التقييم السنوي في شركات البرمجيات و الاتصالات

اواخر كل سنة يتم عمل تقييم سنوي لموظفي الشركات-  الهدف منها مراجعة ما تم انجازه من كل موظف و تحديد الاخطاء و اتخاذ خطوات واضحة للعمل عليها في السنة القادمة… و أيضا لتحديد الزيادة السنوية على راتب الموظف حسب نتيجة التقييم.

و حتى يكون التقييم واضح و صريح و علمي، يتم عمل نموذج للتقييم يحتوي بنود رئيسية و فرعية، و كل بند له علامة (درجة) و عادة تكون من 1-10 او كنسبة مئوية و تكون العلامة او النسبة مقسّمة مثل 1-4 سيء، 5-7 جيد، 8-10 جيد جدا… الخ.

الى الآن شخصيا دخلت في السنة الـ 18 في مجال العمل في شركات البرمجيات و الاتصالات- يعني مرّ عليّ 18 سنة تقييم، و في كل سنة كنت تحت التقييم او كنت من أقيّم غيري من الموظفين. و هذه التجربة مررت بها في شركات اردنية و عربية و اجنبية.

التقييم، كما هو باقي المهام الادارية في شركات البرمجة و الاتصالات، و للأسف ورثت الادارة من الشركات التي تعمل في صناعات أخرى- يعني اجراءات قسم المالية و شؤون الموظفين و الادارة العامة بشكل عام في شركات البرمجة هي نفسها التي تجدها في شركات اخرى مثل الاستيراد و التصدير و المصانع و البناء و المقاولات- لا يخلو الامر من بعض الفروقات و التي لا تتجاوز 15% كامل الاجراءات.

تقنياّ، اغلب الموظفين يتبع سياسة “انا بعمل اللي بيقول مديري اعمله” او سياسة “انا بعمل المهام اللي بتخلي مديري مبسوط” او بسياسة “انا المهم ما اخلي مديري يزعل مني” او بسياسة “رح أأسفن كل زملائي و اطلع نجم بعيون مديري”… و نادرا ما تجد من يتبع سياسة “انا رح اتعب عشان اتعلم خبرة جديدة في الشركة” او سياسة “معقول تطوير البرمجة المثالي مثلما انا بشتغل حاليا؟”

و بسبب ان الغالب يعمل ليعيش لا يعيش عشان يعمل، تجد ان اهتمامه بالتقييم بالغالب يتمحور حول المنصب او الـ title الذي يتقمصه و الزيادة المالية التي سينالها بعد التقييم، و المحزن ان الشركات تلعب على نفس الوتر و تريد من التقييم السنوي معرفة الموظف الذي يستحق المنصب او الزيادة اكثر من اهتمامها بما يمكن للشركة ان تستفيد كتكنولوجيا من الموظف الذي يرزح تحت التقييم.

تقييم اداء الموظف تكنولوجيا غير عادل ابدا بدون وسائل قياس دقيقة- يعني للتشبيه فقط: تصور انك تقييم عامل مصنع عبوات بلاستيك على خط انتاج، تقييم هذا العامل سهل فمثلا: كم عدد العبوات المنتجة من الخط كل يوم؟ او كم عدد العبوات التي تم ضبطها خارج مواصفات العبوة الصحيحة؟ او كم نسبة زيادة كفاءة خط الانتاج التي اسهم بها العامل خلال السنة الماضية؟…. كل هذه البنود واقعية و ملموسة و مقروءة من النظام المطبق على خط الانتاج (طبعا اذا لم يكن هناك نظام للقراءة فلا معطيات دقيقة ستساعد في التقييم)

و لتقييم اداء المبرمج و المهندس او مدير المشاريع البرمجية، يجب ان يكون هناك قراءات واضحة للتقيم: عدد المشاريع المنجزة، عدد الـ features الجاهزة للسوق من اي منتج product، عدد الـ transactions/sec التي وصل لها النظام، و غيرها من الـ performance  KPIs

اذا لم تتوفر هذه المقاييس او الادوات التي يمكن ان تقييس المعطيات، سيكون التقييم نظري و يتبع “الاحاسيس و المشاعر” من المدير و الموظف بنفس الوقت- الموظف “حدق” و يعلم علم اليقين ان الشركة لا تملك الادوات المناسبة لرصد القراءات لاستخدامها في التقييم و بالتالي يلعب على وتر “رح اخلي المدير يحبني” لان التقييم يتبع الاحاسيس لا الارقام.

