شركات التكنولوجيا في الاردن و الوطن العربي- أنواع المستفيدين و اهدافهم

متابعة للجزئين الماضيين، في الجزء الاول كمقدمة و الثاني الذي تعرّض للاعراف الادارية المتبعة في ششركات التكنولوجيا… في هذا المقال اعرض رأيي الشخصي في أنواع المستفيدين و “المتورطين” في التكنولوجيا في الشركات. يأتي تصنيف المتورطين و تفصيل اهدافهم لرسم الصورة الواقعية للمشاريع و المنتجات الموجودة في السوق لأنها ببساطة انعكاس لحاجات هؤلاء “المتورطين” تكنولوجيا…

  1. الزبون customer/end user: الزبون هو الاساس- فكل ما يريده الزبون تكنولوجياً يضطر ان يبحث عنه لدى الشركات المتخصصة. الزبون يكون بحاجة الى حل تكنولوجي لمشكلة ما في وزارته\شركته\مكتبه\بيته. و يبحث الزبون عادة عن الحل من المعارف و الاقارب و البعض يبحث عن الحل عن طريق الانترنت (عزيزي الزبون: غوغل مش الانترنت- غوغل شركة بتشتغل على حلول للانترنت).. و غالب الزبائن الكبار يطرحون عطاءات (مناقصة) للتنافس بين الشركات المختصة في نطاق المناقصة. للأسف يكون نطاق حاجة الزبون غير مدروس بعناية و يعتمد على نقاشات ادارية او حتى نقاشات اجتماعية، و نادرا ما تجد طرح للحاجة التكنولوجية بشكل واضح الاهداف و القيمة المضافة من مخرجات المشروع أو الحل valuable deliverable. و لتبسيط المقصود يأتي بالاجابة عن السؤال التالي: ما الفائدة المرجوّة من الحل المطلوب بالارقام؟ .. الارقام تعكس: زيادة الارباح او تقليل التكاليف. او ارقام تعكس زيادة رضا العملاء، او سمعة الشركة (سمعة شركة الزبون و ليس شركة التكنولوجيا)
  2. تاجر التكنولوجيا: و يوجد الكثير من هؤلاء، و هم ببساطة الاشخاص الذين يريدون التجارة بالتكنولوجيا باعتبارها مثل أي صناعة اخرى (مستشفيات، عقارات، مطاعم، مدارس..). هذا التاجر هدفه الاساسي الشراء بسعر رخيص و البيع بسعر عالي و بنفس الوقت منافس- و بالتالي الحصول على هامش ربح من هذه المقايضة- التاجر يشتري المشروع او المنتج التكنولوجي ممن يعمل بالتكنولوجيا (موظفين، متعاقدين، وكالة منتج عالمي..) و يبيعه بمعرفته و علاقاته للزبائن
  3. الموظف المبرمج\المهندس: و هنا المقصود الموظف الغير إداري، بمعنى أصحّ الـ developer, software engineer, network engineer, architect… و هذا الشخص غاياته الاساسية بسيطة: فلوس و خبرة- فقط لا غير. طبعا الغاياتان للاسف تفصيلها مطاط جدا و غير ملموس، تأتي الاسئلة التالية: ما هو الراتب الواقعي لأي موظف؟ و ما هي أسس تقييم كفاءة الموظف لصرف راتب معين له؟ كيف يمكن قياس خبرة شخص ما؟ كيف يمكن للموظف نفسه ان يعلم انه اكتسب خبرة في مجال ما؟ كيف يمكن للموظف ان يعلم ما حدود خبرته في مجال ما و كيف يمكن بالتالي كسب خبرات اكثر لزيادة معرفته بها؟… للأسف في دولنا العربية هذا الكلام يكاد لا يكون مدروس و لا واقعي و لا يعكس فعلا الخبرات الحقيقية الموجودة في الشركات. لتقريب الصورة: خذ أي موظف عندك في الشركة محسوب عليك senior في برمجة web apps over google cloud و اطلب منه تطوير تطبيق معين بمواصفات معينة.. ستجد ان معظم وقته على stackoverflow لايجاد حلول لمشاكل تواجهه في المشروع، صح؟
  4. المتعاقد freelancer: و هذا مثل الموظف و لكنه لا يكون موظف فعلي في شركة. و يتعاقد مع اي شركة تكنولوجيا او مع الزبون مباشرة لتطوير الحلول المطلوبة- قد يعتقد البعض ان هذا الشخص يتمتع بالحرية و الافق الواسع في التفكير (و هو فعلا كلام صحيح) و لكن ليس بالصورة الوردية التي يعتقدها الكثير من الناس.

