مقابلات مع حديثي التخرج- توقعات الشركات و أمال الخريج

قمت خلال فترة شهر بإجراء سلسلة من المقابلات لبعض المناصب الشاغرة في الشركة التي أعمل بها. و معظم من قابلت كانوا من حديثي التخرج طبعا أسباب إختيار حديثي التخرج عند الشركات له بعض الاسباب المنطقية و الادارية. المهم… لاحظت، و هذه ملاحظات شخصية حسب الاشخاص الذين قابلتهم، الامور و الصفات التالية التي اصبحت تتزايد في حديثي التخرج سنة بعد سنة.

  1. اللغة الانجليزية: مش معقول مدى ضعف الخريجين باللغة الانجليزية، يعني لو إحنا بألمانيا أو فرنسا مش مشكلة الوضع التكنولوجي و مواكبة التقدم باللغة الأم مقدور عليه.. بس إحنا في دول فقيرة بالتكنولوجيا و نعتبر من اكبر مستهلكي التكنولوجيا (اللي رح يعلّق و يقول عندنا تكنولوجيا و تقدم و روّاد في الهندسة و البرمجيات بـ#$%#$%#). يا جماعة الانجليزي ضروري في مجال التكنولوجيا مش عشان تطعج لسانك و تعمل حالك فهمان، ببساطة عشان تفهم ما تستخدمه من ادوات و طرق في العمل بسهولة و فعالية أكبر. طبعا ضعف الانجليزي جاء من تراكم ضعف التعليم في المدارس و الجامعات و اعتبار الانجليزي كأحد مواد التعليم (زي الفيزياء) و ليس كلغة تفاهم و حوار بين البشر، لكن هذا ليس عذر بدليل ان هناك من حديثي التخرج من يتعب على نفسه و يحضر دورات و يقرأ الكتب بالانجليزي لتقوية اللغة عنده حتى بدون ما يسافر بالصيف على انجلترا مثل بعض الناس عشان يتعلم انجليزي. ملاحظة ثانية: كلمات مثل LoL, ra7 aji sa3a 3ashra, brb, da sys z ready هاظ مش انجليزي و ما بيصير تبعث لمديرك او من يقابلك ايميل او SMS بهذا الشكل (الا اذا اللي بيقابلك من نفس الموديل- صحتين على قلبك)
  2. تحديد الاهتمامات: يأتي الخريج و هو مهتم ان يعمل بكل مجالات البرمجة و ما يطوف حواليها… quality control, quality assurance, C# development, PHP, DB Admin, DB developer الخ الخ.. يا أخي ما بنفع هيك، سؤال واضح وصريح: بأي مجال انت مهتم أكثر و بأي مجال تجد نفسك قوي نسبيا فيه؟ الباين من جواب الخريج أنه مستعد للعمل بأي مجال و على الشركة ان تحدد بأي قسم سيعمل فيه عند الالتحاق بالوظيفة، طيب جميل مش غلط، لكن لا بد من اخذ رأي الموظف و ميوله (مش ميوله) بحيث لا تأخذ الشركة وقتا طويلا في تجريب الشاب بكل قسم حتى تحدد ما يبرع فيه أكثر.
  3. ربط الحياة الجامعية بالعمل: يأتي الخريج و لا تزال آثار الجامعة على تصرفاته.. يا أخي اغسل راسك من حياة الجامعة، الشغل غير تماما. بالعادة انا اعطي في آخر المقابلة المجال للمتقدم للوظيفة بطرح الاسئلة.. اول شؤال يسألني اياه: انت شو دارس و أي سنة تخرجت؟ يا اخي شو بدّك فيّ انا؟ مش رايح اخطب اختك تسأل عنيJ اسأل عن الشركة و وضعها و عدد موظفيها.. الخ. او مرات بيسأل: عادي الواحد يدرس هندسة و يشتغل quality? ….ملاحظة أخرى ان المتقدم للوظيفة يعتبر نفسه داخل قاعة امتحان اثناء المقابلة و يتصرّف و كأن أمامه ورقة امتحان و لديه 30 دقيقة للاجابة عن الاسئلة (بعض المتقدمين كان ينظر الى سطح الطاولة عند طرح سؤالJ). سبب هذا الربط بالحياة الجامعية ان الخريج لم يكن يعمل أثناء سنين الدراسة في الجامعة و طبّ ع الشغلة طبّ عند بدء المقابلات بدليل ان من كان يعمل اثناء الدراسة في أي مجال- حتى لو كاشير في مطعم وجبات سريعة- كانت طريقة اجابته للأسئلة افضل و أدق.
