و شارفت سنة ٢٠١٥ على الانتهاء

سنة عصيبة، و تتمة لسلسة السنوات العجاف التي نمر بها- تقريبا من ٢٠١١ و العالم العربي سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا في تدهور واضح و ملموس، دول الشرق الاوسط بالذات لم تهدأ أبدا من ٣ الى ٤ سنوات لحد اللحظة للاسف.

طيعا تجد الناس “مصدومة” للوضع الذي نحن فيه- شخصيا لا اجد اي شيء غريب او غير متوقع مما يحدث سواء في الاردن او الويلات التي يعيشها العراق و سوريا و لبنان و حتى مصر.

المآسي كلها من صنع ايدينا- سياسياً سيادتنا على دولنا هشة منذ عقود و ليس من سنين قليلة، و قرارات دولنا ليست تماما سيادية، لا بد من تدخل “الآخر” بقراراتنا او على الاقل فرض ورقة ضغط او شروط- و بالتالي لن نكون “في وجه الطرف الآخر” رقما صعبا. و بالنهاية سيحدث لنا ما نشاهد يوميا من مآسي للاسف… يعني بالعربي حيطنا واطي… نعم لدينا بعض من الكرامة السياسية في بعض القرارات و شجاعة في ضبط بعض العلاقات الدبلوماسية مع من يتعرض لنا (و اقصد كل الدول و بشكل عام) و لكن بالمجمل احنا حيطنا واطي.

اقتصاديا حدّث و لا حرج- فضيحة هبوط اسعار النفط كشفت الكثير من المستور حتى في الدول المصدّرة له- الدول المصدرة “مركنة” ان عائدات النفط ستدعم ميزانياتها لدفع التنمية و لكن الآن لا تجد تنمية من فائض العائدات و لا تجد خطط لدى تلك الدول للتعامل مع هبوط اسعار النفط… يعني عايشسن على البركة- و كل عائدات النفط (وقت الاسعار الخيالية) لا ترى انعكاس لها في هذه الدول (خذ مثال على ذلك تطوير ميناء الجزائر مثلا لدول محيط البحر الابيض المتوسط، او مشاريع الطاقة البديلة في الخليج، .. الخ)

اجتماعيا تأثر المجتمع بشكل كبير بمشاكل سوريا و العراق- للعلم هذه الهجرة و النزوح من سوريا مشكلة اجتماعية كبيرة- تخيل كيف تفكك المجتمع السوري خلال الثلاث سنوات الماضية الى الآن، و انعكاس هذا التفكك على مجتمع الدول المستضيفة لهم (الرجاء عدم فهم الجملة الماضية بأي نوع من الامراض النفسية و العنصرية)….

خليني احكي عن الجانب الاجتماعي فيما يخص مهنتي في مجال البرمجيات و تطوير المنتجات التقنية… للاسف في تدهور، خلال السنة الحالية ٢٠١٥… يمكن قابلت اكثر من ١٥٠ شخص بدون مبالغة، سواء مقابلة شخصية للعمل، او على skype او على هامش محاضرة او عبر ال linkedin… و للاسف، المعرفة في المواضيع التقنية لدى الغالب قديمة و حتى غير متينة… حتى لو سألت الشخص بالاساسيات تكاد لا تجد احد متمكّن من المعرفة و يمكن اصطياده بسهولة انه “بيعرط”… حتى انواع المنتجات التقنية و التكنولوجيا المستخدمة في الشركات اصبحت شبه قديمة (بس المهم شغّالة كما يقول المدير الاردني “المثالي”)

و بناء على كل الاكتئاب المذكور اعلاه… و بناء على الـ trend analysis يبدو سنة ٢٠١٦ ستكون إما “الحصاد الاخير” لسلسة الخوازيق او ستكون تتمة للخوازيق و استمرارها

و كل عام و انتو بخير

Advertisements

ملاحظات تارك الشبكات الاجتماعية

في منتصف الشهر الماضي (ابريل 2011) كان عندي ضغط عمل خاصة و أني كنت اتحضر لاخذ بضعة أيام كإجازة سنوية، في تلك الايام (يومين تحديدا) لم اقترب من تويتر، مع أني كنت لا اغادر تويتر الا لحظات في الايام الطبيعية، فيسبوك للطنطات أصلا و لا استعمله الا نادرا.