الخلاصة… عندنا 3 انواع من المستفيدين من التكنولوجيا… و عندنا 3 انواع من الفوائد\العوائد: الارباح (فلوووووووووس)، الفائدة المضافة VALUE, و الخبرة\التخصص

أمثلة على الفوائد (و بالغالب يؤول الى المال):

  1. زيادة الارباح السنوية 5% باستخدام نظام تكنولوجي
  2. تقليل وقت انجاز العمليات التشغيلية بنسبة 20% باستخدام نظام تكنولوجي
  3. تقليل عدد الايدي العاملة بنسبة 10% و استبدالها بنظام تكنولوجي
  4. زيادة مقياس رضا العملاء بنسبة 30% باستخدام نظام تكنولوجي

فوائد غير مالية (و هي قليلة للأسف):

  1. تقليل نسبة التلوث في منطقة ما بنسبة معينة سنوية
  2. زيادة نسبة التعليم في منطقة ما بنسبة ما
  3. زيادة الوعي الصحي في المناطق النائية بنسبة معينة سنويا
  4. رفع مستوى التكافل الاجتماعي في المدن باستخدام تكنولوجيا معينة (تخيّل)

فالموظف او المتعاقد يجب ان يكون على اعلى درجة من الكفاءة لضمان العائد المادي لتحقيق الفوائد المرجوّة من قبل الزبائن او اصحاب الشركات. للأسف في واقعنا غالب الفوائد المرجوّة متواضعة، و العوائد المادية ايضا متواضعة، و الكفاءات متوسطة الى متواضعة… فإذا رفعنا سقف\مساحة مثلث الاهداف (المال، القيمة value، الكفاءة\الخبرة) لأصبح الجميع سعيد بالانجاز و حتى سعيد بالانفاق على هذا الانجاز.. لكن كيف؟

رفع سقف الارباح لارقام فلكية يحفّز بالنهاية الكفاءات على ابتكار تكنولوجيا جديدة غير تقليدية لتلبية سقف توقعات العملاء…

مثال كنت شاهد عليه عن طريق الاتحاد الاوروبي قبل عدّة سنوات: طلب الاتحاد الاوروبي تطوير تكنولوجيا جديدة لمتابعة و تحديد مواصفات القطع الاثرية في الاتحاد (و بالتالي في العالم اذا نجحت التكنولوجيا). و لا يتم المابعة tracking و مواصفات عن طريق google search و إنما بتحليل و عمل modelling للقطع و تحليل نوع المواد المستخدمة في صنع هذه القطع… و بالتالي تتمكن المتاحف و حتى الـ collectors من معرفة كل تفاصيل القطع و مقارنتها بالمقلدة و حتى معرفة كم قطعة موجودة في كل العالم تحمل نفس مواصفات القطعة ذات العلاقة… و يمكن ايجاد كثير من الفوائد و الحلول لهكذا تكنولوجيا لو تحققت.

مثال آخر للتقريب: تخيّل ان شخص طلب من شركات صناعة الحواسيب , انظمتها مثل IBM, Intel صنع حاسوب لا يتعطل و لا أي ثانية تأخير للتشغيل Zero delay boot time و حجمه و وزنه لا يتجاوز مقاييس معينة، و هذا الشخص مستعد ان يدفع 300 مليون دولار ثمن هذا الحاسوب- تخيّل كمية التفكير و التجارب و الابحاث و الخبرات و الكفاءات التي ستعمل على هكذا مشروع- و تخيّل كم سيتم تطوير هذه التكنولوجيا لتصبح تجارية و لو بعد فترة من الزمن و تكون في متناول الجميع- و تخيل معي انك انت (يا من تزعم انك عاشق و مدمن التكنولوجيا و خبير بها) تكون احد اعضاء هذا الفريق بسبب خبراتك الحقيقية في مجال ما (الغير مكتوبة على الـ CV)

