أسباب حب الهواتف الذكية

 سؤال بريء جداً: ما سر حبنا لاقتناء و إستعمال الهواتف الذكية؟ طبعا ما هي الاسباب الفعلية و لا أقصد الاسباب الواضحة مثل سرعة الهاتف و وضوح الشاشة و سهولة الاستخدامو إنما: ما الذي يدفعك ﻹقتنائه و لو بسعر عالي و أن تجعله صديقك الحميم؟

في بداية التسعينيات قامت نوكيا بدراسة على مستوى العالم قبل دخولها الشرس بصناعة الهواتف لمعرفة رأي الناس على سؤال واحد و بسيط و بما معناه: إذا كان بإمكانك حمل هاتف في جيبك للاتصال بغيرك، ما مواصفات هذا الجهاز بنظرك؟ و الغريب (أو ليس بغريب) أن معظم الاجابات كانت تدور حول جواب واحد: أن يكون شكله جميل و جذاب! و بالتالي إذا كنت تلاحظ، قامت نوكيا (و لا تزال) بانتاج عدة موديلات من الهواتف كل عدّة أشهر بالوان و اشكال و أحجام مختلفة.

 الهواتف الذكية بالمعنى العام كانت موجودة في الاسواق و لكن لم تكن مرغوبة من عامة الناس و كان إستخدامها مقتصر على فئة معينة، و كانت مايكروسوفت سبّاقة في هذا المجال بالتعاون مع HP و Compaq في العقد الماضي، و كان هناك شركات أخرى في السوق مثل Palm و التي كانت تقدم هواتف ذكية حتى لعامة الناس.. و لا ننسى طبعا شركة RIM و تفوقها بتوفير الهواتف الذكية للشركات في ذاك الوقتطيب، مع كل مع ذكرت لم تكن الهواتف الذكية بهذا الانتشار و لا بالسعر الرخيص، الى أن حدث التغيير النوعي في طرح الهواتف الذكية في الاسواق عن طريق Apple و Google و Samsung و من تبعهم.

 نرجع لسؤال المقال: ما سبب حبنا لهذه الهواتف؟ شخصيا أرى السبب أنعكاس لحاجة (أو ألم، وجع، رغبة) في نفسية الانسان و استطاعت هذه الهواتف ملء تلك الحاجة.. اذا كان رأيء صحيح أو فيه شيء من الصحة فما هي تلك الحاجة في نفس الانسان إذاً؟؟

 الحاجة هي ببساطة الشيء الجميل“… يبدو أن الناس لا تجد شيئاً جميلا في حياتها، مع أننا دائما نعتقد أن لدينا الكثير من الاشياء الجميلة في حياتنامثل أبنائنا، العمل، الاصدقاء، الاهل، هواياتنا المفضلة.. الخ. و الواضح أننا بدأنا نهجر تدريجيا كل ما نعتقد أنه جميل و يملأ حياتنا بالسعادة و نستبدل ذاك الوقت الثمين بالجلوس مع ما هو جميل“… الهاتف الذكي (طبعا المحشو بتطبيقات الشبكات الاجتماعية). و بالتالي أصبحنا نريد أن نعيش بواقع أكثر جمالامن واقعنا الفعلي باستخدام هاتف ذكي بتطبيقات إفتراضية. و الواضح أن الجيل الشاب هو الاغلبية، و أصبح الشاب يحمل هاتفا لا يقدر على ثمنه و يستخدمه في غالب وقته صباحا و مساءً.