لا بد من توجيه تحية لكل الشركات التي ترصد الاداء و الانجاز بواسطة ادوات فعّالة، و تحية أكبر للشركات التي تضع خطة عملية للانجازات التي تريد تحقيقها في بداية السنة و مشاركة هذه الاهداف “الملموسة و العملية” مع موظفيها. تحديد الاهداف و ما هو مطلوب من الموظفين هو اول خطوة لتحديد بنود تقييم الاداء.

للتخلص من العشوائية في التقييم حتى الوصول الى طريقة عملية للتقييم نواسطة ادوات فعالة يمكن تدريجيا العمل على:

  1. فصل التقييم المالي عن التقييم التقني: بمعنى ان لا يكون تققيم الاداء و الخبرة و التطور لدى الموظف مقترن اقتران كلّي بالزيادة السنوية
  2. جعل التقييم التقني مقرون بما هو جديد تقنيا في الشركة من الموظف و ليس ما تم عمله خلال السنة بنفس الطريقة المعتادة: السبب ان التكنولوجيا تتطور بسرعة، و اذا تم استخدام نفس التقنيات على مدى سنتين فهذا ينذر بعدم التطور مع الواقع التكنولوجي
  3. عمل التقييم كل ربع سنة- و اصبحت شركات كثيرة تعتمد هذا الاسلوب منذ عدة سنوات- و ذلك لتعديل اداء الموظف و زيادة كفاءته فورا بدل ان يتأخر تصويب الاوضاع لنهاية السنة
  4. جعل التقييم انشائي و ليس رقمي (علامة) لحين توفر الدوات المناسبة: التقييم الانشائي يعطي مجال افضل للتعبير عن الاداء من كل جوانبه افضل من اعطاء رقم “ناشف”
  5. رفع سقف التوقعات من الموظف ليتوافق مع الواقع التكنولوجي (سياسة جلد الذات): يعني لو انت في شركة تطوير لنظام محاسبة- عليك ان تقارن المنتج و منجازاته بما هو موجود في السوق العالمي- لأن السوق لا يرحم تقنيا و يجب على الاقل ان تكون بنفس المستوى الذى وصل اليه غيرك حتى تتمكن من الامتياز سواء كموظف او كشركة

و دمتم دام فضلكم

شركات التكنولوجيا في الاردن (و العرب عامة)- فلسفة الموظف و صاحب العمل

تتمة لما سلف الاجزاء السابقة، سأتكلم قليلا عن مؤهلات الموظف و المدير (او صاحب الشركة) و دورها في إنجاح العمل و فشله، و دورها في الانتاج التكنولوجي بدلا من الاستهلاك.

نبدأ بالموظف، و هو الاساس، واضح جدا عمق الفجوة بين ما وصلت له التكنولوجيا في العالم (عن طريق ناس قضوا سنين في الابتكار و التطوير) و بين ما يوجد لدينا من مؤهلات في سوق العمل- و بالتالي تجد:

  1. مشاريع ذات نطاق عمل بسيطة لعدم وجود خبرات كافية لتطوير مشاريع مبتكرة- مثال: هل مرّ عليك خريج هندسة او علوم حاسوب عنده خبرة فعلية في تطوير modules لـ CISCO router او واحد عمل Design pattern و clustering setup infrastructure لانواع معينة من التطبيقات الخاصة بالبترول و المعادن؟؟ لا بد ان يوجد شخص بهذه المواصفات، بس نادر جدا و مألوف في بلداننا.
  2. اعتماد الموظف على ما يقرأ و ليس على ما يعمل به: تجد الموظف (ابو التكنولوجيا) يقرأ عن كل ما هو جديد، فهو يعرف ان Microsoft عملت منتج جديد لتطبيقات معينة و تستخدم architecture معين لخدمة هذه التطبيقات- و ينتهي الموضوع عند العلم بهذا الشيء..و انتهى. معرفتك (قرائتك) بموضوع معين لا يعني انك تعرف كيف يستخدم او ما هي مداخله و مخارجه- للاسف تجد هذا الشخص يسوّق لنفسه انه يعرف هذه التكنولوجيا او تلك بمجرد قراءة الكتب عنها او كم article على الانترنت. ملاحظة مهمة: البرمجيات الحقيقية الفعليّة Software هي البرمجيات التي تحثّ الـ hardware ليعمل بالطريقة التي يريدها البشر- بمعنى: software is the process that DRIVES the circuit.. و اي برمجيات اخرى ما هي الا واجهة للمستخدمين و وسيلة للـ integration فقط لا غير.

