شركات التكنولوجيا في الاردن (و العرب عامة)- فلسفة الموظف و صاحب العمل

تتمة لما سلف الاجزاء السابقة، سأتكلم قليلا عن مؤهلات الموظف و المدير (او صاحب الشركة) و دورها في إنجاح العمل و فشله، و دورها في الانتاج التكنولوجي بدلا من الاستهلاك.

نبدأ بالموظف، و هو الاساس، واضح جدا عمق الفجوة بين ما وصلت له التكنولوجيا في العالم (عن طريق ناس قضوا سنين في الابتكار و التطوير) و بين ما يوجد لدينا من مؤهلات في سوق العمل- و بالتالي تجد:

  1. مشاريع ذات نطاق عمل بسيطة لعدم وجود خبرات كافية لتطوير مشاريع مبتكرة- مثال: هل مرّ عليك خريج هندسة او علوم حاسوب عنده خبرة فعلية في تطوير modules لـ CISCO router او واحد عمل Design pattern و clustering setup infrastructure لانواع معينة من التطبيقات الخاصة بالبترول و المعادن؟؟ لا بد ان يوجد شخص بهذه المواصفات، بس نادر جدا و مألوف في بلداننا.
  2. اعتماد الموظف على ما يقرأ و ليس على ما يعمل به: تجد الموظف (ابو التكنولوجيا) يقرأ عن كل ما هو جديد، فهو يعرف ان Microsoft عملت منتج جديد لتطبيقات معينة و تستخدم architecture معين لخدمة هذه التطبيقات- و ينتهي الموضوع عند العلم بهذا الشيء..و انتهى. معرفتك (قرائتك) بموضوع معين لا يعني انك تعرف كيف يستخدم او ما هي مداخله و مخارجه- للاسف تجد هذا الشخص يسوّق لنفسه انه يعرف هذه التكنولوجيا او تلك بمجرد قراءة الكتب عنها او كم article على الانترنت. ملاحظة مهمة: البرمجيات الحقيقية الفعليّة Software هي البرمجيات التي تحثّ الـ hardware ليعمل بالطريقة التي يريدها البشر- بمعنى: software is the process that DRIVES the circuit.. و اي برمجيات اخرى ما هي الا واجهة للمستخدمين و وسيلة للـ integration فقط لا غير.

تخيّل نفسك تعمل على تحسين استخدام الـ 3G network بدل عمل العاب و تطبيقات للموبايل باستخدام الـ  3G. او تعمل algorithm لضغط الملفات ذات محتوى عربي بطريقة افضل من الملفات اللاتينية، او تحسين SS7 signal and BSS routing وفقا لطبوغرافية الوطن العرب… بدل ما تقعد تركّب ابراج و تعرّف trunks

  1. الموظف يسعى للعمل في المكان الذي يمكن ان يشعر انه متفوق فيه و يحصل فيه على اعلى دخل مادي- و اذا صدف ان في نفس المكان شخص آخر افضل منه بتلاقيه صار يتعلّم ليصبح افضل منه او يبدأ بالاعمال الخبيثة لخزوقة زميله- و بتقلب بيئة العمل ترهّل اداري و بيروقراطية و ضياع الوقت على فضّ النزاعات بدل العمل الفعلي.

كفاية كلام عن الموظف، مع ان الكلام يطول… بالنسبة للمدير و صاحب العمل:

  1. كما تم وصفه سابقا- هو بالغالب تاجر تكنولوجيا و ليس صاحب تكنولوجيا فعلية و بالتالي كل “معرفته” هي تجارية و علاقات مع الاخرين فقط لا غير… و ليصبغ هذه الحياة بالقليل من التكنولوجيا، تجده يشارك في الندوات و الورشات ذات “مسميات” تكنولوجية، و يبدأ بالولاء و الانتماء للمؤسسات العالمية التي تهتم بالتكنولوجيا مثل Gartner, Accenture, IBM, SAP و بعمل حاله راقي اكثر و يحجّ سنويا الى MWC- Mobile World Congress و على Hannover CeBIT و مش غلط على Las Vegas CES… و بشوف العجايب و بيتعرّف ع ناس و يعتقد انه تعلّم فعلا منهم
  2. التقليد الاداري الاعمى: يعتمد المدير على منطق بسيط: الاميركان اخترعوا التكنولوجيا، فمن المنطق ان نعمل بالتكنولوجيا بالطريقة التي يفكر فيها الاميركان- و للأسف هذا التفكير خطأ و حتى لو كان صحيح، فالمدير اما يتعلمه بالعافية او يطبّقه خطأ او يمزج العقل العربي مع الاميركاني و بتقلب شوربة- و للأسف يعطيك المبررات لتصرفاته مثل “انا شفت غوغل لما رحت ع سان فرانسيسكو بيعملو كذا و كذا”… ارحمني.