مثال آخر على ارض الواقع: مشروع عقل الانسان Human Brains Project https://www.humanbrainproject.eu و هو عبارة عن 13 مشروع مجتمعة للوصول الى معرفة طريقة عمل عقل الانسان memory, processing, logic, intuition.. و عمل modelling له و ايجاد علاجات لامراض الدماغ و بعدها صنع حاسوب (او معالجات حاسوبية microprocessors, algorithms, integrated circuits) يعمل كعقل الانسان- إقرأ (مش تشوف الصور- لأ.. اقرأ النص) و لاحظ انواع الخبرات التي تعمل على المشروع و اهداف الـ deliverables و ستجد ان التكنولوجيا شيء sexy و لكنه يحتاج الى الكثير من الجهد و العمل و البحث و ليس كما نراه تطوير مواقع و mobile apps و تعريف VPN network على راوتر CISCO

للحديث بقية

Advertisements

دورة حياة شركات التكنولوجيا- الجزء الثاني

بداية الشكر الجزيل لمن ارسل الردود و انتقادات على الجزء الاول– و الجميل بالموضوع ان كل الردود تصب في السعي للمصلحة العامة للعاملين في هذا المجال و للنهوض بصناعة التكنولوجيا في الاردن و الوطن العربي (مع انه كما ورد من الكثير ان العرب لا يوجد لديهم صناعة حقيقية للتكنولوجيا).

الهدف من سرد دورة حياة شركات التكنولوجيا بطريقتي الشخصية- سواء بشكل جدّي او عن طريق الدعابة- هو لمحاولة رصد الواقع و لمس اثره على الموظفين و المدراء و اصحاب الشركات و بالتالي يصبح للجميع ما يسمى بـ reality check و النظر باهتمام اكبر و بتركيز و الوصول الى حلول تفيد الجميع. و بالتالي- الهدف ليس الانتقاص من قيمة العمل المبذول في هذا القطاع- و خاصة في الاردن.

 وضعت شركات التكنولوجيا “أعراف ادارية” في انشاء و تشغيل أعمالها، و من هذه الاعراف:

  1. التوظيف: يقتنع غالب اصحاب الشركات بتوظيف الاشخاص و وضعهم تحت “عينهم” لاداء الواجبات المطلوبة من مشاريع برمجية (او deployments, configuration, customization, integration, etc…) بمعنى ان الموظف براتب معين يمكن “استغلاله” لاداء اكثر من مهمة (task) خلال الشهر- و بالتالي العائد للشركة يكون كبير.
  2. اسلوب الادارة: تعتمد معظم الشركات اسلوب ادارة “مستورد” او مثبت الفعالبة في شركات اخرى مشابهة- و لا تعتمد على خلق اسلوب ادارة خاص بها وفقا لطبيعة منتجاتها
  3. المكاتب- نتيجة للنقطتين اعلاه لا بد للشركة من مكان يحوي الجميع و يدير عملياتها اليومية و يترتب على ذلك تكالبف و مهام جانبية تضيف أعباء غير ضرورية و لا تمت بأي صلة لطبيعة عمل الشركة الحقيقي.
  4. التوجه للمشاريع لا للمنتجات- كثير من الشركات تعتمد في مدخولاتها على تنفيذ مشاريع لزبائنها- و لاستجلاب الزبائن تعتمد الشركة على مدير مبيعات للحصول على هذه المشاريع. بعض الشركات تتبنى مبدأ تجهيز منتج و عمل customization علية تلبية لطلبات الزبائن (طبعا برضو عن طريق مدير مبيعات). من المواقف الطريفة لشركات المشاريع يحصل الحوار التالي بين الزبون و ممثل الشركة: الزبون: انتو شو بتعملو بالزبط؟ مدير المبيعات: أي شيء بتطلبه احنا حاضرين!… طبعا هذا الكلام فضفاض و غير مدروس و غير واقعي فعلا- و لا يعطي للشركة أي افضلية عن غيرها بنظر الزبون (الغير غبي)
  5. الهيكل الوظيفي organization structure: هذا الموروث الاداري جاء من شركات غالبا تعمل بقطاعات غير تكنولوجية- و بالتالي مبدأ “مين مديرك؟” و “انت بتعمل reporting لمين؟” تنبع من وجود هيكل وظيفي غير مناسب
  6. التقييم السنوي: و هذا موروث سيء آخر- سيء بمعنى انه يعتمد على قواعد مبنية بقطاعات أخرى حتى لو كانت بنود التقييم و طريقة حسابها “متوافقة” مع قطاع التكنولوجيا

