دورة حياة شركات التكنولوجيا- الجزء الثاني

بداية الشكر الجزيل لمن ارسل الردود و انتقادات على الجزء الاول– و الجميل بالموضوع ان كل الردود تصب في السعي للمصلحة العامة للعاملين في هذا المجال و للنهوض بصناعة التكنولوجيا في الاردن و الوطن العربي (مع انه كما ورد من الكثير ان العرب لا يوجد لديهم صناعة حقيقية للتكنولوجيا).

الهدف من سرد دورة حياة شركات التكنولوجيا بطريقتي الشخصية- سواء بشكل جدّي او عن طريق الدعابة- هو لمحاولة رصد الواقع و لمس اثره على الموظفين و المدراء و اصحاب الشركات و بالتالي يصبح للجميع ما يسمى بـ reality check و النظر باهتمام اكبر و بتركيز و الوصول الى حلول تفيد الجميع. و بالتالي- الهدف ليس الانتقاص من قيمة العمل المبذول في هذا القطاع- و خاصة في الاردن.

 وضعت شركات التكنولوجيا “أعراف ادارية” في انشاء و تشغيل أعمالها، و من هذه الاعراف:

  1. التوظيف: يقتنع غالب اصحاب الشركات بتوظيف الاشخاص و وضعهم تحت “عينهم” لاداء الواجبات المطلوبة من مشاريع برمجية (او deployments, configuration, customization, integration, etc…) بمعنى ان الموظف براتب معين يمكن “استغلاله” لاداء اكثر من مهمة (task) خلال الشهر- و بالتالي العائد للشركة يكون كبير.
  2. اسلوب الادارة: تعتمد معظم الشركات اسلوب ادارة “مستورد” او مثبت الفعالبة في شركات اخرى مشابهة- و لا تعتمد على خلق اسلوب ادارة خاص بها وفقا لطبيعة منتجاتها
  3. المكاتب- نتيجة للنقطتين اعلاه لا بد للشركة من مكان يحوي الجميع و يدير عملياتها اليومية و يترتب على ذلك تكالبف و مهام جانبية تضيف أعباء غير ضرورية و لا تمت بأي صلة لطبيعة عمل الشركة الحقيقي.
  4. التوجه للمشاريع لا للمنتجات- كثير من الشركات تعتمد في مدخولاتها على تنفيذ مشاريع لزبائنها- و لاستجلاب الزبائن تعتمد الشركة على مدير مبيعات للحصول على هذه المشاريع. بعض الشركات تتبنى مبدأ تجهيز منتج و عمل customization علية تلبية لطلبات الزبائن (طبعا برضو عن طريق مدير مبيعات). من المواقف الطريفة لشركات المشاريع يحصل الحوار التالي بين الزبون و ممثل الشركة: الزبون: انتو شو بتعملو بالزبط؟ مدير المبيعات: أي شيء بتطلبه احنا حاضرين!… طبعا هذا الكلام فضفاض و غير مدروس و غير واقعي فعلا- و لا يعطي للشركة أي افضلية عن غيرها بنظر الزبون (الغير غبي)
  5. الهيكل الوظيفي organization structure: هذا الموروث الاداري جاء من شركات غالبا تعمل بقطاعات غير تكنولوجية- و بالتالي مبدأ “مين مديرك؟” و “انت بتعمل reporting لمين؟” تنبع من وجود هيكل وظيفي غير مناسب
  6. التقييم السنوي: و هذا موروث سيء آخر- سيء بمعنى انه يعتمد على قواعد مبنية بقطاعات أخرى حتى لو كانت بنود التقييم و طريقة حسابها “متوافقة” مع قطاع التكنولوجيا

 هذه الاعراف تساعد للاسف في تشتيت “الهدف التكنولوجي الاعلى” لأي صاحب فكرة او من يريد العمل بقطاع التكنولوجيا- و بالتالي يتحول الى شركة تعمل مثل أي شركة اخرى في قطاعات أخرى و لكن بصبغة “تكنولوجية”… الابتعاد قدر الامكان عن هذه الاعراف يساعد صاحب العمل (او من يتقن فعلا فنّ التكنولوجيا) على النهوض بهذه الصناعة بطريقة مبتكرة و منافسة و بالمقابل ستجد الزبائن يميلون لمن يطوّر منتجات غير تقليدية..

للحديث بقية للكلام عن الحلول و طريقة عملهاJ

Advertisements

مديرك لطيف و رائع؟

كنت أبحث عن التوقيت المناسب لنشر هذه المقالة منذ زمن، و كلما أردت النشر تتملكني الرغبة أن أستكشف أكثر في بحثي لأتوخى الحرص و الصدق فيما أكتب، و أرجو أن لا أكون قد أضعت كل الوقت الذي مضى هباءً منثوراً بهذا الخصوص.