تخيّل نفسك تعمل على تحسين استخدام الـ 3G network بدل عمل العاب و تطبيقات للموبايل باستخدام الـ  3G. او تعمل algorithm لضغط الملفات ذات محتوى عربي بطريقة افضل من الملفات اللاتينية، او تحسين SS7 signal and BSS routing وفقا لطبوغرافية الوطن العرب… بدل ما تقعد تركّب ابراج و تعرّف trunks

  1. الموظف يسعى للعمل في المكان الذي يمكن ان يشعر انه متفوق فيه و يحصل فيه على اعلى دخل مادي- و اذا صدف ان في نفس المكان شخص آخر افضل منه بتلاقيه صار يتعلّم ليصبح افضل منه او يبدأ بالاعمال الخبيثة لخزوقة زميله- و بتقلب بيئة العمل ترهّل اداري و بيروقراطية و ضياع الوقت على فضّ النزاعات بدل العمل الفعلي.

كفاية كلام عن الموظف، مع ان الكلام يطول… بالنسبة للمدير و صاحب العمل:

  1. كما تم وصفه سابقا- هو بالغالب تاجر تكنولوجيا و ليس صاحب تكنولوجيا فعلية و بالتالي كل “معرفته” هي تجارية و علاقات مع الاخرين فقط لا غير… و ليصبغ هذه الحياة بالقليل من التكنولوجيا، تجده يشارك في الندوات و الورشات ذات “مسميات” تكنولوجية، و يبدأ بالولاء و الانتماء للمؤسسات العالمية التي تهتم بالتكنولوجيا مثل Gartner, Accenture, IBM, SAP و بعمل حاله راقي اكثر و يحجّ سنويا الى MWC- Mobile World Congress و على Hannover CeBIT و مش غلط على Las Vegas CES… و بشوف العجايب و بيتعرّف ع ناس و يعتقد انه تعلّم فعلا منهم
  2. التقليد الاداري الاعمى: يعتمد المدير على منطق بسيط: الاميركان اخترعوا التكنولوجيا، فمن المنطق ان نعمل بالتكنولوجيا بالطريقة التي يفكر فيها الاميركان- و للأسف هذا التفكير خطأ و حتى لو كان صحيح، فالمدير اما يتعلمه بالعافية او يطبّقه خطأ او يمزج العقل العربي مع الاميركاني و بتقلب شوربة- و للأسف يعطيك المبررات لتصرفاته مثل “انا شفت غوغل لما رحت ع سان فرانسيسكو بيعملو كذا و كذا”… ارحمني.

بالنهاية، نحن لا نزال نفكّر كأتباع لمنهج معين من التفكير، و حتى لو كانت التبعية صحيحة فنحن لا نفعلها للنهاية we don’t go the extra mile… و المحزن أننا حتى الآن لا يوجد لدينا خبرات و ادارة لما يمكن ان نطوّره نحن بايدينا تكنولوجيا لاوطاننا و مشاكلنا و من ثمّ للعالم.

الحلول موجودة لصقل الخبرات و لكن ليست سهلة التطبيق على الكثير – للحديث بقيةJ

شركات التكنولوجيا في الاردن و الوطن العربي- أنواع المستفيدين و اهدافهم

متابعة للجزئين الماضيين، في الجزء الاول كمقدمة و الثاني الذي تعرّض للاعراف الادارية المتبعة في ششركات التكنولوجيا… في هذا المقال اعرض رأيي الشخصي في أنواع المستفيدين و “المتورطين” في التكنولوجيا في الشركات. يأتي تصنيف المتورطين و تفصيل اهدافهم لرسم الصورة الواقعية للمشاريع و المنتجات الموجودة في السوق لأنها ببساطة انعكاس لحاجات هؤلاء “المتورطين” تكنولوجيا…

