الحكم بالمظاهر: تربية اللحية في الاردن

لم أحلق وجهي منذ فترة طويلة، اسبوعين تقريبا، و بالتالي بدأت تظهر اللحية بشكل واضح، لا تسألوني ليش ربّيت اللحية ﻷني انا نفسي مش عارف ليش.

الملاحظ كيف تغير إنطباع الناس عنّي خلال هذه الفترة و الكل يتسائل ليش اللحية و طبعا البعض بلّش يعطيها معاني و تفاسير. و للعلم التساؤلات تأتي من القريب قبل البعيد (الاهل خاصة). الوحيدان الذين لم يأخذوا ببالهم من اللحية هم: أخوي الذي عاد مؤخرا من أميركا و أبنتي عمرها 5 سنوات…. هؤلاء هم الوحيدين الليما فرقت معهم و لا حتى سألو.

طبعا المقربين من المشايخ (آه بعرف شيوخ، عادي و طبيعي الوضع) فكّروني انضميت للنادي السري لأصحاب اللحى و خذلك مباركات و ابتساماتلا اقول ان ما يفعلونه خطأ بل بالعكس، صرت شبه محبوب أكثر لهم (نصيحة ع السريع: لا تستعمل اللحية كعدّة نصب، بيمسكوك ع السريع) طبعا أنا حتى أكون صادق ارد عليهم: تا أربي حالي بربّي لحيتي

 اما نظرة المجتمع في الشارع، و خاصة اننا من هواة البحلقة بالناس، فحدّث و لا حرجالشباب الصغار بيحاولو يهربوا من جنبك، و الكبار بيطلع فيك من فوق لتحت (لازم ادخل بنتصنيف معين عند حضرتو عشان هيك بيعمل scanning) …

 شخصيا انا لا أنظر للصبايا زي المجنون (كيف هالكذبة؟؟) و اكتشفت ان الصبايا صاروا يتبصبصوا عليّو الله اني استحيت (كذبة ثانية) بس فعلا شيء غريب و محزن بنفس الوقت، و لا ادري ما هو العامل الجاذب في اللحية.

 بالنهاية كل ما اريد ان اقوله، الله يعين الملتحين دينياً من نظرة الناس لهم، و الله يعين الملتحين ﻷي سبب آخر من نظرة الناس و تصنيفاتهميا أخي افرض الواحد حابب يربي لحية ﻷي سبب كان، شو دخل الناس فيه؟؟ أحد المتقاعدين من الوظيفة قال لي مرّة: تربية اللحية دليل عدم النظافة!!!!!

 اذا بدنا نحكم على الناس من مظهرهم متى سنحكم عليهم من أخلاقهم و تصرفاتهمالله يستر!