 هذه الاعراف تساعد للاسف في تشتيت “الهدف التكنولوجي الاعلى” لأي صاحب فكرة او من يريد العمل بقطاع التكنولوجيا- و بالتالي يتحول الى شركة تعمل مثل أي شركة اخرى في قطاعات أخرى و لكن بصبغة “تكنولوجية”… الابتعاد قدر الامكان عن هذه الاعراف يساعد صاحب العمل (او من يتقن فعلا فنّ التكنولوجيا) على النهوض بهذه الصناعة بطريقة مبتكرة و منافسة و بالمقابل ستجد الزبائن يميلون لمن يطوّر منتجات غير تقليدية..

للحديث بقية للكلام عن الحلول و طريقة عملهاJ

دورة حياة شركات التكنولوجيا العربية (الاردن تحديدا)

بداية المقصود شركات البرمجة و الشبكات و تطويرها.

معظم شركات التكنولوجيا (و ليس كلها) بدأت عن طريق شخص او مجموعة اشخاص- و بالغالب إما أقارب او اصدقاء للعظم.

قبل ما اغوص بالتفاصيل، اعيد و اكرر للمرة الالف- العرب لا يوجد لديهم شركات تنتج تكنولوجيا الا ما ندر (و يكاد يكون معدوم)- كل ما لدينا هو شركات تستعمل التكنولوجيا لانتاج برامج او خدمات لبيعها للزبائن، و البعض الاخر من الشركات هي وكيل محلي لشركة عالمية لبيع منتجاتها في السوق المحلي- يعني زي وكيل مستحضرات تجميل بس وكيل كومبيوترات و برامج حاسوب. بالنتيجة شركاتنا مستهلك للتكنولوجيا و ليست مطوّرة للتكنولوجيا حتى لو مين ما اقنعك (الا ما ندر)

يبدأ مؤسس الشركة (واحد او اكثر) بالتفكير انه رح يوكل السوق بالمنتجات التي ستقدمها الشركة، و ان الزبون سيجد ما يريديه بالضبط من هذه الشركة الناشئة. هذا التفكير صحيح و ضروري- صحيح تفكير عاطفي بس مطلوب و أساسي.

يبدأ اصحاب الشركة بوضع الـ mission و الـ vision و يأخذ الموضوع معهم ايام حتى يطلعوا بالزبدة—طبعا معظم الشركات تستخدم نفس الكلمات في صياغة هذه “الاعراف الادارية” الموروثة من الاباء و الاجداد- و أي واحد ما عنده mission و vision  يصبأ عن دين الاجداد في طريقة العمل و من هذه الكلمات الرنانة:

Grow the thrive of technology exploration, bridge the gap between X and Y, enhance the capabilities of X and Y to do Z, filling the void of X by introducing Y, applying best practices in X to do Y…etc

و بعد الانتهاء من سولافة الـ mission  و vision… يبدأ اصحاب الشركة بتصديق الحكي اللي قالوه- و يقسمون بالولاء و الانتماء للي قالوه (مش اللي قالتو ليلى) و يوقعّون بدمهم الشريف على الالتزام بمبادئ الشركة و اهدافها و اعتبار الشركة ذات سمعة مش “دكانة” على رأي السوق.

تعريف الشركة الدكانة: مصطلح يطلقه اصحاب الشركات على بعضهم البعض على اساس ان اسعارهم زهيدة بمقابل منتجات رخيصة.