  4. التحضير للمقابلة…. هذا الموضوع نفضت ايدي منه حتى لغير الخريجين و اصحاب الخبرة، بيدخل على المقابلة بدون ما يعرف اسم الشركة او طبيعة منتجاتها و خدماتها و كأنه داخل على سوبرماركت.. عيب يا أخي عيييييييييييب.. بلاش عيب، ذوقا و ادبا على الاقل شوية معلومات مش غلط تعرفها قبل المقابلة لاظهار اهتمامك بالشخص او الشركة التي ستقابل فيها! طبعا يتبع ذلك الشكل و المظهر، مش ضروري تقبل بابدلة رسمية بس على الاقل مشّط شعرك او تعال مصحصح بدون ما تتثاوب بالمقابلة و عيونك مليانة الاشي المقلعط تبع ما بعد النوم، و فرصة تطفي الموبايل صحيح، و فرصة كمان ما تردّ على المكالمات و انت بنص ام المقابلة!! ما بصير يا اخي ما بصييير!! و الاهم من كل هذا الكلام فرصة تيجي على المقابلة على الوقت (لا قبل و لا بعد). في ناس بتفكرها شطارة تيجي قبل الموعد و هو مش عارف انو في مقابلات ثانية بتكون شغّالة او من ستقابله عنده شغل ثاني غير يستنى فيك.
  5. الثقة العمياء بالقدرات: بعض المتقدمين يعتقد ان لديه الخبرة و العلم الكافي في المقابلة للحصول على الوظيفة، فمثلا احد الاسئلة التي أسألها للـ graphic designers: بتعرف تعمل design لـ mobile application؟ هو بكل ثقة: طبعا بعرف. أنا: عندك مثال على تطبيق عملتله تصميم؟ هو: لأ. انا: طيب كيف بتقول بتعرف و انت ما عندك دليل؟ هو: مهو التصميم شغلة وحدة على الموبايل او ويب زي بعض. انا: لأ سيدي مش زي بعض. هو (ببلش ينعجق): آه صح مش زي بعض. أنا: ايوااااا قولللي ليش مش زي بعض. هو: في اشياء لازم تتاخذ بعين الاعتبار بتصميم تطبيقات الموبايل. انا: اتحفني سيدي.. شو “الاشياء” هاي؟ هو… بيفرط الجير معو و بيسكت. يا اخي خلص قول رح اتعلمها و اجرب كم تصميم و اشوف تصاميم غيري و اتعلم منها… عادي مش غلط! اما تعرط ع الفاضي ليش؟؟
  6. السيرة الذاتية: صار الموضوع مزعج و متعب و غير موثوق فيه. كل السير الذاتية مثل بعضها و فيها ما تشتهيه الانفس و تلذّ الاعين بس ع الفاضي. يا اخي ما بتركب انك تكون enterprise system architect و انت عمرك 23 سنة. يعني معقول عامل real time railway system و انت بالجامعة و مطبّق عمليا بقطارات اسبانيا؟؟؟ او شو قال: excellent communication and time management skills with team members and vendors!! بل بل بل، و الله لو كنت بـ Accenture ما بتكتب هالجملة.. طوّل بالك و انت بتكتب السيرة الذاتية و خلّيك واقعي

بالنهاية… ان شاء الله الكل بلاقي شغل، و الكل يحتك بسوق العمل و يجد ما يبدع فيه.

