أمي و الفيسبوك

في آواخر العام الماضي حصلت على iPad mini بعد المشاركة في تحكيم تطبيقات الجوال للحكومة الذكية في دبي- و صراحة كانت تجربة جديدة لي في استخدام (او عدم استخدام) الايباد- علما ان هذه الاجهزة بخلقتي طول الوقت بحكم طبيعة عملي.. ايضا بحكم طريقة عملي و نوع استخدامي للاجهزة، من جوالات او حتى لابتوب…

المهم، قمت بتعريف حسابات ال emails و اي حساب آخر عليه، و خطرت ببالي فكرة ان أجعل أمي تستخد الايباد ايضاً… خاصة ان بعض من يعنيها (خاصة اختي) تقيم خارج الاردن.

و فعلا قمت بفتح حساب لأمي على الفيسبوك، و لم اكن اتوقع الكثير من التجاوب منها لهذه الخطوة..

نبذة عن شخصية أمي

أمي في بداية الستينات… و هي تقريبا من النوع الصعب، تحب الانضباط و الروتين بشكل كبير، كل شيء لازم ينعمل بوقت معين و بطريقة معينة و لسبب معين- المهم- الله يخليلكو امهاتكم، و أيضا أمي شبه مرتاحة في الوقت، يعني لا ولاد بالمدارس و لا حتى بالجامعات، علاقات اجتماعية مع الجيران و الاقارب، و العن مشوار روحة رجعة على اربد.فحاولت ادرس مسار ادخال فكرة الفيسبوك على حياتها الرتيبة.

جلسة تعارف

مسكت الايباد مفتوح على حساب امي على “الفيس”، و اضفت اخواني و اخواتي كـ friends. و قلت لها: يللا سوقي اشوف…. بدأ “الخبط” على الصور و الاسماء شيئاً فشيئأ… و بدأت حدقات العين تتلألأ اثناء الـ “السواقة”

فترة الاسئلة

و هو بلشت المصيبة، كل ما تشوف اسم شخص تسأل “ليش فلان\فلانة طالعة عندي؟؟” طبعا المقصود suggested friends و اقعد اشرح ان الاستاذ فيسبوك بقترح تضيفي الناس هذول… طبعا فكرة الـ suggested friends كرهتها رسمي.

فترة النبش

بعد ما اصبحت امي محترفة في “الخبط” دخلت بمرحلة النبش… بمعنى تشوف friend of a friend of a friend و طبعا يتضمن ذلك تصفّح كل الصور و حفظها و التأكد كل يوم ان لا صور جديدة دخلت (و بدون اضافة اصدقاء الى الان)

فترة الـ LIKE

بلشت بعد ما ذكر اعلاه فترة “اضغط لايك اذا بتحب القهوة بلا سكر”… اشي عجبة و عن جنب و طرف… و من ثم بعد شرح بسيط لها عن استغلال الـ LIKE من اصحاب المواقع و المعلنين، توقف الخبط على الـ LIKE

فترة الـ groups

بعد ما اضافت كم صديق و بعد الملل من النبش، بلشنا LIKE لـ groups… و يا حبيبي، طبعا معظمهم عن الطبيخ و الديكور، و الوان اللحف و المخدات، فساتين- (تحذير: احتمال كبير نبدأ شراء من markaVIP).. طبعا كل هاذ الكلام مع اسئلة مثل:

  • كيف ممكن اعرف كم لون موجود من هاي القطعة؟
  • ليش ما بقدر اكبس على البلوزة؟
  • وين هاد المحل؟ كيف اشتري؟ مين اشترى من هاد المحل؟
  • في من هاد بعمان؟
  • مين هاي اللابسة الفستان؟ هاد stock و للا اصلي؟

المهم اكلت راسي. طبعا المصيبة انه اختي الكبيرة عندها blog و group  طبخ و فنون اكل و أمي بدها يا تقلدها يا “تنافسها”… و لحّق

فترة التصوير

و بدأ الفيروس ينتشر… تصوير كل قوارة زريعة، كل صحن سلطة، كل نقشة برداية (بالبيت او عند الناس)… تصوير الاحفاد… وقتها قلت خلص… أمي فلتت من ايدينا بعد هالعمر.

