أي مطبوعات؟؟ و أي نشر؟؟

البلد حايصة لايصة بموضوع حرية التعبير و سقف الحرية و بالأخص حرية التعبير على الانترنت بداية بقرار حجب المواقع الاباحية مرورا بحجب و مراقبة ما يسمى بالصحافة الاليكترونية و تكحيلها باعتبار الشبكات الاجتماعية كنوع من انواع المطبوعات و  المحتوى الخاضع للرقابة.

شخصيا مشكلتي مش مع القانون بحد ذاته و طريقة صياغته و تمريره على مجلس النواب الموقر المنتخب من الشعب الموقر بقانون انتخاب موقر، المشكلة عندي بطريقة التفكير عند الحكومة و الحكومات المتعاقبة بطرح القوانين و الغاية و الاهداف من القوانين. فقانون المطبوعات و النشر واحد من العديد من القوانين التي مرت على الشعب الاردني منها من يطبق بصرامة و حزم و جدية و منها محطوط على الرف و غير مفعل لأسباب كثيرة أهمها “عدم اهمية القانون في مرحلة زمنية” و منها قوانين للمظاهر مثل قانون منع التدخين في الاماكن العامة و منها قوانين لحظية لتخطي مشكلة ما في البلد. فالمشكلة بالعربي الفصيح في المكان الذي تنبع منه القوانين في الحكومة و ليس في القانون نفسه، فاذا انحلت مشكلة “نبع القانون” (الاسم مثل اسماء مطاعم المشاوي طالع) ينتج قوانين انيقة مفيدة عملية قابلة للتطبيق.

يبدو من خبرتي الفلسفية كمواطن أردني ولد و كبر و درس و اشتغل و دفع ضرايب و تزوج و انجب في الاردن ان القوانين التي تصدر من الحكومة هي لاشغال المواطن بأمور جانبية في ظل ظروف حساسة للبلد…. يعني شوفة عينكو الوضع شرقا و غربا و جنوبا متكهرب كل يوم و الارد واقع بالنصف… فالشعب لازم يلتهي بشغلة حتى تهدأ الامور لان الحكومة الاردنية “تقف على مسافة واحدة بين جميع الاطراف المعنية بأي موضوع”… يعني هاي قصة “المسافة الواحدة” طلعت من شبك راسي… انا دارس هندسة و شارب و ماكل و راضع  Calculus  و مش قادر افهم سولافة المسافة الواحدة تبعت الحكومة!!! ايضا الوضع الداخلي لا يحسد عليه، غلاء معيشة، اقتصاد داقر و الواحد لازم يبيض عشان يصرف شيك، المواصلات بلاش نحكي، التعليم الاساسي و الجامعي اشي من الأخر، و أمنياً كل يوم في مذبحة و افلام كاوبوي بين السرسرية و الأمن العام.

المهم…. قانون المطبوعات و النشر… و قبله قانون الانتخابات ما هي الا طريقة لتخدير الوضع و تنفيس نكد الشعب اللي هو خلقة نِكد و مكشّر 24 ساعة حتى تجد الحكومة حل لمشكلاتها الاكبر- طبعا واضحة المشكلة الاكبر و هي استمرار تدفق المساعدات من الدول المانحة عشان بالنهاية ينحل جزء بسيط من مشاكل الشعب، و المشكلة الثانية هي كسب الوقت لمعرفة “الرابح الاكبر” في الدول المجاورة و موقف الدول العظمى من الشرق الاوسط… طبعا عشان الحكومة تقث على مسافة واحدة من الكل بتركب بأول كرسي في باص “الرابح الاكبر” و بتغني “يا شوفير دوس دوس الله يبعتلك عروس”