ادركت في تلك الايام بعض النقاط عند الابتعاد عن الشبكات الاجتماعية، اعتقدت اني سأصاب بشيء من الحساسية بالجلد أو الحكة مثل المدمنين او شيء من الهسهسة و أبدأ بالحديث مع نفسي لكن الغريب….. أنه لم يحصل أي شيء من ذلك، فقررت الابتعاد عن تويتر فترة طويلة و ادرس أثر هذا الابتعاد على نفسي (فأر تجارب بالمشمرمحي) و اليكم ملاحظاتي

السلبيات

طبعا لازم ابدأ بالسلبيات نظرا لجغرافية المكان الذي اعيش فيه و الوضع الرائع المحيط بي، و لاني ببساطة لا اقتنع بالتفاؤل و التفكير الايجابي و سوالف التحفيزعلى العموم، السيء في الابتعاد عن تويتر هو الانقطاع المفاجئ عن التواصل و سماع الاخبار ممن كنت و لا زلت أحب التواصل معهم (الاسماء متوفرة مقابل 100 دينار فقط، ارسل لي ايميل مع حوالة لارسال الاسماء) هؤلاء الاشخاص كانوا و لا يزالوا باعتقادي الجيل الذي سيعمل على تغير الوضع الى الاحسن في العالم عامة و الوطن العربي خاصةو لا اقصد بهولاء من هم من الاردن فقط.

السلبية الاخرى هي الانقطاع عن نوع معين من المحتوى لا تجده على المواقع الاخرى، بالعربي الفصيح انقطعت عن محتوى المستخدمين user generated content و الذي يبدو و كأنه لا يقل أهمية عن المحتوى المنشور الرسمي. و قد تكون هذه السلبية كإيجابية لادراك اهمية هذا النوع من المحتوى على الناس (اعلاميا).

الايجابيات

نبدأ بالاوضح: استغلال الوقت بطريقة انجح، كنت بالسابق اعطي تويتر جزء غير بسيط من وقتي (قبل و بعد الدوام الرسمي) أما الان فإننا أملأ وقتي بمهام اكثر إفادة و استفادة، سواء في العمل او الحباة الاجتماعية في المساء.

التركيز و الانجاز: كثرة المعلومات التي تتفاعل معها على تويتر تفقد التركيز على الاساسيات، خاصة لشخص مثلي (للعلم انا لا استطيع التكلم مع شخص و الاستماع لشخص آخر في آن واحد، حتى إني مرّات بدي ريبووت زي الويندوز في بعض الحالات) فعند الابتعاد عن تويتر توفرت الفرصة للتركيز على افكار محددة و إنجازها بسرعة. ينطبق الكلام على الاخبار تحديدا، فعند سماع اي خبر او تسريب خبر يمتلئ ال timeline بالكلام، اما في حال الابتعاد عن هذا الصخب، ما عليك الا ان تزور موقع رويترز او البي بي سي كل 3 ساعات مثلا بدون حرق الاعصاب و القلق المستمر

إعادة النظر بكيفية استخدام تويتر: بعد الابتعاد فترة جيدة اصبحت افكر بهدوء و تركيز عن كيفية استخدام تويتر بطريقة اكثر وعيا و تاثيرا على الناس (تاثير ايجابي طبعا) و التفكير باحسن الوسائل لاستخدام تويتر كشبكة إجتماعية ذات اهداف غير متوقعة (مثلما تفاجأ مارك زكربيرغ من استخدام فيسبوك في الثورات العربية) و التفكير لا زال جاريا (بس لا تشيب و انت بتستنى)

أخيرا: الهدوء، و هي نعمة تفتقدها عند استخدام الشبكات الاجتماعية و تشعر باهميتها عند الابتعاد عن كثرة الكلام و اكوام المعلومات التي تتابعها على تويتر

الدعاية و الاعلان على الجوال (مكافأة العملاء)- الجزء الرابع

بعد التعرف على كيفية جلب العملاء للاشتراك بالخدمة و طرق توصيل الدعاية، نتكلم في هذا القسم عن مكافأة العملاء من خلال الحملة الدعائية.

