غير مفيدة للمتقدم للوظيفة (يعني مستحيل رح اجاوبه مديرك ازعر و بيضرب أسافين و رح يحرث عليك ليل نهار)
  3. ساعات العمل و بيئة العمل: واضح جدا ان المتقدمين مهتمين بمعرفة اوقات الدوام، و هذا يدل على ان للمتقدم للعمل حياة أخرى يهتم بها و تشغل جزء من وقته
  4. طبيعة العمل: يهتم بعض المتقدمين للعمل بمعرفة انواع عملاء الشركة، و طبيعة التطبيقات التي تطورها الشركة- معظم المتقدمين لا يكترث لطبيعة عمل الشركة

معظم المتقدمين (على الاقل من قابلت في الفترة الحالية) يتنقل بين الشركات بسرعة اكبر من السنوات السابقة- يعني كل 6 اشهر بشركة و احيانا كل 3 اشهر بشركة، بينما في السابق كان معدل مكوث الموظف فالمبتدئ في اول شركة يعمل بها ما بين 2-5 سنوات- طبعا سرعة التنقل بين الشركات يدلّ على اكثر من معلومة و أهمها ما يُعرف بـ turnover rate و هو دليل على عدم استقرار الشركات في البلد سواء ماليا او كإدارة للموارد البشرية و بيئة العمل و نشاط الشركة.

أسئلتي في المقابلات و خاصة لمن لديه “خبرة” في السوق لا تكون في مجال البرمجة نفسها و انما بالمفاهيم الاساسية و سبب وجود هذه المفاهيم و اماكن تطبيقها عملياً… و للأسف تجد القليل من المتقدمين للوظيفة ممن يدرك سبب وجود برمجيات معينة او اسلوب نشأتها. و للأسف طريقة سماع السؤال و تحليله من المتقدم تكون متسرّعة و تحتوي الكثير من “الفتوى”- للأسف هذه الظاهرة لا تزال منتشرة الى الآن

الحلول معروفة و واضحة لسدّ الثغرات و العيوب الحالية في سوق العمل و خاصة الخبرة المتراكمة المطلوبة من الموظف مع مرور الزمن و تغيّر التكنولوجيا، للأسف لا تجد الحلول مطبّقة بشكل فاعل في مجتمع المبرمجين في الاردن و لا تجد مجتمع مبرمجين متماسك بخطط عملية لرفع كفاءة المبرمجين تقنياً على الاقل

الدوام بعد اجازة العيد

معظم الناس- موظفين، طلاب مدارس، طلاب جامعات- يجدون صعوبة في العودة الى العمل او الدراسة بعد الاجازات الطويلة- خاصة التي تكون اكثر من 5 ايام.

مثلا الاجازة التي خرجنا منها مؤخرا… بدأت يوم الخميس مساء و انتهت بنهاية يوم الثلاثاء- يعني 5 ايام بالتمام و الكمال.

يوم الاربعاء هو يوم دوام رسمي- طبعا لما تشوف الشوارع بتلاقيها فاضية، الموظفين اخذوا تتمة الاسبوع كاجازة من رصيد اجازاتهم السنوية، الطلاب ايضا لم يذهبوا الى المدارس- إما بقرار من المدرسة (مدارس الخاصة) او بقرار من الاهل او الطالب نفسه ان لا يذهب للمدرسة يومي الاربعاء و الخميس.

المشكلة ليست بمدة الاجازة و لا حتى باعتبار يومي الاربعاء و الخميس (منطقيا) كيوم اجازة، المشكلة الاهم او السؤال الاهم: ما الدافع الذي يدفع اي شخص ان يتقبل و يرغب بالدوام بعد الاجازة؟؟

للأسف، القليل من الناس يجد التوازن بين الراحة و العمل، يعني قليل من الناس يقول بعقله “بكفي 5 ايام راحة، لازم بكرا اروح اشتغل” او “ارتحت من قرف المدرسة 5 ايام، خليني اشوف دراستي و زملائي بعد الاجازة”… طبعا من ينطبق عليهم هذا النوع من التفكير لا يتجاوز 10%

طيب، ليش ما بنحب نداوم؟؟ في ما يلي رأيي الشخصي:

  1. عدم انعكاس أثر العمل (او الدراسة) على الشخص: بمعنى، يقول الشخص بعقله “شو الفايدة اني اشتغلت هاليومين او لأ؟؟” او يقول بعقله “بقدر اعمل اللي بعمله بهاليومين الاسبوع الجاي، ما في شي خطير لازم اعمله”… او “لن اتطور او اكتسب اي خبرة او معرفة جديدة اذ اشتغلت بالهيومين او ما اشتغلت”، او يقول “بنزين مشوار الروحة ع المكتب و الرجعة خسارة بالهيومين”… الخ… يعني اشتغلت او ما اشتغلت مش فارقة- يسري الكلام على الطلاب.
  2. عدم حب طبيعة العمل او الدراسة: للأسف نحن نعمل لنعيش و ليس رغبة منا للعمل سواء كحب للعمل نفسه او للقطاع الذي نعمل به- يعني يمكن ان تجد محاسب مخلص في عمله و لكنه قد يكون يعمل كمحاسب عشان الراتب آخر الشهر او لأنها الشغلة الوحيدة اللي بيفهم فيها و هو في قرارة نفسه يحب ان يعمل في صناعة الالبان و الاجبان مثلا، او يحب ان يكون راقص فلامنجو:) و بالتالي، يجد صعوبة في الذهاب الى الدوام بعد فترة “الخلاص” من الدوام في الاجازة
  3. الروتين في المكتب و المدرسة: نفس الطقوس تمارس يوميا في الشركات و المدارس و الجامعات… تصحى من النوم، تصل الشركة بالازمة، تشرب نسكافيه، تقول “صباح الخير”، بتفتح موضوع بسيط، تبدأ بعمل قائمة بما ستفعل في اليوم (و يكون تقريبا مشابه لما فعلت قبل اسبوع او شهر او سنة) تتعامل مع الموظفين نفسهم… اللي لم تتغير شخصياتهم او افكارهم او حتى ملابسهم… فترة غدا، قهوة و شاي، اجتماعات يعرض كل واحد فيها انه احسن من الكل، صوت عالي من المدراء حبا بالسلطة و فرض الواقع الوهمي، و بالنهاية العودة للبيت… يعني ما في بيسوى الدوام… فـ “لويش اداوم؟؟”

لن نصبح شعب منتج ما دمنا لا نجد انفسنا راغبين بالعمل، و للاسف طبيعة العمل و الاشخاص التي تعمل معهم لن يكونوا “مفصّلين تفصيل” على ذوقك، و للاسف الحياة صعبة و ليست مليئة بالورود و الابتسامات، و لكن الشطارة ان تتقبل الواقع و تتأقلم معه قدر المستطاع- من منا كان يحب ان يذهب للمدرسة؟ يعني ممكن بعض السنين كانت جميلة، و لكن المدرسة و المدرسين و الطلاب و الامتحانات و العلامات شيء ممل و بطيء الحركة و غير عملي في بعض الاحيان- بس بدك تتحمل و تعيش… على قولة الاميركان….. Life is hard, then you die