المشكلة انه بعد ما ارجع من الدوام بتستلمني… خالد.. حطلي ها الصورة على صفحتي، ابعثلي هاي الصورة على قروب ما بعرف شو، ابعثلي الصورة هاي لفلانة… المهم صرت social media manager لأمي… و حسبتها بند من بنود بر الوالدين.

فترة المسجات

و بلّش الحش الرسمي… مسجات private مع جيوش النسوان على “الفيس”… طبعا الـ social media manager لازم يعمل دورة عشان تعرف تصير تعرف “تمسّج”… برضو بر والدين.

الصعقة لما مرة بتسألني (بعد ما رجعت من دوام طوييييل ابو 14 ساعة)… خالد: ليش ما عندي whatsapp؟؟؟ انا اول ما سمعت السؤال لبست بيجاما و رحت أنام.

فترة الصديق الصدوق

امي الان ملزقة بالايباد… على طاولة الاكل، بالصالون، بالزيارات معاها (عشان الصور طبعا)، كل ما تسمع صوت notification بتلاقيها راحت تشوف مين بعث… و طبعاً أهم شيء شحن الايباد قبل النوم عشان معارك “الخبط” طول النهار

الخلاصة… اذا أم بالستينات صارت مدمنة فيسبوك.. شو نحكي عن الصغار و المراهقين!!

الى مواليد التسعينات و طالع: هيك كنا عايشين- الجزء الأول

تحدث كثير من الناس عن كيفية الحياة اليومية للجيل السابق. طبعا ابائنا و اجدادنا اكلو راسنا كيف كانو عايشين و كيف الدنيا تغيرت على وقتنا… الخ الخ.

أنا من مواليد السبعينات (1974) يعني مرحلة الشيطنة بدأت اواخر السبعينات و كل الثمانينات، و مرحلة الجامعة و بداية العمل في التسعينيات.

زي ما قلت، كثير ناس حكو كيف كانت الحياة في ذاك الزمان، سأحاول تلخيص كل ما سبق. أرجو من هم من جيلي تصحيح اي خطأ او اضافة اي معلومة راحت عن بالي.

البيت

كانت بيوتنا في الغالب نفس الشي… يعني البيوت كلها مثل بعضها، حتى ممكن تلاقي طقم الكنبايات عند كل قرايبك و صحابك، كمان نفس الصحون و الصواني، نفس اللون و الاحجام! بالعربي الفصيح ما كان في “مجدي هوم” و “صادق هوم” و “كاذب هوم” الخ الخ.

الكل كان عنده نفس قنوات التلفزيون (ما كان في ساتلايت) كانت القنوات المعروفة: عمان الاولى، عمان الثانية، الشام، و اللي ساكن بأربد كانت تيجي قنوات: اسرائيل الاولى، اسرائيل الثانية، لبنان الحر (هاي كانت تابعة لجيش لبنان الجنوبي، أنطوان لحد)… و الناس بالجنوب كانت تيجي عندهم السعودية الاولى و الثانية.

