التقييم السنوي في شركات البرمجيات و الاتصالات

اواخر كل سنة يتم عمل تقييم سنوي لموظفي الشركات-  الهدف منها مراجعة ما تم انجازه من كل موظف و تحديد الاخطاء و اتخاذ خطوات واضحة للعمل عليها في السنة القادمة… و أيضا لتحديد الزيادة السنوية على راتب الموظف حسب نتيجة التقييم.

و حتى يكون التقييم واضح و صريح و علمي، يتم عمل نموذج للتقييم يحتوي بنود رئيسية و فرعية، و كل بند له علامة (درجة) و عادة تكون من 1-10 او كنسبة مئوية و تكون العلامة او النسبة مقسّمة مثل 1-4 سيء، 5-7 جيد، 8-10 جيد جدا… الخ.

الى الآن شخصيا دخلت في السنة الـ 18 في مجال العمل في شركات البرمجيات و الاتصالات- يعني مرّ عليّ 18 سنة تقييم، و في كل سنة كنت تحت التقييم او كنت من أقيّم غيري من الموظفين. و هذه التجربة مررت بها في شركات اردنية و عربية و اجنبية.

التقييم، كما هو باقي المهام الادارية في شركات البرمجة و الاتصالات، و للأسف ورثت الادارة من الشركات التي تعمل في صناعات أخرى- يعني اجراءات قسم المالية و شؤون الموظفين و الادارة العامة بشكل عام في شركات البرمجة هي نفسها التي تجدها في شركات اخرى مثل الاستيراد و التصدير و المصانع و البناء و المقاولات- لا يخلو الامر من بعض الفروقات و التي لا تتجاوز 15% كامل الاجراءات.

تقنياّ، اغلب الموظفين يتبع سياسة “انا بعمل اللي بيقول مديري اعمله” او سياسة “انا بعمل المهام اللي بتخلي مديري مبسوط” او بسياسة “انا المهم ما اخلي مديري يزعل مني” او بسياسة “رح أأسفن كل زملائي و اطلع نجم بعيون مديري”… و نادرا ما تجد من يتبع سياسة “انا رح اتعب عشان اتعلم خبرة جديدة في الشركة” او سياسة “معقول تطوير البرمجة المثالي مثلما انا بشتغل حاليا؟”

و بسبب ان الغالب يعمل ليعيش لا يعيش عشان يعمل، تجد ان اهتمامه بالتقييم بالغالب يتمحور حول المنصب او الـ title الذي يتقمصه و الزيادة المالية التي سينالها بعد التقييم، و المحزن ان الشركات تلعب على نفس الوتر و تريد من التقييم السنوي معرفة الموظف الذي يستحق المنصب او الزيادة اكثر من اهتمامها بما يمكن للشركة ان تستفيد كتكنولوجيا من الموظف الذي يرزح تحت التقييم.

تقييم اداء الموظف تكنولوجيا غير عادل ابدا بدون وسائل قياس دقيقة- يعني للتشبيه فقط: تصور انك تقييم عامل مصنع عبوات بلاستيك على خط انتاج، تقييم هذا العامل سهل فمثلا: كم عدد العبوات المنتجة من الخط كل يوم؟ او كم عدد العبوات التي تم ضبطها خارج مواصفات العبوة الصحيحة؟ او كم نسبة زيادة كفاءة خط الانتاج التي اسهم بها العامل خلال السنة الماضية؟…. كل هذه البنود واقعية و ملموسة و مقروءة من النظام المطبق على خط الانتاج (طبعا اذا لم يكن هناك نظام للقراءة فلا معطيات دقيقة ستساعد في التقييم)

و لتقييم اداء المبرمج و المهندس او مدير المشاريع البرمجية، يجب ان يكون هناك قراءات واضحة للتقيم: عدد المشاريع المنجزة، عدد الـ features الجاهزة للسوق من اي منتج product، عدد الـ transactions/sec التي وصل لها النظام، و غيرها من الـ performance  KPIs

