تسجيل شركة في وزارة الصناعة و التجارة- الأردن

هذا المقال هو سرد لقصة حقيقية حدثت معي اليوم صباحا- الثلاثاء 16 اكتوبر 2012. سأروي القصة تماما كما حثت بدون زيادة او نقصان او حتى تعليقات جانبية… و أترك لكم التعليق و الاستنتاج فيما حصل

مقدمة القصة

تركت عملي كموظف خلال شهر رمضان، و كانت الخطة أن أعمل على تطوير بعض من الافكار في السنة القادمة، لعل و عسى احد هذه الافكار تتحول الى نجاح للجميع. أحد هذه الافكار إطلاق موقع للتجارة الاليكترونية لأنواع معينة من البضائع…. يعني بالعربي الفصيح e-commerce portal. وفعلا بدأت بتطبيق الفكرة من كل الجبهات: تصميم الموقع و تطويره، أخذ رأي الشريحة المستهدفة، دراسة السوق و التجار بشكل عام، جدوى الاسعار و فعاليّة الـ business model الخ الخ. و أحد الخطوات الضرورية هي تسجيل الشركة لدى وزارة الصناعة و التجارة و السجل التجاري لأخذ الصفة القانونية للموقع و عمله…. و من هنا بدأت القصة التالية…

أخذت رقم دور من الجهاز. رقمي كان: B302. و خلال أقل من 5 دقايق كان دوري قد حان (كنت في الوزارة الساعة 8:20). وقفت عند الموظفة و دار الحوار التالي:

خالد: صباح الخير ستّي، لو سمحتي بدي أسجل مؤسسة فردية.

الموظفة: شو طبيعة عمل الشركة؟

خالد: تجارة اليكترونية على الانترنت.

الموظفة: هويّتك لو سمحت

تأخذ الموظفة الهوية و تذهب عند موظفة أخرى و ترجع لي

الموظفة: تسجيل أي شركة للتجارة الاليكترونية موقوف حالياً

خالد: همم… بس أنا مش غاياتي البورصة اذا كانت هاي هي المشكلة

الموظفة: بورصة او غير بورصة التسجيل موقوف. حتى لو شركة مساهمة عامة أو خاصة محدودية المسؤولية. و اذا كنت بدك تفتح شركة تصميم مواقع و ادارة مواقع لازم تاخذ موافقة دائرة المطبوعات و النشر

أنا: بس أنا لا بدّي اصمم مواقع و لا ادير مواقع…طيب بنفع “للوساطة الاليكترونية” بدل “التجارة الاليكترونية”

الموظفة: لحظة اتاكد (تسأل الموظفة زميلها القريب منها و انا اسمع نقاشهم)

الموظفة: كل شي اليكتروني للتجارة او الوساطة موقوف.

في هذه الاثناء يمر المدير بجانبنا

الموظفة: هاي المدير اتاكد منه اذا بتحب

انا: صباح الخير سيدي، ممكن أعرف ليش تسجيل شركات التجارة الاليكترونية موقوف؟

المدير: هيك القانون

أنا: عارف انو هيك القانون… بس ليش؟ (طريقة السؤال كانت بكل هدوء و ابتسامة بريئة بدون عصبية)

المدير: هو اكيد في أسباب عشان هيك القانون نحط.. لا تزعل

انا: لأ بدي ازعل (بهدوء ايضا) لأني عندي مصلحة حابب اعملها و القانون يمنعني. و تركت الوظيفة لفتح مصلحة و يبدو القانون وقفني

المدير: لازم حسبت حسابك قبل ما تطلع من الوظيفة. بحقلك تزعل لو القانون يضرّك شخصيا او عندك اشكالية شخصية بأحد الاجراءات. أما القانون فهو ماشي على الجميع فما بيحقلك تزعل

انا: سيدي انا زعلان على كل الناس اللي متضررين من القانون.. مش بس عشاني انا!!

المدير: اذا بدك تزعل مهو نص البلد زعلانين

انا: شكرا…

و سحبت حالي و طلعت من الوزارة….

نهاية القصة

أي مطبوعات؟؟ و أي نشر؟؟

البلد حايصة لايصة بموضوع حرية التعبير و سقف الحرية و بالأخص حرية التعبير على الانترنت بداية بقرار حجب المواقع الاباحية مرورا بحجب و مراقبة ما يسمى بالصحافة الاليكترونية و تكحيلها باعتبار الشبكات الاجتماعية كنوع من انواع المطبوعات و  المحتوى الخاضع للرقابة.

شخصيا مشكلتي مش مع القانون بحد ذاته و طريقة صياغته و تمريره على مجلس النواب الموقر المنتخب من الشعب الموقر بقانون انتخاب موقر، المشكلة عندي بطريقة التفكير عند الحكومة و الحكومات المتعاقبة بطرح القوانين و الغاية و الاهداف من القوانين. فقانون المطبوعات و النشر واحد من العديد من القوانين التي مرت على الشعب الاردني منها من يطبق بصرامة و حزم و جدية و منها محطوط على الرف و غير مفعل لأسباب كثيرة أهمها “عدم اهمية القانون في مرحلة زمنية” و منها قوانين للمظاهر مثل قانون منع التدخين في الاماكن العامة و منها قوانين لحظية لتخطي مشكلة ما في البلد. فالمشكلة بالعربي الفصيح في المكان الذي تنبع منه القوانين في الحكومة و ليس في القانون نفسه، فاذا انحلت مشكلة “نبع القانون” (الاسم مثل اسماء مطاعم المشاوي طالع) ينتج قوانين انيقة مفيدة عملية قابلة للتطبيق.

