حرامي سيارات

قبل مغادرة المكتب أمس شاهدت واقعة سرقة سيارة أمام المكتب- و صاحب السيارة مسك الحرامي متلبّس بالجريمة.

تعريف بالمكان: شارع مليء بالناس- دكاكين و كوفي شوب- يعني ملغّم شباب.

طبعا اول ما انمسك الحرامي شبع ضرب تا قال بس- طبعا لأنه متلبّس و لا فتح ثمه و ما قال مش أنا او انتو غلطانين الخ… ظل يوكل قتل… شفت الشب بعد ما نزلت من المكتب و كل جسمه صار متحف شلاليط و بوكسات.

مش هذا المهم، و اكيد كثير منكم شاف هيك شغلة بحياته، و شاف ناس بتمسكها الشرطة و بترميها بـ “البوكس”… كله صار مألوف..

المهم، أنه المذنب لا يرى نفسه مذنبا الا اذا انمسك، فعلا الانسان طبعه غريب، يعني اذا ما انمسكت انك بتسرق و “بتفلغص” ببنات الناس، او انك بتغلط بحق شخص بغيابه، او انك قتلت شخص (او اشخاص، او شعب) بدون ما احد “يعتقلك” و ينفذ فيك حكم عادل، فإنك لن تتوقف (يا انسان) عن عمل الشيء الخاطئ….

المؤسف انه لما ينمسك بصير يقول “و الله ما بعيدها”، او “سامحوني” .. او “انا غلطان”… و الأسوأ انه يعطيك اعذار لأفعاله “انا قتلت فلان عشان هو قتل فلان”… او “انا سرقت عشان في كثير غيري سرّاقين”… فعلا الانسان طبعه غريب..

و بالتالي عند ارتكاب هذه “الجرائم” او “الذنوب” او “أخطاء”… سميها شو ما تسميها.. ينتج عنها ثلاثة عوامل اساية: الاول: المخطئ، الثاني: الخطأ نفسه، الثالث: المظلوم (او من أخطأ المخطئ بحقه)..

طيب، مين رح يحاسب المخطئ؟ و كيف رح يسترجع المظلوم حقه؟ و مين رح يقرر ما نوع “رد المظلمة” حسب نوع الخطأ؟… طبعا رح تقول القاضي (مش حلويات القاضي، واحد واحد يا زباين)… طيب ماشي، كم قاضي لازمنا؟ و كم صاحب حق فعلا رح يأخذ حقه؟ و كم مذنب فعلا لن يرتكب الذنب بعد المرة الاولى؟… طبعا هذا اذا انمسك المخطئ زي صاحبنا حرامي السيارة.

ملاحظة ع السريع: اصعب خطأ ممكن ترتكبه هو بحق نفسك (يعني انت المذنب و انت المظلوم بنفس الوقت- هاي قمة المصائب)

كل الظلم او الاخطاء اللي عايشينها يؤكد انه في يوم رح يأخذ كل واحد حقه من الثاني- لأنه ببساطة لو الواحد اذا ما انمسك رح يظل يغلط حتى يموت و ما حدا رح يحاسبه، مزبوط؟ طيب و اللي انضحك عليه او انظلم او انحبس ظُلم رح تروح عليه على طول؟؟ … يعني معقول الشغلة سايبة لهدرجة؟… طبعا لأ مش سايبة.

دير بالك على حالك، و انتبه… حتى لو ما حدا مسكك او حتى عاتبك على خطأك، لأنه بالنهاية المفروض كل واحد يأخذ حقه، صح؟… الا اذا انت من اتباع نظرية “مهي سايبة ع طول و ما حد رح يحاسبني”

Advertisements

نظرية “على شو مركن”

قد يحتوي هذا المقال الكثير من الدراما و البؤس و التشاؤم و اليأس، ننصح اصحاب الهمم العالية و المتفائلين بعدم القراءة فورا.

 

نعمل و ندرس و نجتهد كثيرا في هذه الدنيا لتحقيق مصالحنا الشخصية و مصالح المجتمع في آن واحد، طبعا الغالب لا يعرف ما معنى مصلحة المجتمع اصلا، بس مش موضوعنا. موضوعنا اننا نعمل ما نعمله معتمدين ان شيئا ما جميل سيأتي يوما ما نتيجة لتعبنا، و الغريب (و انا غير متفاجئ) انه بالغالب لا تكون النتيجة بالروعة و الجمال الذي نتوقعه، و بالتالي…. على شو مركن ان تكون النتيجة كما تتوقع؟؟؟

المحزن انك قد تعمل شيء رائع، كالدراسة، او العمل بمهنة رائعة، او تسافر و تجوب العالم لتتعلم و تستفيد متأملا نتيجة على الاقل مساوية لجهدك و تتفاجأ إما بنتيجة متواضعة او لا نتيجة. أنظر الى الشركات العملاقة و البنوك في اميركا (بغض النظر عن اقوانين السيئة التي سهلت الخراب)، انظر الى كل احتياطات السلامة في اليابان، انظر الى التاريخ في الامبراطوريات التي اندثرت، و الاسهل انظر الى الناس في محيطك ممن كانوا معك في المدرسة الى الآن. انظر الى تربية الاولاد، تتعب و تربي 20 سنة و بيطلع ابنك مصيبة.

تنطبق هذه النظرية على كل منا بتفاوت، حسب الوضع الاجتماعي، الدراسي، الاقتصادي..الخ و لكنها تنطبق بقوة في من يستبد لاكثر من 42 عاما بغيره أو بمن ينهب المال العام او من يقود السيارة بتهور اما باب مدرسة إبتدائيةبالله عليكم على شو مركنين (معتمدين)؟ قد يجيبك احدهم: “مركن على فلان أو فلاناو مركن على الرصاص الحي، او مركن على رشوة فلانالخ

للأسف نحن نركن (نعتمد و نتأمل) على تصرفات أشخاص او على المال و السلطة لتبرير و ترقيع اعمالنا المتهورة، و هؤلاء الاشخاص الذين نعتمد عليهم قد يتصرفون بنفس تصرف المخطئ الذي لجأ اليه (آسف ما عرفت اوضح النقطة اكثر من هيك)

اليس الافضل ان لا نركن على أحد بتصرفاتنا الرعناء؟ فمثلا، الشاب في مقتبل عمره اذا لم يرغب باكمال تعليمه طوعا، لا يركن ان يقوم أهله بتدريسه بجامعات مكلفة، او يبحثوا له عن وظيفة. و من استبد بالناس لعقود لا يركن ان يقوم احدهم بتقبيل رأسه و يقول له الله يعطيك العافيةو ينطبق المثال على السارق و المتهور و .. و .. و..

و بالتالي، ان لا تركن و تعتمد على أي شيء سيكون من صالحك، فلا يجب أن تتأمل أي شيء من عملك حتى لا تقع في فخ الندم و الحسرة، فاعمل عملك بتفاني دون النظر الى العواقب و النتائج، فاذا كانت النتيجة ممتازة فهذا شيء رائع و الحمد لله، و أما اذا كانت النتيجة سيئة لا سمح الله فلا عتاب و لا ندم و لا حسرة و ما عليك الا ان تصبر على النتيجة السيئة (يعني ابلعها)

 

طبعا انا لا اتكلم هذا الكلام و انا جالس في معبد في التبت، و لا اقول اني مثال رائع في الافعال و التعامل مع نتائج افعالي🙂