 لاحظ أن أسعار الهواتف الذكية و ال Tablet ليست رخيصة، و مع ذلك نسبة الاقبال عليها مخيفة، فالسعر ليس عامل جاذب أبداً اذا قارنت معدل دخل الفرد مع سعر الهاتف خاصة في الدول النامية. إلا أن ذلك السعر الباهظ لا يمنع الجيل الشاب من البحث عن ذاك الجمال المرغوب (و الغير موجود في حياته الواقعية)

 الملاحظة الأخطر أن حب هذه الهواتف حصل في فترة قصيرة و قياسية خلال ال 3 سنوات الماضية، فهل يمكن تشبيه هذا الحب المفاجئ بحب شاب لفتاة من أول نظرة و ينتهي بطلاق مبكر و مشاكل غير مرغوبة؟

 أحد الدلائل على أن حب الهواتف الذكية غير مدروسهو كثرة التطبيقات و قصر مدّة حياتها. سؤال سريع: ما أطول مدة إستخدمت بها تطبيق جوال (باستثناء تطبيقات الاتصال المعروفة– whatsapp, BBM, SMS…) و كم تطبيق سمعت به و ممكن أن تكون قد استخدمته و أصبح الان مهجورا او ربما لا تتذكر أسمه؟ السؤال الاصعب: لنقل أنك تستخدم الان تطبيق تحبه جدا (مثل angry birds أو أي لعبة أخرى أو Flipboard)، متى ستمل منه و تستخدم تطبيق آخر و ما سبب تركك لذاك التطبيق؟

 لا شك أن للتسويق دور كبير في زرع حب الهواتف الذكية و خاصة للجيل الجديد، فالهواتف الجديدة تسوق نفسها بنفسها لجمال تصميمها و طريقة عرضها للمعلومة و كل ذلك يساعد على إنتشارها و جعلها جزء أساسي في حياة الناس.

 في النهاية، الواقع أجمل من العالم الافتراضي، بحسناته و سيئاته.. بكل ما فيه من ظلم و عدل و فقر و غنى. و الجمال في جهاز اليكتروني ما هو إلا جزء ضئيل من الجمال الواقعي، لا تعطي الهاتف و تطبيقاته كل وقتك، فالتعامل مع الناس أفضل و أجمل من تجنبهم.

تطور الاجهزة الخلوية الذكية- محور الجرافيكس

سيشهد عام 2011 تطور كبير في صناعة الاجهزة الذكية (smart phones) من جانب الهاردوير المستخدم و الذي سينتج عنه سرعة مجيفة في الأداء.

هذا التطور يشبه تقريبا ما حدث في عالم الحاسب الشخصي (PC) و ثورة ال mother boards و الكروت التي اصبحت متداولة في السوق: graphics cards, satellite cards, network cards

هذا التشبيه يدفعنا للتساؤل: هل سنتمكن في القريب العاجل من إضافة ما يشبه الكروت في الحاسب الشخصي؟ بإعتقادي نعم من حيث المبدأ و لكن ليس بالطريقة التي نعرفها في عالم الحاسب الشخصي.

سيطرح بالاسواق اعتبارا من هذا الشهر اجهزة ذكية بمعالج Dual Core Processor و هذا شيء رائع (و مخيف تكنولوجيا) و الذي قد يساعد المطورين على إستغلال هذا المعالج لتطوير نوع جديد من الجرافيكس على الهاتف. فمثلا قد نرى شاشة هاتف 3D و من خلالها يتنقل المستخدم بين عدة شاشات كما يفعل بالحاسب الشخصي (المتعارف عليه ب Alt+ TAB) فتخيل انك تلبس نظارة لتستخدم الهاتف الذكي و أنت تتنقل بين شاشاته: تصفح انترنت، الرسائل القصيرة، call log، file browser… الخ

 

كل هذا ممكن بوجود المعالجات السريعة و ال chips الملائمة. و الامكانية كبيرة ﻷن المصنعيين يريدون استغلال كل pixel في شاشة الهاتف الصغيرة (مقارنة بالحاسب الشخصي) لعرض الشاشات. و لا أستبعد ان تتطور تكنولوجيا ال Hologram على الهاتف قبل الحاسب الشخصي نتيجة المنافسة الشديدة في مجال الهواتف بين المصنعيين.