بالنهاية، نحن لا نزال نفكّر كأتباع لمنهج معين من التفكير، و حتى لو كانت التبعية صحيحة فنحن لا نفعلها للنهاية we don’t go the extra mile… و المحزن أننا حتى الآن لا يوجد لدينا خبرات و ادارة لما يمكن ان نطوّره نحن بايدينا تكنولوجيا لاوطاننا و مشاكلنا و من ثمّ للعالم.

الحلول موجودة لصقل الخبرات و لكن ليست سهلة التطبيق على الكثير – للحديث بقيةJ

Advertisements

دورة حياة شركات التكنولوجيا- الجزء الثاني

بداية الشكر الجزيل لمن ارسل الردود و انتقادات على الجزء الاول– و الجميل بالموضوع ان كل الردود تصب في السعي للمصلحة العامة للعاملين في هذا المجال و للنهوض بصناعة التكنولوجيا في الاردن و الوطن العربي (مع انه كما ورد من الكثير ان العرب لا يوجد لديهم صناعة حقيقية للتكنولوجيا).

الهدف من سرد دورة حياة شركات التكنولوجيا بطريقتي الشخصية- سواء بشكل جدّي او عن طريق الدعابة- هو لمحاولة رصد الواقع و لمس اثره على الموظفين و المدراء و اصحاب الشركات و بالتالي يصبح للجميع ما يسمى بـ reality check و النظر باهتمام اكبر و بتركيز و الوصول الى حلول تفيد الجميع. و بالتالي- الهدف ليس الانتقاص من قيمة العمل المبذول في هذا القطاع- و خاصة في الاردن.

 وضعت شركات التكنولوجيا “أعراف ادارية” في انشاء و تشغيل أعمالها، و من هذه الاعراف:

  1. التوظيف: يقتنع غالب اصحاب الشركات بتوظيف الاشخاص و وضعهم تحت “عينهم” لاداء الواجبات المطلوبة من مشاريع برمجية (او deployments, configuration, customization, integration, etc…) بمعنى ان الموظف براتب معين يمكن “استغلاله” لاداء اكثر من مهمة (task) خلال الشهر- و بالتالي العائد للشركة يكون كبير.
  2. اسلوب الادارة: تعتمد معظم الشركات اسلوب ادارة “مستورد” او مثبت الفعالبة في شركات اخرى مشابهة- و لا تعتمد على خلق اسلوب ادارة خاص بها وفقا لطبيعة منتجاتها
  3. المكاتب- نتيجة للنقطتين اعلاه لا بد للشركة من مكان يحوي الجميع و يدير عملياتها اليومية و يترتب على ذلك تكالبف و مهام جانبية تضيف أعباء غير ضرورية و لا تمت بأي صلة لطبيعة عمل الشركة الحقيقي.
  4. التوجه للمشاريع لا للمنتجات- كثير من الشركات تعتمد في مدخولاتها على تنفيذ مشاريع لزبائنها- و لاستجلاب الزبائن تعتمد الشركة على مدير مبيعات للحصول على هذه المشاريع. بعض الشركات تتبنى مبدأ تجهيز منتج و عمل customization علية تلبية لطلبات الزبائن (طبعا برضو عن طريق مدير مبيعات). من المواقف الطريفة لشركات المشاريع يحصل الحوار التالي بين الزبون و ممثل الشركة: الزبون: انتو شو بتعملو بالزبط؟ مدير المبيعات: أي شيء بتطلبه احنا حاضرين!… طبعا هذا الكلام فضفاض و غير مدروس و غير واقعي فعلا- و لا يعطي للشركة أي افضلية عن غيرها بنظر الزبون (الغير غبي)
  5. الهيكل الوظيفي organization structure: هذا الموروث الاداري جاء من شركات غالبا تعمل بقطاعات غير تكنولوجية- و بالتالي مبدأ “مين مديرك؟” و “انت بتعمل reporting لمين؟” تنبع من وجود هيكل وظيفي غير مناسب
  6. التقييم السنوي: و هذا موروث سيء آخر- سيء بمعنى انه يعتمد على قواعد مبنية بقطاعات أخرى حتى لو كانت بنود التقييم و طريقة حسابها “متوافقة” مع قطاع التكنولوجيا

 هذه الاعراف تساعد للاسف في تشتيت “الهدف التكنولوجي الاعلى” لأي صاحب فكرة او من يريد العمل بقطاع التكنولوجيا- و بالتالي يتحول الى شركة تعمل مثل أي شركة اخرى في قطاعات أخرى و لكن بصبغة “تكنولوجية”… الابتعاد قدر الامكان عن هذه الاعراف يساعد صاحب العمل (او من يتقن فعلا فنّ التكنولوجيا) على النهوض بهذه الصناعة بطريقة مبتكرة و منافسة و بالمقابل ستجد الزبائن يميلون لمن يطوّر منتجات غير تقليدية..

للحديث بقية للكلام عن الحلول و طريقة عملهاJ