لحد الآن جميل… و يبدأ مسلسل الشركة و العمل اليومي..

في الايام الاولى للشركة يكون اصحابها متحمسين، و بجيبو اكل و فطور و مرات قهوة من ستاربكس و بعلّقو صور ع الحيط شغل motivation  و respect و customer satisfaction و صور عصافير و شروق الشمس على أفق المحيط… الخ الخ

طبعا لا يخلو الموضوع من ايجار مكتب، رخصة مهن، تعيين مدقق حسابات، عدّاد كهربا و ماء، اشتراك كراج و كل ما الى ذلك من الامور الادارية.

بعض الشركات تنشأ بسبب مشروع بسيط ناله صاحب الشركة اما من صديق او قريب او “واسطة” و بالتالي فتح شركة هي الطريقة المناسبة للبدء بالمشروع و العمل على الفوز بمشروع ثاني خلال فترة تطوير المشروع الاول

تبدا الشركة بتسليم المشروع الاول… و الثاني… و تبدأ بالثالث.. و بتكبر الشغلة براس صحاب الشركة (نقشت معهم) و تبدأ مرحلة التوظيف الحذرة- باستدراج المبرمجين من شتى الاصول و المنابت ع اساس المشاريع تحتاج عدد كبير من الموظفين.

و يزداد عدد الموظفين، و المساحة الحالية لا تكفي، و تنتقل الشركة الى مكتب أكبر، و ديكور جديد (مع جاط تفاح اخضر عند مكتب الاستقبال)… و بما انهم راحلين راحلين، هات كنابايات جلد، و نظام الانصراف و الدخول ابو اصبع او كرت، و ليلة افلام اسبوعية، و طاولة Ping Pong عشان زي Google… و هكذا

بعد اول خازوق في تسليم المشاريع تبدأ مرحلة “الفزعة”… اول ما الزبون يقول “الشغل زبالة”.. يبدأ موضوع الـ Quality Control and Assurance.. و أول ما تظهر مشكلة “السيرفر واقع” تبدأ مرحلة cloud computing and data centers و أول ما يبدأ التخبيص بالمهمات و تعيين المبرمج المثالي تظهر فقاعة الـ Project management…يعني كل شيء يأتي نتيجة رد فعل و ليس بشكل مبادر.

يتدارك اصحاب الشركة كل المشاكل التي مرّوا بها، و هذا شيء ضروري و مهم- لأنه غالب اصحاب الشركات بيكابرو (يعني يعتبر نفسه على صواب و كل ما هو حوله خطأ- زي الانطربرنور يعني) و يبدأ بتلقي الخوازيق من كل حدب و صوب- و أهمها الرواتب و المستحقات و تأخر الدفعات من الزبائن.

يبدأ صاحب الشركة بتثقيف نفسه لتدارك المشاكل و بصير يقرأ كتب لتوسيع ادراكه- برضو شيء كويس و مطلوب- بس للأسف مش كل شي بمشي بأميركا بيمشي ببلادنا- على العموم قراءة الكتب و دراسة حالات مشابهة للشركة مفيد و ضروري.

لانقاذ ما يمكن انقاذه تتحول الشركة بالتدريج الى شركة “دكانة” و بعد ما التزم اصحاب الشركة عن عدم العمل بتخصصات غير تخصصهم يصبح مستعد ان يعمل بأي مشروع… يعني لو كانت الشركة تنتج برامج محاسبة بتلاقيها فجأة تطور mobile apps

يتخلل فترة الركود موجة من الاستقالات و تسريح الموظفين- و خلال هذه الفترة ترتفع وتيرة رغي الحكي و النميمة و الافتراضات و النظريات- و بالعادة يكون هناك شخص (أو شخصةJ- جديدة شخصة هاي) متخصص بأمور الحش و نقل الاخبار.

للحديث بقية..:-)

الاستثمار في العقول لا في البطون

للأسف لا نزال نرتكب بعض الاخطاء المؤلمة.. منذ فترة بدأت ثورة الانتربرنورشب entrepreneurship  في الاردن و غالب الدول العربية و بالاخص الشرق الاوسط و عموم الخليج العربي.