  1. الزبون customer/end user: الزبون هو الاساس- فكل ما يريده الزبون تكنولوجياً يضطر ان يبحث عنه لدى الشركات المتخصصة. الزبون يكون بحاجة الى حل تكنولوجي لمشكلة ما في وزارته\شركته\مكتبه\بيته. و يبحث الزبون عادة عن الحل من المعارف و الاقارب و البعض يبحث عن الحل عن طريق الانترنت (عزيزي الزبون: غوغل مش الانترنت- غوغل شركة بتشتغل على حلول للانترنت).. و غالب الزبائن الكبار يطرحون عطاءات (مناقصة) للتنافس بين الشركات المختصة في نطاق المناقصة. للأسف يكون نطاق حاجة الزبون غير مدروس بعناية و يعتمد على نقاشات ادارية او حتى نقاشات اجتماعية، و نادرا ما تجد طرح للحاجة التكنولوجية بشكل واضح الاهداف و القيمة المضافة من مخرجات المشروع أو الحل valuable deliverable. و لتبسيط المقصود يأتي بالاجابة عن السؤال التالي: ما الفائدة المرجوّة من الحل المطلوب بالارقام؟ .. الارقام تعكس: زيادة الارباح او تقليل التكاليف. او ارقام تعكس زيادة رضا العملاء، او سمعة الشركة (سمعة شركة الزبون و ليس شركة التكنولوجيا)
  2. تاجر التكنولوجيا: و يوجد الكثير من هؤلاء، و هم ببساطة الاشخاص الذين يريدون التجارة بالتكنولوجيا باعتبارها مثل أي صناعة اخرى (مستشفيات، عقارات، مطاعم، مدارس..). هذا التاجر هدفه الاساسي الشراء بسعر رخيص و البيع بسعر عالي و بنفس الوقت منافس- و بالتالي الحصول على هامش ربح من هذه المقايضة- التاجر يشتري المشروع او المنتج التكنولوجي ممن يعمل بالتكنولوجيا (موظفين، متعاقدين، وكالة منتج عالمي..) و يبيعه بمعرفته و علاقاته للزبائن
  3. الموظف المبرمج\المهندس: و هنا المقصود الموظف الغير إداري، بمعنى أصحّ الـ developer, software engineer, network engineer, architect… و هذا الشخص غاياته الاساسية بسيطة: فلوس و خبرة- فقط لا غير. طبعا الغاياتان للاسف تفصيلها مطاط جدا و غير ملموس، تأتي الاسئلة التالية: ما هو الراتب الواقعي لأي موظف؟ و ما هي أسس تقييم كفاءة الموظف لصرف راتب معين له؟ كيف يمكن قياس خبرة شخص ما؟ كيف يمكن للموظف نفسه ان يعلم انه اكتسب خبرة في مجال ما؟ كيف يمكن للموظف ان يعلم ما حدود خبرته في مجال ما و كيف يمكن بالتالي كسب خبرات اكثر لزيادة معرفته بها؟… للأسف في دولنا العربية هذا الكلام يكاد لا يكون مدروس و لا واقعي و لا يعكس فعلا الخبرات الحقيقية الموجودة في الشركات. لتقريب الصورة: خذ أي موظف عندك في الشركة محسوب عليك senior في برمجة web apps over google cloud و اطلب منه تطوير تطبيق معين بمواصفات معينة.. ستجد ان معظم وقته على stackoverflow لايجاد حلول لمشاكل تواجهه في المشروع، صح؟
  4. المتعاقد freelancer: و هذا مثل الموظف و لكنه لا يكون موظف فعلي في شركة. و يتعاقد مع اي شركة تكنولوجيا او مع الزبون مباشرة لتطوير الحلول المطلوبة- قد يعتقد البعض ان هذا الشخص يتمتع بالحرية و الافق الواسع في التفكير (و هو فعلا كلام صحيح) و لكن ليس بالصورة الوردية التي يعتقدها الكثير من الناس.

الخلاصة… عندنا 3 انواع من المستفيدين من التكنولوجيا… و عندنا 3 انواع من الفوائد\العوائد: الارباح (فلوووووووووس)، الفائدة المضافة VALUE, و الخبرة\التخصص

أمثلة على الفوائد (و بالغالب يؤول الى المال):

  1. زيادة الارباح السنوية 5% باستخدام نظام تكنولوجي
  2. تقليل وقت انجاز العمليات التشغيلية بنسبة 20% باستخدام نظام تكنولوجي
  3. تقليل عدد الايدي العاملة بنسبة 10% و استبدالها بنظام تكنولوجي
  4. زيادة مقياس رضا العملاء بنسبة 30% باستخدام نظام تكنولوجي

فوائد غير مالية (و هي قليلة للأسف):