يبدو من خبرتي الفلسفية كمواطن أردني ولد و كبر و درس و اشتغل و دفع ضرايب و تزوج و انجب في الاردن ان القوانين التي تصدر من الحكومة هي لاشغال المواطن بأمور جانبية في ظل ظروف حساسة للبلد…. يعني شوفة عينكو الوضع شرقا و غربا و جنوبا متكهرب كل يوم و الارد واقع بالنصف… فالشعب لازم يلتهي بشغلة حتى تهدأ الامور لان الحكومة الاردنية “تقف على مسافة واحدة بين جميع الاطراف المعنية بأي موضوع”… يعني هاي قصة “المسافة الواحدة” طلعت من شبك راسي… انا دارس هندسة و شارب و ماكل و راضع  Calculus  و مش قادر افهم سولافة المسافة الواحدة تبعت الحكومة!!! ايضا الوضع الداخلي لا يحسد عليه، غلاء معيشة، اقتصاد داقر و الواحد لازم يبيض عشان يصرف شيك، المواصلات بلاش نحكي، التعليم الاساسي و الجامعي اشي من الأخر، و أمنياً كل يوم في مذبحة و افلام كاوبوي بين السرسرية و الأمن العام.

المهم…. قانون المطبوعات و النشر… و قبله قانون الانتخابات ما هي الا طريقة لتخدير الوضع و تنفيس نكد الشعب اللي هو خلقة نِكد و مكشّر 24 ساعة حتى تجد الحكومة حل لمشكلاتها الاكبر- طبعا واضحة المشكلة الاكبر و هي استمرار تدفق المساعدات من الدول المانحة عشان بالنهاية ينحل جزء بسيط من مشاكل الشعب، و المشكلة الثانية هي كسب الوقت لمعرفة “الرابح الاكبر” في الدول المجاورة و موقف الدول العظمى من الشرق الاوسط… طبعا عشان الحكومة تقث على مسافة واحدة من الكل بتركب بأول كرسي في باص “الرابح الاكبر” و بتغني “يا شوفير دوس دوس الله يبعتلك عروس”

خلينا بخصوصية المطبوعات و النشر ، دخلكو اي مطبوعات و نشر اللي قالقين حالنا فيها؟؟ بعدين الواحد بيفكّر عندنا مواقع و مطبوعات و دور نشر لمستوى يرقى للعالمية… كلهم اكمن موقع و جريدة مبوعة بالبلد مش محتاجة لا قانون و لا حتى هيئة لادارتها و مصايف رواتب و بنزين و سفريات و ما بعرف شو.. و بعدين يا سيدي خلّي هالناس تكتب على كيفها سواء صح او غلط… ترى ما رح يصير شي مرعب و مخيف و لا يمكن احتوائه- ما احنا عارفين لو لا سمح الله صار احتمال يصير أي شي عندنا الأمن “الخفي” بيطلّع الابرة من كوم القش- بشهادة المواطنين و حتى دول عظمى- و الصراحة بهذا الموضوع بالذات ما حد ينكر دور “الدائرة” بحفظ الامن و الامان ساعة الجد.  على العموم، بالنهاية الناس رح تفهم لحالها مين الحكي المزبوط من الغلط سواء بالمطبوعات او المواقع الاليكترونية… بتتذكرو جريدة شيحان زمان؟ اول ما نزلت كانو الناس يقرأوها كلها بعدين فقدت شعبيتها عند الكثير و عرفوا انها “صحافة صفراء” و خرج سوالف فاضية.. نفس الشي رح يصير بالمواقع الاليكترونية مع مرور الزمن و حتى الشبكات الاجتماعية… و اعتقد ان الحكومة عارفة هالشي بس بدها ترميلنا كرة صوف و تخلينا نلعب فيها زي البسس.. و بيني و بينكو زبطت مع الحكومة و خلت الشعب يعترض على القانون و تجمع تواقيع و تعمل ندوات لمناقشة أثره على الحريات العامة و أثره على قطاع التكنولوجيا و الريادة في الافكار المطروحة على الانترنت.

بس الحكومة في هذا الزمن ما حسبتها صح، مشكلتها انها مش عارفة انو الشعب عارف اللعبة، و تعتقد ان الشعب رح يظل ملتهي فترة طويلة بقانون الطبوعات مثل ما التهى بقوانين سابقة. هاي الايام صار كل شي يمشي بسرعة و التفاعل صار أسرع.. يعني التهاء الشعب بالقانون لن يدوم طويلا و رح تضطر الحكومة تفكر بقانون جديد تلهينا فيه بعد كم يوم مثل قانون “المقدوس و المخلل” و قانون “الطرنيب و التركس” و قانون “حماتك بتحبك” و قوانين أخرى (بضم الهمزة)

عفوا سؤال صغير… هاظ البوست خاضع لقانون المطبوعات و النشر الجديد؟؟؟