اذا لم تتوفر هذه المقاييس او الادوات التي يمكن ان تقييس المعطيات، سيكون التقييم نظري و يتبع “الاحاسيس و المشاعر” من المدير و الموظف بنفس الوقت- الموظف “حدق” و يعلم علم اليقين ان الشركة لا تملك الادوات المناسبة لرصد القراءات لاستخدامها في التقييم و بالتالي يلعب على وتر “رح اخلي المدير يحبني” لان التقييم يتبع الاحاسيس لا الارقام.

لا بد من توجيه تحية لكل الشركات التي ترصد الاداء و الانجاز بواسطة ادوات فعّالة، و تحية أكبر للشركات التي تضع خطة عملية للانجازات التي تريد تحقيقها في بداية السنة و مشاركة هذه الاهداف “الملموسة و العملية” مع موظفيها. تحديد الاهداف و ما هو مطلوب من الموظفين هو اول خطوة لتحديد بنود تقييم الاداء.

للتخلص من العشوائية في التقييم حتى الوصول الى طريقة عملية للتقييم نواسطة ادوات فعالة يمكن تدريجيا العمل على:

  1. فصل التقييم المالي عن التقييم التقني: بمعنى ان لا يكون تققيم الاداء و الخبرة و التطور لدى الموظف مقترن اقتران كلّي بالزيادة السنوية
  2. جعل التقييم التقني مقرون بما هو جديد تقنيا في الشركة من الموظف و ليس ما تم عمله خلال السنة بنفس الطريقة المعتادة: السبب ان التكنولوجيا تتطور بسرعة، و اذا تم استخدام نفس التقنيات على مدى سنتين فهذا ينذر بعدم التطور مع الواقع التكنولوجي
  3. عمل التقييم كل ربع سنة- و اصبحت شركات كثيرة تعتمد هذا الاسلوب منذ عدة سنوات- و ذلك لتعديل اداء الموظف و زيادة كفاءته فورا بدل ان يتأخر تصويب الاوضاع لنهاية السنة
  4. جعل التقييم انشائي و ليس رقمي (علامة) لحين توفر الدوات المناسبة: التقييم الانشائي يعطي مجال افضل للتعبير عن الاداء من كل جوانبه افضل من اعطاء رقم “ناشف”
  5. رفع سقف التوقعات من الموظف ليتوافق مع الواقع التكنولوجي (سياسة جلد الذات): يعني لو انت في شركة تطوير لنظام محاسبة- عليك ان تقارن المنتج و منجازاته بما هو موجود في السوق العالمي- لأن السوق لا يرحم تقنيا و يجب على الاقل ان تكون بنفس المستوى الذى وصل اليه غيرك حتى تتمكن من الامتياز سواء كموظف او كشركة

و دمتم دام فضلكم

اعلانات التلفزيون في رمضان

في البداية، اهلا رمضان، و تقبل الله صيامكم و دعائكم و صلاتكم و مبروك عليكم الزحمة و غلاء الاسعار و الفجع و العصبية و صرف الفلوس في ما يفيد و ما لا يفيد.

عندنا مشكلة و مشكلة كبيرة كمان… الاعلانات في التلفزيون خلال رمضان. الملاحظ و الواضح زيادة وقت الاعلانات و كميتها.. و طبعا محتوى الاعلان نفسه و طريقة إخراجه.