  1. تقليل نسبة التلوث في منطقة ما بنسبة معينة سنوية
  2. زيادة نسبة التعليم في منطقة ما بنسبة ما
  3. زيادة الوعي الصحي في المناطق النائية بنسبة معينة سنويا
  4. رفع مستوى التكافل الاجتماعي في المدن باستخدام تكنولوجيا معينة (تخيّل)

فالموظف او المتعاقد يجب ان يكون على اعلى درجة من الكفاءة لضمان العائد المادي لتحقيق الفوائد المرجوّة من قبل الزبائن او اصحاب الشركات. للأسف في واقعنا غالب الفوائد المرجوّة متواضعة، و العوائد المادية ايضا متواضعة، و الكفاءات متوسطة الى متواضعة… فإذا رفعنا سقف\مساحة مثلث الاهداف (المال، القيمة value، الكفاءة\الخبرة) لأصبح الجميع سعيد بالانجاز و حتى سعيد بالانفاق على هذا الانجاز.. لكن كيف؟

رفع سقف الارباح لارقام فلكية يحفّز بالنهاية الكفاءات على ابتكار تكنولوجيا جديدة غير تقليدية لتلبية سقف توقعات العملاء…

مثال كنت شاهد عليه عن طريق الاتحاد الاوروبي قبل عدّة سنوات: طلب الاتحاد الاوروبي تطوير تكنولوجيا جديدة لمتابعة و تحديد مواصفات القطع الاثرية في الاتحاد (و بالتالي في العالم اذا نجحت التكنولوجيا). و لا يتم المابعة tracking و مواصفات عن طريق google search و إنما بتحليل و عمل modelling للقطع و تحليل نوع المواد المستخدمة في صنع هذه القطع… و بالتالي تتمكن المتاحف و حتى الـ collectors من معرفة كل تفاصيل القطع و مقارنتها بالمقلدة و حتى معرفة كم قطعة موجودة في كل العالم تحمل نفس مواصفات القطعة ذات العلاقة… و يمكن ايجاد كثير من الفوائد و الحلول لهكذا تكنولوجيا لو تحققت.

مثال آخر للتقريب: تخيّل ان شخص طلب من شركات صناعة الحواسيب , انظمتها مثل IBM, Intel صنع حاسوب لا يتعطل و لا أي ثانية تأخير للتشغيل Zero delay boot time و حجمه و وزنه لا يتجاوز مقاييس معينة، و هذا الشخص مستعد ان يدفع 300 مليون دولار ثمن هذا الحاسوب- تخيّل كمية التفكير و التجارب و الابحاث و الخبرات و الكفاءات التي ستعمل على هكذا مشروع- و تخيّل كم سيتم تطوير هذه التكنولوجيا لتصبح تجارية و لو بعد فترة من الزمن و تكون في متناول الجميع- و تخيل معي انك انت (يا من تزعم انك عاشق و مدمن التكنولوجيا و خبير بها) تكون احد اعضاء هذا الفريق بسبب خبراتك الحقيقية في مجال ما (الغير مكتوبة على الـ CV)

مثال آخر على ارض الواقع: مشروع عقل الانسان Human Brains Project https://www.humanbrainproject.eu و هو عبارة عن 13 مشروع مجتمعة للوصول الى معرفة طريقة عمل عقل الانسان memory, processing, logic, intuition.. و عمل modelling له و ايجاد علاجات لامراض الدماغ و بعدها صنع حاسوب (او معالجات حاسوبية microprocessors, algorithms, integrated circuits) يعمل كعقل الانسان- إقرأ (مش تشوف الصور- لأ.. اقرأ النص) و لاحظ انواع الخبرات التي تعمل على المشروع و اهداف الـ deliverables و ستجد ان التكنولوجيا شيء sexy و لكنه يحتاج الى الكثير من الجهد و العمل و البحث و ليس كما نراه تطوير مواقع و mobile apps و تعريف VPN network على راوتر CISCO

للحديث بقية

اعلانات التلفزيون في رمضان

في البداية، اهلا رمضان، و تقبل الله صيامكم و دعائكم و صلاتكم و مبروك عليكم الزحمة و غلاء الاسعار و الفجع و العصبية و صرف الفلوس في ما يفيد و ما لا يفيد.

عندنا مشكلة و مشكلة كبيرة كمان… الاعلانات في التلفزيون خلال رمضان. الملاحظ و الواضح زيادة وقت الاعلانات و كميتها.. و طبعا محتوى الاعلان نفسه و طريقة إخراجه.