Advertisements

حياة المبرمج- من الالف الى الياء (الجزء الاول)

من أهم الامور الواجب معرفتها عند إمتهان أي وظيفة أو حرفة أن يعرف صاحبها الى اين ستوصله هذه الوظيفة، الى مزيد من النجاح و التطور أم الى وضع ثابت لا يتغير أم لا قدر الله الى لا شيء

و يسري هذا الامر عى وظائف قطاع البرمجيات، و هو من أحد القطاعات الاقل نضوجا في العالم مقارنة بقطاعات مثل الصناعة و الانشاءات و غيرها

تبدأ حياة صاحب مهنة البرمجة بعد تخرجه من الجامعة، سواء كان مفروضا عليه هذا التخصص من الاهل كما هي العادة في بلادنا، او من حبه للبرمجة منذ الصغر. يعتقد حديث التخرج بالبرمجة (software engineering) انه يفهم بكل خفايا الصنعةاو انه يستطيع ببساطة أن يفك أسرار اي مشكلة تكنولوجية بمساعدة الاستاذ العظيم google search و يصطدم المبرمج للاسف بواقع غير الذي يحلم به (مكتب مع تكييف هوائي، شاشة 21 انش، كومبيوتر اخر موديل، فترة غداء مع ناس نايسالخ الخ)

بعض الشباب الواعي و الذي امتهن البرمجة باعمار صغيرة يدرك تماما ان هذه المهنة لا تعتمد على الشهادة و إنما على أمور أهم منها:

  • حب الاطلاع و الالمام بما هو جديد: ففي كل يوم تأتي تكنولوجيا جديدة و تصاميم مختلفة في هذا القطاع، و السبب في ذلك حداثة القطاع و كثرة التجارب في بحور التكنولوجيا
  • إتقان العمل و التنفيذ: فالعمل النظيفلا يأتي الا من قلة قليلة
  • سرعة التنفيذ و دقة المواعيد
  • التواصل المفيد و المريح مع فريق العمل و العملاء

و برأيي الشخصي الذى يحتمل الخطأ و مما عايشته خلال السنوات السابقة في الاردن و دول الخليج تبدو خارطة الطريقللمبرمج كالتالي (للعلم أنا لم أتخرج من كلية العلومقسم الحاسوب كما كان متعارف عليه قبل18 سنة)

المرحلة الاولى (الاصعب و الاهم) حديث التخرج بأول وظيفة: و من المهم البحث عن وظيفة مناسبة في بداية المشوار، و لا أعني ب مناسبةأن تعمل في جوجل أو اوراكل (لا بأس إذا استطعت طبعا). من الافضل أن يعمل حديث التخرج في شركة صغيرة او متوسطة الحجم لكسب أكبر كمّ من المعلومات و التعلم من الاخطاء من الزملاء او من الموظف نفسه. و أهم صفة يجب التحلي بها للموظف الناشئ هي الاستماع و الاستيعاب و قلة الكلام (listening and learning) لكسب الخبرات من الاخرين و إدراك مفاهيم جديدة بالعمل التقني و التعامل مع الاخرين. و من المهم للموظف أن يدرك انه في بداية حياته العملية و انه من المفروض عليه التطلع الى الامام في كل لحظة من حياته مما يدفع بالشخص الى التعلم المستمر (و خاصة الامور المعقدة) و الاستمرار بالعمل ليل نهار ليس حباً لشركته و صاحب العمل، و إنما للتعلم و كسب المعرفة. و من الافضل أن يبقى المبرمج في شركة واحدة طوال المرحلة إن أمكن، فالمبرمج النطاطيوحي للشركات أنه كثير مشاكلاو لا يبدي ولاءً للشركات التى عمل بها. قد تستمر هذه المرحلة مع الموظف ما بين سنتين الى ثلاث سنوات حسب المجال البرمجي الذي يعمل به (database, user interface, mobile development, web applications, services and interfaces, integration, etc)

يتبع