خلينا بخصوصية المطبوعات و النشر ، دخلكو اي مطبوعات و نشر اللي قالقين حالنا فيها؟؟ بعدين الواحد بيفكّر عندنا مواقع و مطبوعات و دور نشر لمستوى يرقى للعالمية… كلهم اكمن موقع و جريدة مبوعة بالبلد مش محتاجة لا قانون و لا حتى هيئة لادارتها و مصايف رواتب و بنزين و سفريات و ما بعرف شو.. و بعدين يا سيدي خلّي هالناس تكتب على كيفها سواء صح او غلط… ترى ما رح يصير شي مرعب و مخيف و لا يمكن احتوائه- ما احنا عارفين لو لا سمح الله صار احتمال يصير أي شي عندنا الأمن “الخفي” بيطلّع الابرة من كوم القش- بشهادة المواطنين و حتى دول عظمى- و الصراحة بهذا الموضوع بالذات ما حد ينكر دور “الدائرة” بحفظ الامن و الامان ساعة الجد.  على العموم، بالنهاية الناس رح تفهم لحالها مين الحكي المزبوط من الغلط سواء بالمطبوعات او المواقع الاليكترونية… بتتذكرو جريدة شيحان زمان؟ اول ما نزلت كانو الناس يقرأوها كلها بعدين فقدت شعبيتها عند الكثير و عرفوا انها “صحافة صفراء” و خرج سوالف فاضية.. نفس الشي رح يصير بالمواقع الاليكترونية مع مرور الزمن و حتى الشبكات الاجتماعية… و اعتقد ان الحكومة عارفة هالشي بس بدها ترميلنا كرة صوف و تخلينا نلعب فيها زي البسس.. و بيني و بينكو زبطت مع الحكومة و خلت الشعب يعترض على القانون و تجمع تواقيع و تعمل ندوات لمناقشة أثره على الحريات العامة و أثره على قطاع التكنولوجيا و الريادة في الافكار المطروحة على الانترنت.

بس الحكومة في هذا الزمن ما حسبتها صح، مشكلتها انها مش عارفة انو الشعب عارف اللعبة، و تعتقد ان الشعب رح يظل ملتهي فترة طويلة بقانون الطبوعات مثل ما التهى بقوانين سابقة. هاي الايام صار كل شي يمشي بسرعة و التفاعل صار أسرع.. يعني التهاء الشعب بالقانون لن يدوم طويلا و رح تضطر الحكومة تفكر بقانون جديد تلهينا فيه بعد كم يوم مثل قانون “المقدوس و المخلل” و قانون “الطرنيب و التركس” و قانون “حماتك بتحبك” و قوانين أخرى (بضم الهمزة)

عفوا سؤال صغير… هاظ البوست خاضع لقانون المطبوعات و النشر الجديد؟؟؟

 

 

 

Advertisements

الشبكات الاجتماعية و شركات القطاع الخاص

لا أحد ينكر أثر الشبكات الاجتماعية على الأفراد و الشركات و حتى الحكومات، فقد بدا أثر هذه الشبكات بشكل واضح منذ اوائل هذه السنة و حتى اللحظة (الربيع العربي) لمن لم يكن يعرف ما هي أصلا هذه الشبكات، لدرجة أن من لم يكن يعلم بها أصبح يلهث ورائها بعدما رأى بأم عينيه أثر هذه الشبكات.

السؤال الآن: كيف يمكن استغلال (او استعمال:)) هذه الشبكات الاجتماعية لفائدة الشركات و خاصة المتوسطة و الصغيرة؟ و كيف يمكن للشركات لمس أثر الشبكات الاجتماعية على أعمالها و المردود المادي و التقييمي لها؟

تطرق الكثير من الاشخاص المختصين بمشاريع التسويق و المبيعات لطرق استعمال هذه الشبكات، و لن أتطرق لهذا الموضوع لمعرفتهم بهذا الموضوع أكثر مني، كل ما يمكن أن اقوله ان هؤلاء لديهم ما يكفي من المعرفة للأخذ بيد أي شركة مهماكان حجمها و إدخالها في دوامة الشبكات الاجتماعية و متابعة أثرها وفقا لمتطلبات الشركة و منتجاتها المعروضة. في الاردن يوجد لدينا (ممن اعرفهم شخصيا) أربع شركات تعمل في هذا المجال بالذات، و الله يوفقهم.

ما اريد التطرق له أن ولادة و نمو الشبكات الاجتماعية تتشابه بشكل ما او بآخر مع نشوء و تطور المواقع الاليكترونية (websites, portals) و كأني أقول: التاريخ لا يعيد نفسه لكن الاحداث تتشابه.