كل سنة نلاحظ نفس نوع الاعلانات (دعايات) و نفس المنجات و الشركات: زيت قلي، عصير، شوكولاته، عجينة سمبوسك. الاسباب قد تكون احد او  كل الاسباب التالية:

  1. متطلبات السوق: يعني شركات التسويق اثبتت بالعلم و الرياضات و التحليلات ان استهداف المشاهدين في هكذا نوع من الاعلانات هو الاكثر نجاحا و فاعلية و عائد مالي افضل لهذا النوع من الاصناف (زيت قلي، عصير، شوكولاته، عجينة سمبوسك). شخصيا انا غير مقتنع ابدا ان شركات التسويق و الاعلان تستخدم طريقة علمية في دراساتها، على الاقل في عالمنا العربي. اكثر شيء علمي عندهم يستخدموا Excel sheet عشان يعملو نوع من التخطيط و جدولة الاعلانات و الفواتير . اكثر من هيك بيقلب الموضوع تضييع وقت و خسارة مالية على حد علمهم.
  2. استهبال المشاهدين: يعني معقول الناس بتحب تشوف قطعة البطاطا تسبح بزيت القلي كل سنة؟؟؟ او تشوف عيلة قاعدة حوالين السفرة بيبتسموا لبعض (مع انه الواقع الناس بتكون طافية او نازلين خناقة ببعض) و الولد بيصب عصير لابوه و ابوه بطبطب على ظهر ابنه… مشان الله… كل سنة نفس السيناريو؟؟؟ و بعدين السفرة بتلمع لمع… شراشف بيضاء، صحون صيني، اضاءة فاخرة، و الكل لابس اللي ع الحبل…. مشان الله شوية واقع. بعدين لازم الاب اول ما يحط لقمة الرز بثمه بيغمز مرته و بوشوشها (يللا ع غرفة النوم).. ارحمونا!!  و الاستهبال الاعظم هو شاب لبناني عامل سكسوكة و عيونه خضر و احلى من هيفا وهبي و لابس ثوب و غترة!! عيب يا جماعة و الله عيب، هاظ غير الام بتكون لابسة عباية… مع شوية Play back للاصوات و اخنيار كلمات معينة لتتوافق مع طريقة نطق الكلمة مع الكلمة الاصلية بالاجنبي!! معقول الناس بتحب تشوف هيك دعايات؟
  3. طريقة بيع و شراء الاعلانات: هناك شركات تشتري الـ Ad spots بالجملة كل سنة، يعني شركات تشتري كل اماكن الاعلانات في اي مكان (التلفزيون، الجرايد، الـ Billboards، على المواقع الاليكترونية…الخ). يعني تحد هذه الشركات (و عددها قليل في العالم) قد تشتري 10,000 دقيقة في قناة فضائية معين، و 50,000 موقع اعلان في كل جرايد بعض البلاد العربية، و 50 مليون مشاهدة (impressions) على بعض المواقع الاليكترونية. هذه الشركات تسمى media buying agencies. و تقوم هذه الشركات ببيع مواقع الاعلانات هذه لشركات الدعاية الصغيرة (او ما تسمى الدكاكين). تقوم “الدكاكين” ببيع مواقع الاعلانات للشركات (زيت قلي، عصير، شوكولاته، عجينة سمبوسك) طبعا هذه الشركات (زيت قلي، عصير، شوكولاته، عجينة سمبوسك) هبلة و ما عليها الا ان تدفع مبلغ سنوي للدكاكين لوضع اعلاناتها بكافة الوسائل المتاحة و نادرا ما تجد شركة (زيت قلي، عصير، شوكولاته، عجينة سمبوسك) من تتابع تأثير الاعلان على الارباح او تتأكد من نشر الاعلان على قناة او جريدة معينة في وقت معين و بشكل معين- ببساطة لانهم ما بعرفوا يعملوها.. و هؤلاء ايضا اتخن تطبيق يستخدم هو الـ Microsoft Excel. طبعا للامانة و الحرفية لا نعمم الكلام على كل الشركات، هناك من يعمل فعلا على اعلاناته و جودتها و تأثيرها.

لاحظت ان الاعلانات على القنوات المصرية احلى و اجمل و مرحة بنفس الوقت، حتى الاعلانات في الجرايد و الـ Billboards تكون ممتعة و لها تأثير. لكن الملاحظ فيها استهدافها للمصريين فقط