يمكنكم قراءة المقال هنا

أردني؟ فلسطيني؟ مسلم؟ مسيحي؟ مصري؟ لبناني؟ أو عراقي؟؟

احب كثيرا ان أقرأ في السياسة و حتى التحدث عنها، و لكن اُبعد نفسي عن الكتابة فيها ببساطة لأني لست ذاك السياسي العميق في تحليل الامور و تقديم الحلول، و لكن موضوع الفتنة أصبح يقلقني كثيرا و أريد أن أعبر عما يجول في بالي حول هذا الموضوع.

أتناول الموضوع من زاوية غريبة قليلاً، فلنفرض (ضع 100 خط تحت كلمة نفرض) أنني فعلا متعصب لديني او جنسيتي و اريد ان أقتل كل من هو ليس من شاكلتي، يعني افرض أنني اردني للنخاع و أريد احرق او افجر كل من هو فلسط** او يشجع نادي الوحدات (فرضاً مرة أخرى) فكل ما سأقوم به (أنا و جماعتي) أن أرمي حجارة على بيت جاري، أو أطرد من يعمل معي في الشركة منذ 10 سنوات، أو أطلق بنت عمي من زوجها… الخ طيب جدلا قمت فعلاً بكل هذه الامور و أفرض أنك نجحت في هذه العملية 100% قل لي يا فصيح ماذا سأكسب؟؟؟ أقولها بصراحة: ستخسر أكثر مما ستكسب. أسهل سبب للخسارة هو أنني (المتعصب لديني أو جنسيتي) لا توجد لدي خطة لما بعد “الانتقام من الآخر” فبعد أن “أحرق” كل من هو ضدي ماذا سأفعل؟ ببساطة لن تجد جواباً منطقياً لهذا السؤال. و السبب الآخر أنك لن تستطيع أن تقتل كل من هو ضدك؟ تخيل معي أنك تستطيع أن تقتل كل شيعة العراق؟ أو كل أقباط أو مسلمي مصر؟ أو كل مشجعي فريق الفيصلي أو الزمالك؟ الغريب أن هناك من يعتقد (بغض النظر عن الديانة التي يعتنقها) أنه يريد (مع جماعته) قتل كل الكفار (طبعا كلمة كفار لها معنى عند كل واحد شكل) على سطح الارض، بالله عليك الارض عليها ما يفوق الستة مليار شخص متى ستنتهي من قتل ال 5,900,000؟  و المضحك أيضاً ما يلي: إفرض أنك قتلت كل من هو ضدك و عشت مع “جماعتك” الحياة الرائعة التي تحلم بها و إنقلب عليك أحد جماعتك أو خالفك هل ستقوم بقتله أيضاً؟؟

 

و هناك أمثلة واقعية لغياب النتائج “الوردية” للفتن، و خير مثال ما حدث في لبنان اواسط السبعينيات، ما الذي حدث؟ لبنان انمسحت على بكرة أبيها و الكل فقد أحباءه و إنهار إقتصاد البلد حتى الآن، و من الممكن أن لبنان لا يزال يعاني من مخلفات الفتنة حتى الآن. أمثلة أخرى في عديد من دول إفريقيا، و المثال المعاصر ما يحدث في العراق بشكل مؤسف.

المشكلة ليست بمن يفتعل الفتنة بين الطوائف و الجنسيات (لأن الكل يعرف من هم يشعل الفتن و لا داعي للشرح هنا) و إنما المشكلة برد الفعل من الاطراف المستهدفة (طبعا من أشعل الفتنة يتوقع رد الفعل بسهولة و يسعى اليه). فالسبب الرئيسي لنجاح الفتن هو أنها تستخدم العامل الانساني لدى الناس، فمفتعل الفتنة يعلم أن المستهدف من السهل جداُ أن يغضب و يقوم برد فعل عنيف إذا فقد أبنه ذو الخمس سنوات في تفجير كنيسة أو مسجد أو في السوق، و من السهل التنبؤ بما ستفعله أم ذلك الطفل مع جارتها أو حتى إبن جارتها.

الجانب المشرق أن الشعوب بدأت تدريجياً بفهم ما يدور في بلادها و أصبحت تدرك و لو جزئياً أن لا تقوم برد فعل عاطفي عند إشتعال الفتنة و لكن للأسف غالب الشعب ينساق لرد الفعل الغير مدروس و تتأجج الفتنة أكثر و أكثر. و الجانب المشرق الآخر أن الشعوب تدرك تماماً من يشعل الفتن في بلادها و ما هي غايتهم منها