عند نشوء المواقع الاليكترونية أصبح لدى كل شركة الرغبة ان يكون لها موقع اليكتروني، حتى لو كان صفحتين بالوان فاقعة الالوان مع font مقرف…الخ و حتى لو لم يكن صاحب الشركة مقتنع بكل موضوع الانترنت جملة و تفصيلا ثم تطور الموضوع لتحسين المواقع و شكلها، الى تحديث المحتوى عن طريق تطبيقات CMS و من ثم ربط الموقع بمعلومات المستخدمين و ولّعت الامور عند ادخال البيع و الشراء عبر الانترنت و الدعاية و الاعلان و قياس الزيارات و الضغط على الروابط. B2C, C2C, impressions, clicks, e-commerce و بالنهاية انفجرت الفقاعة و فتحت بيوت العزاؤ على مصراعيها في بداية العقد الماضي للتهور الذي حصل في تقييم الشركات (dot coms) و العائد المادي التي تجنيه هذه الشركات ذات التقييم الخالي، و الكل عارف القصة و لا داعي لفتح الجروح.

هل سيؤول مصير الشبكات الاجتماعية لا سمح الله الى نفس نتيجة المواقع الاليكترونية؟ اذا كان الجواب لا، ما هي المؤشرات الملموسة لتأكيد ذلك؟ الى هذه اللحظة، و بعد حوالي خمس سنوات من ولادة الشبكات الاجتماعية لم يتم تحصيل عائد مالي مقنع للشركات المستخدمة لهذه الشبكات (لاحظ اني لا اقصد العائد المادي للشبكات و انما للشركات التي تستخدمها للتسويق او غيره). لا أحد ينكر ان بعض الشركات حققت الملايين من الشبكات الاجتماعية، لكن المحصلة العامة لم تجني الكثير (ان شاء الله اكون غلطان). أيضا الى هذه اللحظة اقبلت الشركات على فتح حساب لها على الشبكات الاجتماعية فقط لوضع بصمتها انها موجودة في هذا الحقل و تعرض للعالم انها حيّة ترزق (و تجد من اتخذ القرار لا يعرف ما معنى فيسبوك).

العائد الواضح و الملموس من استخدام الشبكات الاجتماعية هو الزيادة في تواصل الشركات مع الزبائن و تسويق المنتجات بطريقة مبتكرة (بعض الشركات تعتقد ان هذا الكلام ما بطعمي خبز)، المشكلة في هذا ان الادوات المستعملة لقياس اثر هذا التسويق و التواصل مع الزبائن تكاد تكون معدودة على الاصابع و قد لا تكون دقيقة او لا تعطي البيانات المرغوبة للشركة للمساعدة في إتخاذ القرارات المستقبلية. قد يكون سبب قلة الادوات هو العمر الصغير للشبكات و اعتمادها رسميا من عمالقة التسويق و المبيعات. لننتظر و نرى.

طيب؟ و بعد كل هذه المثبطات ما العمل؟ ببساطة لا اعرف:) لكن يمكن ايجاد طريقة لتوظيف الشبكات الاجتماعية و تحقيق العوائد الملموسة بربطها مع انظمة الشركة الموجودة أصلا و تم إثبات جدواها عبر السنين الماضية داخل الشركة. اي بمعنى، اعتبار الشبكات الاجتماعية كأداة إتصال (communication channel) مثلها مثل اي اداة اخرى مستخدمة مثل الايميل، الرسائل القصيرة، تطبيق خاص (customized applications inbox) الخ. قد تكون هذه الطريقة غير مجدية لبعض انواع الخدمات و لكن على الاقل هناك دلائل و لو بسيطة لنجاحها أخذاً بالاعتبار نجاح ادوات الاتصال المطبقة.

نقطة أخيرة: العمر الافتراضي لخدمات الانترنت و الجوال أصبح قصيراً مع الزمن، لاحظ أن عمر المواقع الاليكترونية أخذ حوالي 20 سنة الى ان حدثت الازمة، و لاحظ أن عمر اول تلفزيون و راديو و هاتف محمول و تدريجيا بدأ بالتناقص (بعض الناس بيدل هاتفه كل 3 أشهر) و بالتالي قد (لا سمح الله) يكون عمر الشبكات الاجتماعية قصيراً