الأخوانوفوبيا في الاردن… لماذا و الى متى و ما النتيجة؟

الأخوانوفوبيا في الاردن… لماذا و الى متى و ما النتيجة؟

قلبت الجرايد و الاذاعات و التلفزيون بالتعاطي مع الاخوان المسلمين في الاردن بطريقة غريبة و مثيرة للجدل. لا شك ان الاخوان اصبحوا يضغطون على الشارع و على الحكومة لتنفيذ او فرض ما يريدون بكل الادوات التي بأيديهم. بس عشان التوضيح قبل اكمال البوست: لا أنا اخوان مسلمين و لا مع اجندة الاخوان و لا انا ايضا مع الحكومة في تعاطيها المتواضع مع المواطن سياسيا و اجتماعيا و الاهم اقتصاديا و الذي يجب ان يكون اقوى و انجح… فالرجاء بلاش تصنيفي مسبقا بعد هذا البوست إني مع او ضد اي احد.

الاخوان موجودون في الاردن من منتصف القرن الماضي تقريبا و امتد وجودها في كل مكان تقريبا في الاردن من الشمال للجنوب و تغلغلت في الحياة اليومية اجتماعيا و اقتصاديا و صحيا و تعليميا و لا احد ينكر ذلك و لا احد ينكر ثقل الجماعة على الاقل من عدد المنتسبين للجماعة. و لا تكاد تخلو اي عائلة اردنية من عضو او متعاطف مع الاخوان، و طبعا افراد الاسرة الاخرين بيكونو بعثي عراقي و واحد بعثي سوري و واحد حزب تحرير و الاخير سكرجي صايع… و شخصيا اعتقد هذا الكوكتيل من الايدولوجيات في العائلة الواحدة طبيعي و صحي و يتعامل الاخوة بينهم على الاقل برابط القرابة.

ايضا لا احد ينكر صمود الجماعة (بغض النظر الصمود على وجه حق او باطل) منذ وجودها في الاردن في وجه من يتحالف ضدها، طبعا كانت الجماعة توظّف كل الوسائل للبقاء على وجودها بغض النظر كانت هذه الوسائل مقبولة ام لا بالنسبة للحكومة او بالنسبة لنا المواطنين العاديين. و لا احد ينكر ان الاخوان كانوا في فترات من الزمن صحبة ع العظم مع الحكومة و احيانا اخرى بيحكو مع بعض زي لمّا الاب و الام يزعلو من بعض و يبعثو لبعض حكي عن طريق الاولاد او ع التلفون. و لا احد ينكر ان الحكومة تريد الاخوان في البلد و تريد وجودها كحزب “معارض” و لو حتى شكليا او ربما كمعارض حقيقي عشان نثبت للعالم الخارجي اننا دولة ديمقراطية و عنا احزاب يمين و شمال و وسط (هون لازم تضحك)

الاخوان خلال هذه السنين مثال واقعي على مقولة if you fight the system, you become the system يعني بالعربي الفصيح اذا كنت تحارب نظام ما فانك بالنهاية ستتصرف مثل ما يتصرف النظام معك (كلمة تحارب هون مش كثير معناها ثقيل، بتقدر تقول تأتي بمعنى: تغازل، تتحركش، تنق.. الخ)… يعني الاخوان بيلعبو مع الحكومة بنفس الطريقة الللي الحكومة بتلعب معهم فيها… و للاسف انا و انت واقعين بالنص نتفرج.

الاخوان عارفين انهم الحزب الوحيد في الاردن.. صحيح هناك احزاب اخرى موجودة على الساحة و اكتسحت مقاعد في الانتخابات البلدية و مجالس الطلبة في الجامعات و لكن الاخوان (جبهة العمل الاسلامي) الى الان لا تجد طرف آخر معها في العملية السياسية غير الحكومة.

المضحك ان الناس بتقول عن الاخوان “بيستعملو الدين لاغراض شخصية” … مهو يا حبيبي هاي هي السياسة… استعمال اي وسيلة لتحقيق ما تريد من مكاسب باستعمال اي وسيلة ممكنة… سواء الدين او المال او حتى البوكيمون… المشكلة الناس مفكرين لعبة السياسة فيها اخلاق و شرف (وينك يا ميكافيللي) … و بعدين الدين يستخدم كوسيلة في اللعبة السياسية من زمااااااان و اذا قرأت التاريخ تجد انه قد تم استعمال كل الاديان في السياسة لوصول فئات من المجتمع الى السلطة… لويش متظايق انت و يا؟؟ عادي جدا… بي كوول

اخيرا… بعد كل هالحكي لويش خايفين من الاخوان احنا؟ اصلا اذا فرجينا الاخوان انا خايفين هاظ سبب كافي للاخوان ان يستعملو هذا الخوف الوهمي لمصالحم… مزبوط؟ طبعا هسا واحد بيطلعلي و بقول احنا ما نخاف منهم بس احنا خايفين على البلد منهم… ماشي كلام جميل بس المستفيد الوحيد من هيك جملة “مطّاطة” هو الحكومة و الاخوان نفسهم ببساطة لأني انا و انت لا نملك صوت او قناة سياسية لايصال هذا “الخوف” سواء للحكومة او للاخوان (هون برظو لازم تضحك لنفس السبب تبع الضحكة الاولى اعلاه)

