أصلح، يصلح، صالح فهو مصلوح

يعني ما خلصنا من قصة الريادة و الانطربرنورشب حتى بدأنا بقصص الاصلاح و المصلحين. ما شاء الله، برضه بليلة ما فيها ظو قمر كل شباب البلد صاروا مصلحين و عندهم خطط و خطوات للإصلاحو أكرر كما قلت بالنسبة للرياديين: لا اتحدث هنا عن الرياديين و المصلحين الحقيقيين الذين كانوا و ما زالوا يعملون بجدّ و إخلاص سواء في مهنهم و شركاتهم أو بمقترحاتهم للإصلاح. هذه المقالة تتحدث عن من يركب الموجة

 

المشكلة اننا لدينا متكلمين اكثر من المستمعين، انا اول مثال على كثيري الكلام كما هو واضح بالمقال، على العموم نحتاج لمنصتين اكثر و خاصة هذه الايام مع تناقل الاخبار و الاشاعات بشكل مستمر. لا بأس من ابداء الرأي و السؤال عن نقطة معينة منشورة عن الإصلاح، اما ان يصل الامر بالمناكفة و الجدال البيزنطي فذلك يقتل الوقت و حيز الابداع و التفكير.

 

البعض يخاف من أن الاصلاح المنشود قد يكون بأيدي مخطئة أو فاسدة و لذلك يحاول الجميع ركوب الموجة لتدارك المشاكل قبل وقوعها غيرة منه على الوطن و مصالحه، و في ذلك اختلف مع هؤلاء للاسباب التالية:

  1. لدينا في البلد من الاسماء المعروفة نظيفة السمعة للبدء بالاصلاح، و هذه الاسماء تتفاوت في المناصب و الوضع المادي و الاجتماعي و حتى العمر. فلا يغرك صغر عمر بعض الشباب ممن يتحدث عن الاصلاح
  2. معظم السكان في الاردن من الشباب (اكثر من 70% اذا لم اكن مخطئا) و بالتالي من يتحدث عن الاصلاح سيكون بالغالب (على الاقل حسب قوانين الاحتمالات) ممن يحاكي هموم و مصالح هذه الطبقة الواسعة، لذلك لا داعي للخوض في كثير من نقاط الاصلاح ﻷنها بالنهاية تؤدي لنفس الهدف
  3. البلد جغرافيا و سكانيا صغيرة الحجم (و لكن كبيرة بعطائها كما أكل راسنا التلفزيون الاردني من 50 سنة) و بالتالي عملية فرزالمجيد من السيء سهلة جداً. و للعلم هذه من اكبر حسنات البلد ﻷن عملية الاصلاح ستكون سهلة المراقبة و من السهل تلمس أثرها بسرعة

 

لا بأس أن نخوض مرحلة الاصلاح مع بعضنا و إن أخطأنا، فكثير من البلاد خاضت مراحل طويلة و لا زالت حتى وصلت الى ما يحقق مصالح الشعب إجتماعيا، اقتصاديا، أمنيا، و سياسياً.

Advertisements

ما أكثر الرياديين حين تعدّهم و لكنهم في ….

إنتصف الليل و ظهر القمر بدراً كاملا و فجأة تحول عدد كبير من سكان عمان الى رياديين و لم يرجعوا الى شكلهم الاصلي في الصباح التالي!!! فكل من لديه فكرة أصبح ريادي، كل من يكره مديره و يعتقد أنه أفضل منه أصبح ايضا ريادي، و كل من أسس شركة بأرباح عالية أو خسائر فادحة أيضاً أصبح ريادي. و كأن لسان حالنا يقول: إذا لم تكن ريادي فأنت لا شيء.

لا أحد ينكر أن لدينا الكثير من الرياديين و يعملون بحرفية و جديّة ليل نهار، و أحب أن أحيي من يدعم و يساهم في إنجاح أعمال هؤلاء الرياديين.

الغريب بالموضوع أن الريادي الحقيقي لا يسمي نفسه ريادي أو حتى لا يكترث بأي مسمى لأنه يهتم و يركز على إنجاح فكرته فقط و ما يأتي لاحقاً من فوائد (كتسميته ريادي) يكون كنتيجة لاعماله و بعضهم قد لا يكترث بهذه المسميات حتى لو كانت تناسبه فعلاً لأنه ببساطة مخه كبير

المشكلة أن من يسمي نفسه ريادي يلبس عباءة قد لا تناسبه و يوهم نفسه انها تناسبه (مثل ما حدث مع أخوات سندريلا عند قياس الحذاء الزجاجي) و يدفع بالغالي و الرخيص لأن يكون ريادي. يا أخي إفرض ريادي لا يريدك!!

هذا النمط من تقمص هوية ما (ريادي أو غيره) متراكمة تاريخياً. فمن يبدأ العمل بعد التخرج يريد أن يكون senior developer و تلاحظ هذا جلياً في قطاع information technology و كل من وجد حل لمشكلة يسمي نفسه GEEK و من يكون في الادارة يريد أن يكون بلحظات صاحب شركة أو مدير تنفيذي حتى و إن كان لا يملك المؤهلات المطلوبة بحجة أن من هو صاحب شركة او مدير تنفيذي أو مدير المشروع ليس بأفضل منه و لو بقليل.

فإذا كنا كلنا رياديين إذاً من منا غير ريادي، فإذا كان مديرك غير جيد و أصبحت يا سيد ريادي مديراً يوماً فمن الممكن أن يعتبرك موظفوك غير جيد في يوم ما.

أقترح أن ننسى المسميات و الالقاب و أن نعمل على ما نحن مبدعين فيه بتواضع و إخلاص و نسمي من يعمل لفكرة خلّاقة صاحب فكرةأو BUSINESS STARTER و يتقبل كلّ منا شخصيته المهنية الحقيقية بدون مغالاة وأن نعمل بجهد على تطوير مؤهلاتنا بطريقة مدروسة لا أن نتسلق على الاخرين و على مسميات زائفة.