المقال يتحدث عن أنواع المدراء العرب في الشركات الخاصة و بعض الهيئات الحكومية و ليس مدراء المشاريع، و بالتحديد عن المدراء التنفيذيين، مدير مالي، مدير شؤون موظفينالخ. و أرجو أن لا يؤخذ هذا المقال كانتقاد أو ذم من قبل أي أحد، فالهدف كما هو الحال في كل ما أكتب تسليط الضوء على ما هو جيد و أيضاً ما هو سيء للاستفادة و التصحيح، سواءً كأشخاص أو كفريق عمل. و مصدري الاهم في مقالتي هو التجربة الشخصية بالاضافة الى ما تعلمته ممن لهم فضل كبير على حياتي المهنية، و لا يخلو الامر من القراءة المطبوعة و من الانترنت.

طيب، المفيدما هي أنواع المدراء في وطننا العربي؟ و بالاخص الشرق الاوسط و دول الخليج؟ بدايةً جميع المدراء و بصرف النظر عن أنواعهم يشتركون بصفتين أساسيتين أولهما الاستعانة بكل شيء يحقق مصلحة الشركة و جزء كبير من مصلحته الشخصية. و فقاً لنوع المدير تتحدد ما هي الوسائل و الادوات الذي يستخدمها لتحقيق هذه المصلحة. و الثانية أن المدراء هم بشر كالموظفين يأكلون الطعام، ينامون، يتزوجونفهم عرضة للخطأ و النسيان، و عرضة للضغط الشديد لطبيعة عملهم و ليسوا من الفضاء أو robots.

فأنواع المدراء من وجهة نظري الشخصية كما يلي:

  1. المدير النظري: و هو من يقرأ عن الادارة و يحفظ أساليبها و لكن لا يمارس أي شيْ مما يقرأ. فالقراءة هي فقط لرصّ الكتب في مكتبته إما في الشركة (حتى يرى الناس أنه متعمق في أمور الادارة) أو في المنزل حتى يكون قدوة لأبنائه (الله يستر) أو المباهاة أمام الضيوف. و المضحك المبكي أن أسلوب إدارته يتنافى مع كل ما قرأ و لكنه يأتيك بالحجج أن كل ما يمارسه مأخوذ من بطون الكتب!
  2. المدير الفايع: و هو مدير (بغض النظر كيف) و يستعمل وظيفته للهو و قضاء الوقت مع الموظفين (و الموظفات) و يستعمل وظيفته لتوسيع شبكته الاجتماعية و التعرف على أناس فايعينمثله
  3. المدير الحنون: حنون على الموظفين و يتفهم أوضاعهم مع أنهم بغالب الاحيان يستغلون حنانه لمصلحتهم خاصة لأخذ الاجازات. هذا المدير لا يمكث طويلا في منصبه ببساطة لأن الشركة لا تقوم بواجباتها بالسرعة و الكفاءة المطلوبة منها و يقع اللوم مباشرة على هذا المدير.
  4. المدير الكندرة (لم أجد أفضل من هذا الوصف, آسف جداً): و هذا المدير تجتمع فيه كل المواصفات السيئة، فهو يتخذ قرارات خطأ بدون أخذ المشورة و التقارير المالية و الادارية، يتكلم بلغة نابية مع الموظفين، يرفع صوته على الصغير و الكبير (ذكورا و إناثا)، لا يأبه إذا استقال أي موظف من شركته و يعتقد أن كل من يبحث عن وظيفة يتمنى أن يعمل لديه (مسكين لا يدري أن من يعمل لديه جاء مكرهاً)، لا يحترم معتقدات موظفيه الدينية كانت أم وطنية. هذا النوع من المدراء موجود في منطقتنا و قد تستغرب أنهم متنفذون و بشدة و رأيهم يؤخذ به في إدارة الشركات.
  5. المدير المطاطي: و هو المدير الذي يحاول أن يتكيف مع كل ما حوله، مالياً و إدارياً، فهو يحاول أن يتخذ قراراته بناءً على تقارير تأتيه من الاقسام المختلفة و التشاور و أخذ ال feedback من أشخاص معينين. للأسف هذا النوع من المدراء يتأثر كثيراً إذا نتج أي خطأ من القرارات التي إتخذها لأنها (من المفترض) أن تكون مبنية على أساس علمي. هذه النخبة من المدراء تعمل جاهداً لإنجاح مصلحة الشركة و المصلحة الشخصية بجهد كبير و متواصل. المشكلة بالادارة المطاطيةأنها تأخذ وقت طويل لاتخاذ القرارات المدروسة و تفرض على المدير أن يدرس كافة المتغيرات في كل لحظة و التكيف معها.
  6. المدير صاحب الثقة الزائدة عن اللزوم: و هذا الانسان مصيبة بحد ذاتها، فهو يرى أن ثقته بنفسه و أسلوب حياته العملية يتخرجه من أي مأزق يقع فيه أو أي قرار خاطئ يتخذه. فهو يرى أنه كلما وجد حلاً لمعضلة فإن ذلك يعني تلقائياً أنه سيتجاوز المشاكل القادمة. و يتمحور أسلوب إدارة هذا الشخص ضمنياً (و بدون أن يشعر) على الأخذ بالمخاطر و النزول في حفرة لا يعلم عمقها معتمداً على ثقته بتجاوز المصاعب خلال رحلته الادراية.
  7. المدير إبن بابا“: و هذا الانسان جاء على الدنيا مديراً، إما أن يكون ورث الشركة أو المنصب من والده أو تم تعيينه من والده في أحد الاقسام أو ربما أحد الشركات. و ليس شرطاً أن يكون هذا المدير سيء بل بالعكس، فقد يكون (في أغلب الاحيان هو كذلك) واعياً متفهماً متعلماً في أمور الادارة و حتى في تطبيقها. و لكن الصفة الغريبة هنا أن هذا المدير في غالب الاحيان ظهره محميإما مادياً او معنويا من والده
  8. المدير السوليتير: و من الاسم تعرف المقصود، ببساطة يقضي هذا المدير وقته خلف شاشة الكومبيوتر و يلعب سوليتير (سوليتير بالذات). لماذا سوليتير؟ ببساطة لأنها بدائية تقنياً و لا تحتاج ال web browser و لا registration and login و لا تحتاج للضغط على كثير من الروابط مثل facebook و twitter. فهذا المدير بسيط تكنولوجياً، و لا يحب التعب و متابعة المهام و البحث عن أمور تهم العمل و الموظفين.
  9. المدير المكّار: هذا النوع يتكاثر بشدة في منطقتنا، فهو يستمع لأراء الموظفين و يتناقش معهم، و يظهر الوجه الحسن في التعامل مع المشاكل المطروحة، و يسرد الحسنات و السيئات لخيارات القرارات و يجعل الموظفين بطريقة ما أن يقولواالقرار هم، بحيث يلقي اللائمة عليهم في حال الفشل، أما إن كان القرار ناجحاً فهو الكاسب الاكبر مادياً و معنوياً أمام السوق (و ليس داخل الشركة) لأن الموظف بالنهاية يأخذ راتبه بناءً على ساعات عمله و ممكن زيادة في آخر السنة و ليس على القرارات العظيمة التي ساهم بها
  10. و أخيراًالمدير المثالي: هو المدير صاحب أخلاق رفيعة و صفات إدرية راقية، فهدف إدارته ليس مادي أبداً و إنما يستعمل المادة (المال) لتحقيق أهداف عليا للمجتمع (و بالتالي لنفسه، و ليس العكس). فتكون شركته ذات أهداف واقعية، مفيدة، غير مفسدة، و ترفع من قيمة الانسان و تسمو بها (موظفين كانوا أو مدراء)، و بنفس الوقت تكون ربحية بمنطق معقول و لا تسعى للثراء الفاحش. و يتميز هذا المدير ببساطته بالتعامل مع الامور، فلا يغضب إذا وقع في أزمة مالية و لا ينفعل، و لا يأبه بالعمل و أولوياته بمقابل قضاء وقت مفيد مع أبناءه و أسرته. هذا المدير للأسف غير موجود بيننا و إن كان فعلا من يحاول أن يصل الى هذا النوع من الناس.

 

الامور و الاسئلة التالية من المهم التفكير فيها بعد سرد الانواع أعلاه:

  1. إذا كنت مدير: من أي نوع أنت؟
  2. اذا كنت مدير و عرفت نوعك“: هل تريد أن تتحولالى مدير من نوع آخر أم انت راضٍ بوضعك الحالي؟
  3. اذا كنت مدير و من نوع آخر: الرجاء التعليق للاستفادة🙂
  4. اذا كنت موظفاً: هل عرفت من أي نوع هو مديرك؟ اذا لم يكن من الانواع أعلاه الرجاء التعليق للاستفادة🙂
  5. إذا كنت موظفاً: هل تستطيع أن تتعامل مع كل الانواع اعلاه من المدراء؟
  6. السؤال الاصعب للموظفين: هل تستطيع أن تؤثر في مديرك ليتخلص من صفة سيئة و يكسب صفة حسنة؟