الخطوة ممتازة و ضرورية و القائمين عليها يحاولون بشكل مستمر ايصال رسالة الى الشباب اللي مغرقين الوطن العربي  بنسبة اكثر من 70% ان يخرجوا بافكار جديدة و فتح شركات ناشئة startups و التعلم من الاخطاء و المثابرة لتحويل الفكرة الناشئة الى شركة حقيقية. هذا الكلام جميل و تم بالفعل تطبيقه و نرى عدّة شركات ناشئة تكافح للنمو و تطوير اعمالها.

مش رح احكي عن سبب تشجيع الريادة في هذا التوقيت و سبب ظهور المسثمرين خاصة في قطاع التكنولوجيا (تلميح: البورصات و الاراضي انظرب سوقها فاا.. اللي هو)

المهم… غالب ما نشهده من شركات و افكار ناشئة تستخدم تكنولوجيا موجودة لانشاء منتج او خدمة تدرّ ارباح. و هاي مشكلة عظيمة من وجهة نظر معينّة. بس عشان ما تزعلو قبل ما ابدأ لا شك ان وجود هذه الشركات الناشئة ساهم في تغيير نمطية التوظيف و البحث عن الوظائف و اكتساب الخبرة و  أخذ المخاطر.

وجهة النظر ببساطة هي أننا لا نستثمر في إنتاج التكنولوجيا بل نستثمر باستهلاك التكنولوجيا. و للأسف – و قبل الحديث عن الاستثمار- اننا لا نفكر او نصمم او نطوّر اي نوع من التكنولوجيا الا ما ندر. المعنى و للتوضيح نحن لا نستثمر بشراسة لا نقود و لا وقت و لا عقل في خلق تكنولوجيا جديدة و التي للاسف (لكثير من الناس) لا تدرّ ارباح.

انتاج او خلق تكنولوجيا جديدة تحتاج للبحث العلمي بكافة تفاصيله: علماء، مختبرات، اجهزة خرافية مكلفة، متطوعين، دورات تدريبية، نشر ابحاث، تعاون بين عدّة تخصصات، الخ. كل هذا الكلام متعب و مكلف و يحتاج وقت… و للاسف نحن لم نبدأ بشكل فعّال و حقيقي في تحقيق ذلك.

بجوز رح تسألني “لويش لازم انتج تكنولوجيا جديدة؟ خلينا نستخدم الاشياء الموجودة و يا رب الستيرة!” يا عمي اسف اقللك انو هاظ حكي ما بطعمي خبز. الابداع مش نفسه الابتكار، و للاسف الناس تخلط بينهم. الابتكار هو الـ Innovation بينما الابداع هو Creativity… و الابداع هو استخدام شيء موجود لعمل شيء جديد مفيد و هو ما ينطبق على ما نفعله يوميا (او هيك احنا منفكر انّا بنعملو)

هسا رح تحكيلي: طيب يا فيلسوف زمانك شو بدنا نبتكر حتى لو معانا مصاري الدنيا؟ و هاي جوابها سهل و احد الاجوبة ببساطة: افكار جديدة لتحسين حياة الانسان في بيئتك المحلية بواسطة تكنولوجيا جديدة. يعني مثلا: حسّاسات sensors لارسال نسبة السكر و الاجهزة الحيوية لاي مريض بواسطة بروتوكول جديد على شبكة خاصة الى نظام معيّن و الذي يرسل اشارة خاصة الى نفس الـ sensor لضخ كمية معينة من الدواء في جسم المريض. مثال آخر: قطعة USB لتعريب الكتب الرقمية على e-book readers (kindle) و عرض الكتاب المترجم تلقائيا على الـ e-book reader…

 الشيء الرائع في موضوع الابتكار انك و في اثناء البحث و التجارب رح يطلع معك نتائج قد تستخدمها في ابحاث اخرى لم تكن في الحسبان (مش حسبان اللي جنب مادبا) مما يساعد على تطوير افكار جديدة مفيدة و هكذا. طبعا احد الفوائد الممتازة للابتكار حق الملكية و الـ patent اللي ممكن تبيعو بالملايين و انت قاعد بالبيت- طبعا بعد ما تتمزع تمزيع و انت تبتكر

