ملاحظات (مرة أخرى) على نتائج مقابلات المبرمجين

كنت قد كتبت مقالين اثنين عن ملاحظاتي حول بعض المقابلات التي اجريتها في السنوات السابقة في هذا المقال و هذا المقال.

المقالان في سنة 2011 و 2012… و الآن اكتب في نهاية 2014  عن نفس الموضوع

للأسف كل ما ذكرته في المقالين ينطبق على المقابلات التي اجريتها خلال شهر نوفمبر 2014 و للأسف مرور فترة من الزمن يفرض رفع سقف التوقعات و خاصة لوظيفة مبرمج تطبيقات موبايل- mobile developer

من المفترض ان السوق قد اصبح مشبع بالخبرات في مجال تطوير تطبيقات الموبايل- او على الاقل اصبحت متطلبات الوظيفة و وسائل المساعدة و التطوير و التطور في هذا المجال متاحة للجميع.

المشكلة الأكبر في المقابلات الاخيرة اني قابلت من لديهم من سنة الى ثلاث سنوات خبرة في تطوير برامج آندرويد- و التي من المفترض انها سهلة الاستخدام و التعلّم و التطبيق- على الاقل مقارنة بنظام iOS  و تطبيقاته (بشكل نسبي)

لا زال المتقدم للوظيفة يتطلع للامور الاساسية في العمل و هي:

  1. الراتب $$$$$$: بالعربي كم رح اقبض آخر الشهر- و فوق السؤال سؤال ثاني: “بنزل الراتب آخر الشهر ويللا بيتأخّر؟؟”
  2. التسلسل الوظيفي: بمعنى المتقدم للعمل يريد ان يعرف من مديره و ما هي خبرته و اسلوب عمله- و هذا شيء جيد، و لكن الاجابة على هذا السؤال غير مفيدة للمتقدم للوظيفة (يعني مستحيل رح اجاوبه مديرك ازعر و بيضرب أسافين و رح يحرث عليك ليل نهار)
  3. ساعات العمل و بيئة العمل: واضح جدا ان المتقدمين مهتمين بمعرفة اوقات الدوام، و هذا يدل على ان للمتقدم للعمل حياة أخرى يهتم بها و تشغل جزء من وقته
  4. طبيعة العمل: يهتم بعض المتقدمين للعمل بمعرفة انواع عملاء الشركة، و طبيعة التطبيقات التي تطورها الشركة- معظم المتقدمين لا يكترث لطبيعة عمل الشركة

معظم المتقدمين (على الاقل من قابلت في الفترة الحالية) يتنقل بين الشركات بسرعة اكبر من السنوات السابقة- يعني كل 6 اشهر بشركة و احيانا كل 3 اشهر بشركة، بينما في السابق كان معدل مكوث الموظف فالمبتدئ في اول شركة يعمل بها ما بين 2-5 سنوات- طبعا سرعة التنقل بين الشركات يدلّ على اكثر من معلومة و أهمها ما يُعرف بـ turnover rate و هو دليل على عدم استقرار الشركات في البلد سواء ماليا او كإدارة للموارد البشرية و بيئة العمل و نشاط الشركة.

أسئلتي في المقابلات و خاصة لمن لديه “خبرة” في السوق لا تكون في مجال البرمجة نفسها و انما بالمفاهيم الاساسية و سبب وجود هذه المفاهيم و اماكن تطبيقها عملياً… و للأسف تجد القليل من المتقدمين للوظيفة ممن يدرك سبب وجود برمجيات معينة او اسلوب نشأتها. و للأسف طريقة سماع السؤال و تحليله من المتقدم تكون متسرّعة و تحتوي الكثير من “الفتوى”- للأسف هذه الظاهرة لا تزال منتشرة الى الآن

الحلول معروفة و واضحة لسدّ الثغرات و العيوب الحالية في سوق العمل و خاصة الخبرة المتراكمة المطلوبة من الموظف مع مرور الزمن و تغيّر التكنولوجيا، للأسف لا تجد الحلول مطبّقة بشكل فاعل في مجتمع المبرمجين في الاردن و لا تجد مجتمع مبرمجين متماسك بخطط عملية لرفع كفاءة المبرمجين تقنياً على الاقل

Advertisements

تعليقا على المقابلات لمطور برمجيات آي فون

اجريت اكثر من 20 مقابلة مع حديثي التخرج لشغل منصب مطور برامج للآي فون (iPhone developer) و لم اتوقع صراحة ان أجد احدهم قد عمل على مشروع على الآي فون خلال دراسته، و أرجو ان اكون مخطئا في ذلك و الحظ لم يحالفني ان اقابل اي منهم

 

على العموم كأول مرحلة في اختيار من نقابل اعتمدت على ما تحتويه السيرة الذاتية من الاساسيات التالية: الجامعة التي درس بها، المعدل، المشاريع التي عمل عليها خلال او بعد الدراسة

 

و بعد (الفلترة) بدأت المقابلاتمقابلة ب*** مقابلة، و بعد المعاناة وجدت افضل 3 مرشحين للمقابلة الثانية و التي ستجري قريبا.