كان التلفزيون مش شغال 24 ساعة، يعني لما تصحى الساعة 3 الصبح بطلعلك وشششششششش (عبارة عن نقط بيضا و سودا بتزغول العيون). كان اول ما يفتح التلفزيون (العصر) شوية قرآن بعدين افلام كرتون لمدة ساعتين فقط و منها: ساندي بل، غراندايزر، ريمي، بيل و سيباستيان، ساسوكي، عدنان و لينا، صاحب الظل الطويل…بعدين برامج وثائقية مملة و بعدين أخبار و أغاني وطنية، مسلسل مصري بعد أخبار الساعة 8 و بعدين اللي بكون صاحي هاظ بكون يا حرامي يا صايع يا سهران عند اصحابه… يعني كنا ننام مع الجاج. اي طفل اقل من 15 سنة ينام (يندفس) قبل الساعة 8 (قبل الاخبار)

كان في البيت نشاطات غير التلفزيون: تقطيم ملوخية، فرط بازيلا و فول، مقدوس (على طريقة قلب القطرميز على ثمه و يصير يطلع اصوات بطيـ* الليل)، دحبرة لبنة… الخ. كنا معظم الايام و خاصة بالصيف نشطف الجنينة و نحط كراسي و نشرب شاي بنعنع (النعنع مزروع بالجنينة)

ما كان في عاملات في البيوت (شغّالات) الا ما ندر، كانت هجنة اللي عندو شغالة، و لا كان في حارس عمارة كمان، و كان الكل يتناوب على شطف “بيت الدرج” و الكل كان يجيب اغراض البيت بنفسه (مش نبعث الحارس يجيب علكة و دخان)

الحارة

كانت الحارة ملاذ و ملجأ الاولاد، الشوارع كانت فاااااظية، كنا نلعب فطبول لمدة 3 ساعات و ما تمرق سيارة، كان البعض محظوظ بأرض فاضية (تراب) بتنعمل ملعب فطبول.. كنا اذا وقع الفطبول بجنينة احد الجيران نعمل قصة حسب نكد الجار و طبيعة الجنينة و مين لازم يروح يجيب الطابة، كثير من الجيران كانو “يبعطو” الطابة و يرميها علينا، غالب الجيران كانو  متعاونين و يعطونا الطابة.

بالحارة كمان كانو الجيران يزرعو اشجار فواكه… اسكدنيا، لوز، توت، إشي من الآخر.. طبعا فن سرقة الفواكه كان هواية الجميع، كان البعض يعمل حالو محترم و يطلب اذن من صاحب الشجرة، طبعا كانو يوافقو تلقط قد ما بدك.

بالحارة نشاطات أخرى أهمها: البسكليتات، و مش الكل كان عندو بسكليت (تفصيل سريع: بريك إجر)، قلول (او دواحل) حيث تجد الحفر الصغيرة هنا و هناك، و الطائرات الورقية المصنوعة من الورق البني تبع تجليد الكتب، طبعا كانت الاراضي فااااظية، يعني ممكن تطيّر الطيارة جنب داركو بدون ما تعلّق بسلك كهربا او مرور اي سيارة.

المدرسة

كانت المدارس اكثرها مدارس حكومية، كان في مدارس خاصة طبعا بس مش بالعدد الهائل مثل هاي الايام، التعليم كان لا بأس فيه و يعتمد على مستوى الاساتذة و درجة سرسرة الطلاب (او تفوقهم)… المدارس الخاصة كانت ممتازة و تعليمها ممتاز مقارنة بمدارس الحكومة، بس مدارس الحكومة ما كان عليها حكي. طبعا باصات توصيل الطلاب كانت قليلة مقارنة باليوم، و كان الباص ما يوقف على باب البيت، كان يوقف بمكان قريب على معظم البيوت و تروح مشي للباص (صيف شتا… بدون نق و بدون مرافق)

المشتروات

كانت مشترواتنا محدودة و معروفة و متكررة، طبعا لأنو ما كنا نستورد على الفاظي و المليان، كان معروف كل انواع “الاشي الزاكي” و منها: راس العبد، شوكو عاشور، بوظة (أيما) صب، شوكو برنس (للي مقرش)، علكة السهم، عصير دمعة، شيبس سمر… و غيرها. كان في إشي اسمو “سندريلا” نشتريه بحذر، كان البائع يلفه بجريدة و يحطو بكيس أسود، و ابن الجيران يسألك لمين هاظ؟

و للحديث بقية……