Advertisements

هل أنت فلسفجي؟

كثيرين من كتبوا عن هذا الموضوع, يبدو أن الكل يعاني منه… هذه وجهة نظري بالموضوع..
ما شاء الله على الشباب الاردني,  يفهم في كل المواضيع سياسة, إقتصاد, رياضة, فلك و القائمة تطول. الغريب بالموضوع أن أحدهم يكون سمع جملة او حضر محاضرة عن موضوع معين و تأخذه الخبرة التبهيرية و النقدية و الفلسفجية بالتحريف و الزيادة على الموضوع أمام الاقارب و الاصدقاء. و المضحك أن من يجلس معه تأخذه نفس الخبرة (بدل ما يوبخه) و يعطي الموضع أبعاد فلسفية اخرى لينتهي النقاش بوضع خطط و إستراتيجيات لحل أزمات عالمية, كل هذا خلال شرب فنجان قهوة!
المُحير في الموضوع هو من أين بدأت هذه الظاهرة؟ من أول من أطلق “الفلسفة الاولى” في الاردن؟ من وجهة نظري (لاحظ أني نفسي بدأت أتفلسف من الان فصاعداً) أن أول من بدأها كان قريب أو صديق لأحد ما جاء من الخليج أو دول الغرب و سمع منه عدد من القصص و المشاهدات و بدأ يستعملها في نقاشاته مع معارفه… و بدأ الموضوع يتفاقم في المجتمع من تلك البداية.
و الطامّة الكبرى أن الانترنت زادت من طينة الموضوع بلّة, فأحدهم يزور مواقع ذات كمّ هائل من المعلومات المفيدة )لمن يريد التفلسف: قم بزيارة ويكيبيديا– الافضل و الاسرع للمعلومات المفيدة و الخفيفة, و لا بأس بحساب على تويتر و عمل follow الى أقطاب السياسة و الاقتصاد و الاخبار). و بعد “بصم” الموضوع يبدأ بنشر “ثقافته” على الجميع.
و هناك 3 مواضيع “الاكثر تفلسفاً”: السياسة, الاقتصاد, و الدين. فتجد أحدنا يحلل و يتنبأ بالاحداث الاقليمية و الدولية, و يعرف أن يوازن “موازين القوى” في المنطقة و تأثير دولة ما على سياسة دولة صغيرة من أجل مخططات عالمية و خذ من هذا الكلام الكثير! و كأن السياسين الجالسين في تل أبيب و واشنطن تناولوا العشاء عند صديقنا في بيته أمس. أما في الاقتصاد فما شاء الله, فيقول لك إستثمر في كذا و ينصحك بالتعامل باليورو لأن المانيا ستحتل بولندا عام 2030 و يقول لك أنه ربح 100,000 دينار في الاستثمار بالبورصة قبل عدة سنوات مع شاب “ريادي” في إربد… أأأأأأخ!  فمن المعروف أن صديقنا عضو مجلس إدارة في عدة شركات محلية و إقليمية, ناهيك أنه من مؤسسي عدة أسواق مالية في أسيا و أحد مطوري بورصات أوروبا. و دينياً فحدّث و لا حرج, فهو للأسف الموضوع الاكثر فلسفة, فالكل يفتي, و الكل يعرف تفسير القرآن و السنة النبوية و حتى يبرع بمقارنة الأديان و له نظريات في صراع الحضارات! فله رأي بالصلاة, الزكاة, البنوك الإسلامية… الخ! و كأن علماء الدين أفنوا حياتهم بالبحث و الدراسة لخدمة الدين بلا سبب و تركوا البحث و التمحيص لصديقنا من خلال الانترنت و كل بريد اليكتروني يصله يحتوي “أرسلها و لك أجر عظيم, و ان لم ترسلها فستتحول لضفدع”.
و هناك متفلسفون من نوع راقي من أصحاب المناصب كأن يقول لك أحدهم في مؤتمر صحفي: “نحن لم نعذّب السجين و لكن جعلناه يعترف بالقوة” أو “إرتفاع أرباح الشركة 350% هذا الربع مقارنة بنفس الفترة العام من عام 1995”.
و بعد كل هذه الفلسفة أعلاه نريد حلاً للمشكلة! قد تقول: لنترك الجميع يتفلسف براحته, فالجادّ بكلامه معروف بأعماله و ليس بأقواله (و هذا صحيح 100%) و لكن إذا تركنا “المتفلسفون في الارض” بالتكاثر و نشر “ثقافتهم” فستختلط علينا الامور و نضطر للتدقيق بكل ما يقال لنا و نضطر للتحقق من صاحب المعلومة و هذا يحتاج لوقت و يقلل من الانتاجية للمجتمع بشكل عام. من وجهة نظري المتواضعة و القابلة للتفنيد أن الحل يكون بإتباع الخطوات التالية:
1.الاعتراف بالمشكلة من جميع الاطراف: المتفلسف و المتفلسف عليه و الاتفاق على إلغاء الظاهرة.
2.إذا اردنا ان نتفلسف فلنعط المصدر حقه و عدم تنسيب الخبر لأنفسنا مثل: “CNN تقول أن كذا و كذا..” أو “فلان في شركة كذا قال كذا”
3.تفلسف فيما تعمل و ليس فيما تعلم: لك الحق بأن تتفلسف في موضوع تخصصك إذا كنت بارعاً فيه طبعاً
4.لا تتفلسف أبداً: قد تستغرب أن الإستماع و التفكير بما تستمع له يعود بالفائدة أكثر من الكلام (لاحظ أن لك أذنان و لسان واحد)

بيكفي فلسفة الى العمل دُر.