 

المرشحين الثلاثة كانوا فعلا ممتازين و لم يكونوا افضل الموجود“. فقد عملوا على مشاريع ذات افكار جديدة و مفيدة، و كانوا ممن عمل بمشاريع اخرى غير مشروع التخرج، و هذه حسنة كبيرة.

 

المشكلة ليست بهؤلاء الثلاثة، المشكلة كانت بالفئة التي لم تنجح بالقابلات، مع انهم كانوا من اصحاب المعدلات العالية و التحقوا بجامعات ذات اسماء رنانة (بدون ذكر اسماء)

 

كان من أهم أسئلتي لهم: كم برنامج عملت عليه؟ how many applications did you develop? و يكون الجواب واحد فقطو هو مشروع التخرج.. و عند السؤال عن المشروع بتفاصيله يبدأ باعطاء الاعذار عن الجابة بجواب سمعته من الكل: “ما ظل معي وقت عشان اعمل كذا و كذاو عندما تسأله(تسألها) عن تفاصيل ما قد عمله فعلا يقول لك: “استعملت library موجودة من مشروع سابق…” (يعني بالعربي سارقه او شي مركز عملله المشروع)

 

و عندما تساله عن الصفات المميزة فيه، كلهم بيعطوك نفس الاجابة: “انا بحب الشغل و بعمل المستحيل عشان اخلّص الشغل و أطور نفسي و خبرتييعني مشان الله يعني انا متوقع منك تقول انا ازعر و ديونجي و طول وقتي على الفيسبوك

 

ارجو ان لا تفهموا انني اشمت بالخريجين، اكتشفت ان معظمهم اخلاقهم عالية و فعلا يريدون ان يلتحقوا بالحياة العملية و لكن طريقة الدخول لسوق العمل تبدو غامضة لهم و للأسف الوضع يسوء من سنة الى أخرى. في كل سنة اقوم بمقابلة حديثي التخرج و واضح جدّا الفروقات بينهم من سنة ﻷخرى و اللوم الاكبر مصوب للنظام التعليمي (حتى من قبل الجامعة) ثم على الشخص نفسه.

 

الشق المتعلق بالشخصية و الامور الادارية محزن جدا، الخوف و القلق و عدم الاصغاء للسؤال و طريقة الاجابة بتقطع القلب (اكررلا تفهموا انني اشمت بالخريجين).. فالخريج يجب ان يستعد للمقابلة و طرق الاجابة و كيفية التعامل مع الشركة التي يقابل فيها و الشخص الذي يقابله، ناهيك عن الحضور للمقابلة في الوقت المحدد (هذه النقطة لوحدها كارثية، اتصلت بأحدهم و سألته عن سبب تأخره و طلع نايم حضرتو و الساعة تجاوزت 11 !!!!! خريج جديد و بعدو نايم بعد ال9 مصيبة!!)

 

حل هذه المشكلة، سواء من الشق التقني بممارسة البرمجة من اول يوم في الجامعة، او الشق الشخصي لا يكون بيوم و ليلة، و الحل بيد النظام الاكاديمي و القطاع الخاص، و لكن الثقل الاكبر على النظام الاكاديمي. و للأسف تتكر الدعوات لاصلاح النظام الاكاديمي على الاقل في الجامعات و لا حياة لمن تنادي. القطاع الخاص مستعد 100% لعمل ما هو مطلوب منه و صراحة القطاع الخاص عمل الكثير من زماااان و و مستعد الان لعمل اكثر من ذلك بالتعاون مع الجامعات.

 

بعض الاساتذة بالجامعات ساهموا بالاصلاح المنشود، و لهم كل التقدير و لكن للأسف هم قلة في وسط معمعة من البيروقراطية و الاساتذة القدماء (قصة الاقدمية بالجامعات حكاية طويلة) و المساقات التي توارثتها الكليات من زمن تأسيس الجامعة…. كل هذا بدّو نفض