إصلاح شركات التكنولوجيا و البرمجيات

لن أتحدّث عن الاصلاح السياسي أحسن ما حدا يقول شو بفهمك بالسياسة، روح روّح على داركو لن اتحدث بالاصلاح الاجتماعي و محاربة العنصرية و التفكك الاسريالخ الخو لكن سأتحدث عن واقع العمل في قطاع التكنولوجيا و الشركات القائمة عليه بمختلف التخصصات و مصادر الفساد و وسائل الاصلاح، software development, product development, networks, web design …

 

لدينا الكثير لإصلاحه في شركاتنا، و الموضوع ليس مالي بحت (ما يسمى بالعرف: من تحت الطاولة) و انما يوجد أخطاء اخرى تقنية تمنع التطور و إنتعاش القطاع.

 

تتمحور أخطاء شركات التقنية حول النقاط التالية:

  1. الفساد المالي و الاداري: بالعربي الفصيح زبّط الزبون بتوخد المشروعو بلاش اعطي أمثلة. هذا يعتبر الفساد الاكبر، و للعلم المرتشي (غالب الاحيان الزبون او شريك في المشروع) يوضع عليه علامة X عند قبضه اول مبلغ، و البلد صغيرة و الكلام بين الناس مثل الشفرة. و لكن للاسف لا زالت الشركات النزيهة تعاني من بعض منافسيها بسبب اللجوء لهكذا تصرف
  2. سوء إدارة المشاريع: بعض الشركات تتقدم للعمل بمشروع معين و تثبت للزبون قوتها بإدارة المشروع و تسليم المنتج في الوقت و الجودة المطلوية (و معظم الاحيان تعد بما هو أكثر من المطلوب) و تستنتج أثناء العمل و عند التسليم ان كل شيء غلط بغلط، لا تسليم على الوقت، و لا نطاق العمل المطلوب، و لا بالجودة المتوقعة.
  3. قلة الخبرة التقنية: بعض الشركات (و هذا بالغالب ذنب الادارة) تظن ان العمل بمشاريع التكنولوجيا من أسهل الامور، فتتقدم الشركة على كل انواع المشاريع سواء عملت بنطاقها ام لا، فتتقدم لمشاريع في التطبيقات البنكية، الامنية، الجوال، تصميم مواقع، بالانجليزي اسهل🙂 ERP, web portals, system integration, security systems, Banking and insurance و تقع الطامة الكبرى عندما تكتشف الشركة أنه مش قد الحملو روح طارد و رقّع

 

لا بد من تصحيح أوضاعنا و معرفة إمكانياتنا و الدخول للسوق بثقة و أمانة، فإن كنت من اصحاب المشاريع الكبيرة لا بأس من التعامل مع شركة أخرى حتى لو كانت منافسة لك لإتمام المشروع، و إن كان الزبون من النوع المرتشي ببساطة لا تتعامل معه خاصة اذا كنت على يقين من قوّة ادائك بالمشاريع و خبرة عملية في التقنية المطلوبة.

 

و الغريب بالموضوع، ان الزبون بعد الوافق مع شركة ما، يتصل بالشركة الكفوء للعمل بالمشروع لعلمه بعدم حسن أداء الشركة التي تعاقد معها أصلا، و ليس لك الا ان تصبر و تتأمل خيرا بالمستقبل في هذه الحالة

 

عدد شركات القنية في الاردن معروف و موظفيها معروفون أيضا و السوق المستهدف لها ايضا معروف (غالبا دول الخليج)، نستطيع مع بعضنا ان نعمل معا (حتى لو كنّا شركات متنافسة) لتنظيف البيت الداخليو التعامل مع المشاريع بحرفية عالية، تضمن استمرارية تدفقها و رفع سمعة القطاع في الاردن عالميا. اما ان اردنا ان يبقى الحال على ما هو عليه من فساد مالي و إداري و تقني، فلن نستطيع على المدى الطويل ان ننافس شركات من دول اخرى على اسواقنا.