و هاي صورتي و انا باللحية

me with the beard

انا باللحية

هل أنت فلسفجي؟

كثيرين من كتبوا عن هذا الموضوع, يبدو أن الكل يعاني منه… هذه وجهة نظري بالموضوع..
ما شاء الله على الشباب الاردني,  يفهم في كل المواضيع سياسة, إقتصاد, رياضة, فلك و القائمة تطول. الغريب بالموضوع أن أحدهم يكون سمع جملة او حضر محاضرة عن موضوع معين و تأخذه الخبرة التبهيرية و النقدية و الفلسفجية بالتحريف و الزيادة على الموضوع أمام الاقارب و الاصدقاء. و المضحك أن من يجلس معه تأخذه نفس الخبرة (بدل ما يوبخه) و يعطي الموضع أبعاد فلسفية اخرى لينتهي النقاش بوضع خطط و إستراتيجيات لحل أزمات عالمية, كل هذا خلال شرب فنجان قهوة!
المُحير في الموضوع هو من أين بدأت هذه الظاهرة؟ من أول من أطلق “الفلسفة الاولى” في الاردن؟ من وجهة نظري (لاحظ أني نفسي بدأت أتفلسف من الان فصاعداً) أن أول من بدأها كان قريب أو صديق لأحد ما جاء من الخليج أو دول الغرب و سمع منه عدد من القصص و المشاهدات و بدأ يستعملها في نقاشاته مع معارفه… و بدأ الموضوع يتفاقم في المجتمع من تلك البداية.
و الطامّة الكبرى أن الانترنت زادت من طينة الموضوع بلّة, فأحدهم يزور مواقع ذات كمّ هائل من المعلومات المفيدة )لمن يريد التفلسف: قم بزيارة ويكيبيديا– الافضل و الاسرع للمعلومات المفيدة و الخفيفة, و لا بأس بحساب على تويتر و عمل follow الى أقطاب السياسة و الاقتصاد و الاخبار). و بعد “بصم” الموضوع يبدأ بنشر “ثقافته” على الجميع.
و هناك 3 مواضيع “الاكثر تفلسفاً”: السياسة, الاقتصاد, و الدين. فتجد أحدنا يحلل و يتنبأ بالاحداث الاقليمية و الدولية, و يعرف أن يوازن “موازين القوى” في المنطقة و تأثير دولة ما على سياسة دولة صغيرة من أجل مخططات عالمية و خذ من هذا الكلام الكثير! و كأن السياسين الجالسين في تل أبيب و واشنطن تناولوا العشاء عند صديقنا في بيته أمس. أما في الاقتصاد فما شاء الله, فيقول لك إستثمر في كذا و ينصحك بالتعامل باليورو لأن المانيا ستحتل بولندا عام 2030 و يقول لك أنه ربح 100,000 دينار في الاستثمار بالبورصة قبل عدة سنوات مع شاب “ريادي” في إربد… أأأأأأخ!  فمن المعروف أن صديقنا عضو مجلس إدارة في عدة شركات محلية و إقليمية, ناهيك أنه من مؤسسي عدة أسواق مالية في أسيا و أحد مطوري بورصات أوروبا. و دينياً فحدّث و لا حرج, فهو للأسف الموضوع الاكثر فلسفة, فالكل يفتي, و الكل يعرف تفسير القرآن و السنة النبوية و حتى يبرع بمقارنة الأديان و له نظريات في صراع الحضارات! فله رأي بالصلاة, الزكاة, البنوك الإسلامية… الخ! و كأن علماء الدين أفنوا حياتهم بالبحث و الدراسة لخدمة الدين بلا سبب و تركوا البحث و التمحيص لصديقنا من خلال الانترنت و كل بريد اليكتروني يصله يحتوي “أرسلها و لك أجر عظيم, و ان لم ترسلها فستتحول لضفدع”.
و هناك متفلسفون من نوع راقي من أصحاب المناصب كأن يقول لك أحدهم في مؤتمر صحفي: “نحن لم نعذّب السجين و لكن جعلناه يعترف بالقوة” أو “إرتفاع أرباح الشركة 350% هذا الربع مقارنة بنفس الفترة العام من عام 1995”.
و بعد كل هذه الفلسفة أعلاه نريد حلاً للمشكلة! قد تقول: لنترك الجميع يتفلسف براحته, فالجادّ بكلامه معروف بأعماله و ليس بأقواله (و هذا صحيح 100%) و لكن إذا تركنا “المتفلسفون في الارض” بالتكاثر و نشر “ثقافتهم” فستختلط علينا الامور و نضطر للتدقيق بكل ما يقال لنا و نضطر للتحقق من صاحب المعلومة و هذا يحتاج لوقت و يقلل من الانتاجية للمجتمع بشكل عام. من وجهة نظري المتواضعة و القابلة للتفنيد أن الحل يكون بإتباع الخطوات التالية:
1.الاعتراف بالمشكلة من جميع الاطراف: المتفلسف و المتفلسف عليه و الاتفاق على إلغاء الظاهرة.
2.إذا اردنا ان نتفلسف فلنعط المصدر حقه و عدم تنسيب الخبر لأنفسنا مثل: “CNN تقول أن كذا و كذا..” أو “فلان في شركة كذا قال كذا”
3.تفلسف فيما تعمل و ليس فيما تعلم: لك الحق بأن تتفلسف في موضوع تخصصك إذا كنت بارعاً فيه طبعاً
4.لا تتفلسف أبداً: قد تستغرب أن الإستماع و التفكير بما تستمع له يعود بالفائدة أكثر من الكلام (لاحظ أن لك أذنان و لسان واحد)

بيكفي فلسفة الى العمل دُر.