كل سنة نلاحظ نفس نوع الاعلانات (دعايات) و نفس المنجات و الشركات: زيت قلي، عصير، شوكولاته، عجينة سمبوسك. الاسباب قد تكون احد او  كل الاسباب التالية:

  1. متطلبات السوق: يعني شركات التسويق اثبتت بالعلم و الرياضات و التحليلات ان استهداف المشاهدين في هكذا نوع من الاعلانات هو الاكثر نجاحا و فاعلية و عائد مالي افضل لهذا النوع من الاصناف (زيت قلي، عصير، شوكولاته، عجينة سمبوسك). شخصيا انا غير مقتنع ابدا ان شركات التسويق و الاعلان تستخدم طريقة علمية في دراساتها، على الاقل في عالمنا العربي. اكثر شيء علمي عندهم يستخدموا Excel sheet عشان يعملو نوع من التخطيط و جدولة الاعلانات و الفواتير . اكثر من هيك بيقلب الموضوع تضييع وقت و خسارة مالية على حد علمهم.
  2. استهبال المشاهدين: يعني معقول الناس بتحب تشوف قطعة البطاطا تسبح بزيت القلي كل سنة؟؟؟ او تشوف عيلة قاعدة حوالين السفرة بيبتسموا لبعض (مع انه الواقع الناس بتكون طافية او نازلين خناقة ببعض) و الولد بيصب عصير لابوه و ابوه بطبطب على ظهر ابنه… مشان الله… كل سنة نفس السيناريو؟؟؟ و بعدين السفرة بتلمع لمع… شراشف بيضاء، صحون صيني، اضاءة فاخرة، و الكل لابس اللي ع الحبل…. مشان الله شوية واقع. بعدين لازم الاب اول ما يحط لقمة الرز بثمه بيغمز مرته و بوشوشها (يللا ع غرفة النوم).. ارحمونا!!  و الاستهبال الاعظم هو شاب لبناني عامل سكسوكة و عيونه خضر و احلى من هيفا وهبي و لابس ثوب و غترة!! عيب يا جماعة و الله عيب، هاظ غير الام بتكون لابسة عباية… مع شوية Play back للاصوات و اخنيار كلمات معينة لتتوافق مع طريقة نطق الكلمة مع الكلمة الاصلية بالاجنبي!! معقول الناس بتحب تشوف هيك دعايات؟
  3. طريقة بيع و شراء الاعلانات: هناك شركات تشتري الـ Ad spots بالجملة كل سنة، يعني شركات تشتري كل اماكن الاعلانات في اي مكان (التلفزيون، الجرايد، الـ Billboards، على المواقع الاليكترونية…الخ). يعني تحد هذه الشركات (و عددها قليل في العالم) قد تشتري 10,000 دقيقة في قناة فضائية معين، و 50,000 موقع اعلان في كل جرايد بعض البلاد العربية، و 50 مليون مشاهدة (impressions) على بعض المواقع الاليكترونية. هذه الشركات تسمى media buying agencies. و تقوم هذه الشركات ببيع مواقع الاعلانات هذه لشركات الدعاية الصغيرة (او ما تسمى الدكاكين). تقوم “الدكاكين” ببيع مواقع الاعلانات للشركات (زيت قلي، عصير، شوكولاته، عجينة سمبوسك) طبعا هذه الشركات (زيت قلي، عصير، شوكولاته، عجينة سمبوسك) هبلة و ما عليها الا ان تدفع مبلغ سنوي للدكاكين لوضع اعلاناتها بكافة الوسائل المتاحة و نادرا ما تجد شركة (زيت قلي، عصير، شوكولاته، عجينة سمبوسك) من تتابع تأثير الاعلان على الارباح او تتأكد من نشر الاعلان على قناة او جريدة معينة في وقت معين و بشكل معين- ببساطة لانهم ما بعرفوا يعملوها.. و هؤلاء ايضا اتخن تطبيق يستخدم هو الـ Microsoft Excel. طبعا للامانة و الحرفية لا نعمم الكلام على كل الشركات، هناك من يعمل فعلا على اعلاناته و جودتها و تأثيرها.

لاحظت ان الاعلانات على القنوات المصرية احلى و اجمل و مرحة بنفس الوقت، حتى الاعلانات في الجرايد و الـ Billboards تكون ممتعة و لها تأثير. لكن الملاحظ فيها استهدافها للمصريين فقط